داعش يقلق الأمن في المناطق المتنازع عليها.. ومراكز التنسيق مع البيشمركة تكمل تجهيزاتها

داعش يقلق الأمن في المناطق المتنازع عليها.. ومراكز التنسيق مع البيشمركة تكمل تجهيزاتها

 بغداد/ المدى

للمرة الثانية في غضون اسبوع يرسل داعش انتحاريين الى كركوك، بعد اشهر من تراجع التنظيم عن هذا الاسلوب. وفجر الانتحاري، امس، نفسه على مجموعة من العسكريين بعد عملية عسكرية لملاحقة مسلحين، جنوب كركوك.

ولجأ التنظيم منذ بداية 2020، الى الهجمات السريعة على النقاط الامنية والقرى، قبل ان يضطر انتحاري لتفجير نفسه، مطلع ايلول الحالي، على حاجز تفتيش جنوب كركوك ايضًا.

واعتبر الهجوم الانتحاري الذي وقع قبل نحو 7 ايام في كركوك، بانه الاول من نوعه منذ 5 اشهر، بعد انعزال التنظيم وقلة تمويله.

ويتحرك داعش في مناطق شمال بغداد، مستغلا اخطاء فنية وعسكرية مستمرة منذ نحو 3 اشهر، ساعدته في تنفيذ هجماته.

ومنذ مطلع الاسبوع الحالي، نفذ التنظيم 7 هجمات في المناطق التي تعرف بالدستور باسم "المتنازع عليها"، ادت الى سقوط نحو 10 ضحايا بين قتيل وجريح ومختطف.

وفي الاسبوع الاخير من آب الماضي، كان التنظيم قد شن 12 هجوما في تلك المناطق، واصاب وقتل وخطف نحو 20 بين مدني وعسكري.

ووصلت هجمات التنظيم في آب الماضي، الى 35 هجوما في 4 محافظات، اسفرت عن مقتل واصابة نحو 70 بين مدني وعسكرين، بينهم ضباط برتب رفيعة.

جمال شكور، النائب عن كركوك، يقول لـ(المدى) ان "عودة الانتحاريين الى كركوك امر متوقع، بسبب وجود مجاميع من داعش في بعض المناطق".

واصيب منتسبين اثنين (توفى احدهما بعد ذلك بحسب مصادر محلية)، نهار امس، على اثر تفجير انتحاري في كركوك، بعد محاصرة احد عناصر داعش الأمر الذي دفعه إلى تفجير نفسه.

وأكدت خلية الإعلام الأمني في بيان أن "القوات الأمنية في محافظة كركوك حاصرت إرهابيا انتحاريا مما دفعه إلى تفجير نفسه في وادي أبو شحة بناحية الرشاد".

وأشارت إلى أن "الحادث أدى إلى إصابة منتسبين اثنين من الشرطة الاتحادية".

الأسبوع الماضي، قتلت امرأة وأصيب 3 من رجال الأمن، في انفجار سيارة مفخخة على طريق تكريت كركوك شمالي البلاد.

وآخر عملية انتحارية سجلت في العراق، كانت في نيسان الماضي، وفي كركوك ايضا، حين هاجم انتحاري مديرية استخبارات ومكافحة الإرهاب في المدينة، وتسبب في إصابة منتسبين اثنين.

واللافت ان الهجومين الانتحاريين الاخيرين وقعا قرب ناحية الرشاد، التابعة لقضاء الحويجة جنوب غرب كركوك.

ويقول النائب عن المحافظة: "الحويجة واطرافها مازالت تضم جماعات من داعش، وهناك ضعف امني في مواجهة هذه الحقيقة".

وكان الانتحاري الاول الذي فجر نفسه داخل سيارة نوع "بيك اب"، قد قاد العجلة من ناحية الرشاد الى حاجز التفتيش. ومايزال القضاء والنواحي التابعة للحويجة، جنوب غرب كركوك، تضم خلايا نائمة، ومسلحين يختبئون في مستنقعات تضم احراشا كثيفة.

ويشير النائب عن كركوك جمال شكور الى ان "سكان بعض المناطق في كركوك يتعرضون الى التهجير والخطف والقتل، فضلا عن حرق محاصيلهم الزراعية".

أزمة التنسيق

ويعود ذلك، بحسب النائب، الى "ابعاد البيشمركة" عن الملف الامني في كركوك، وغياب التنسيق بين القوات الاتحادية والكردية.

مؤخرا، أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، توصل كل من وزارة البيشمركة، ووزارة الدفاع الاتحادية الى تشكيل أربعة مراكز تنسيق مشتركة في المناطق خارج إدارة إقليم.

وابعدت القوات الكردية عن الملف منذ نحو 3 سنوات، على خلفية ما عرف بـ"استفتاء تقرير المصير" الذي شاركت فيه كركوك.

وقال المتحدث باسم التحالف الدولي، العقيد مايلز كاغينز في مؤتمر صحفي عقده في اربيل الاحد الماضي قبل ان ينهي عمله، إن "رئيس وزراء اقليم كردستان ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، تباحثا في الاسابيع الماضية في عدة مواضيع منها التنسيق المشترك بين قوات البيشمركة والقوات العراقية لملء الفراغ الامني الحاصل في المناطق خارج الاقليم".

وحاولت الولايات المتحدة وبريطانيا في الاشهر الماضية، التدخل بين بغداد واربيل لاعادة احياء التنسيق بين الطرفين الذي كان قد اعتمد بعد ظهور داعش في 2014، لكن اطرافا سياسية وقفت ضد اعادة الاتفاق.

واضاف كاغينز "ارى ان من الافضل ان يتوصل العراقيون لتفاهم وتنسيق مشترك فيما بينهم بما يخص المناطق خارج كردستان".

وتعتبر اطراف شيعية وُسنية في كركوك ومدن اخرى "متنازع عليها" عودة "البيشمركة" بانه تراجع عن ما جرى في تشرين الثاني 2017.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في كركوك، السبت الماضي، تجهيز مراكز التنسيق المشتركة فنيًا وإداريًا وتعبويًا، مؤكدة عدم المباشرة بالعمل في المراكز المشتركة حتى الآن.

وقال قائد العمليات، الفريق الركن سعد حربية للوكالة الرسمية، إن "مراكز التنسيق المشتركة تم تجهيزها من الناحية الفنية والإدارية والتعبوية، لكنه حتى الآن لم يباشر العمل فيها، بين المحور المتقدم للعمليات المشتركة في كركوك وحرس الإقليم في محافظة السليمانية".وأشار إلى أن العمل في هذه المراكز سيساعد في ايصال المعلومة وإلقاء القبض على المطلوبين في كلا الجهتين، فضلًا عن سد الثغرات الموجودة في الأماكن الفاصلة بين "القوات الاتحادية وحرس الإقليم".

فكرة بديلة

بدوره يقول النائب عن كركوك: "طرحنا فكرة بديلة عن عودة البيشمركة، بان يتم تشكيل لواء من كركوك لحماية تلك المناطق، ويكون تابعا لاحد الوزارات الامنية". لكن هذه الفكرة حتى الان لم تحصل على موافقة من الحكومة، فيما تبقى هذه المناطق تتعرض لحوادث بعضها من تنفيذ داعش، واخرى من جماعات مسلحة اخرى.

ويقول مسؤول سابق في ديالى، التي تقع اطرافها الشرقية ضمن المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل، انه منذ مطلع الاسبوع الحالي "تعرضت قرى في خانقين الى هجومين، تسببا بمقتل قيادي في الحشد، وخطف 3 مدنيين".

وهاجم مسلحون مجهولون، يعتقد بانهم تابعين لاحد الفصائل المسلحة، وفق المصدر، قرية "ام الحنطة" في شرقي ديالى، واختطفوا 3 مدنيين بينهم طفل بعمر 10 سنوات.

وتتعرض هذه القرية بشكل مستمر الى هجمات من داعش، فيما يشكل الاهالي نقاط حراسة لحماية المنطقة، بسبب ضعف دور القوات الامنية هناك.

وقبل الحادث الاخير، كان مسلحون قد هاجموا قرية علي السعدون في خانقين، وتسبب الهجوم في مقتل حسين المياحي، احد قياديي الحشد الشعبي هناك وهو من سكنة البصرة، واصابة آخر.

وفي نفس اليوم، كان مسلحون يستقلون دراجات نارية قد اختطفوا احد الرعاة في قضاء طوزخرماتو، جنوب كركوك.

كما سقط صاروخ قبل ذلك بيوم، على ملعب لكرة القدم في قرية البشير في جنوب غرب كركوك، تسبب بمقتل مراهق. بالمقابل قتلت قوات مكافحة الارهاب بالتعاون مع المخابرات، 3 قياديين في التنظيم في مداهمات وعمليات انزال في كركوك، فيما اعتقلت 2 آخرين من التنظيم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top