بحضـور متعدد الأطياف..المدى تحيي ذكرى رائد الرواية الحديثة فؤاد التكرلي

بحضـور متعدد الأطياف..المدى تحيي ذكرى رائد الرواية الحديثة فؤاد التكرلي

 كاظم الجماسيتصوير/ مهدي الخالديأحيت (المدى) بيت الثقافة والفنون صبيحة أمس الجمعة على قاعتها الكائنة في شارع المتنبي حفلاً استذكرت فيه رائد الرواية العراقية الفنية الروائي فؤاد التكرلي، ووسط حضور كبير متعدد الأطياف من روائيين وأكاديميين ونقاد وفنانين..  افتتح الشاعر زعيم النصار الحفل بمقدمة قرأ فيها بعضاً من كلمة ألقاها فؤاد التكرلي نيابة عن المثقفين العراقيين وذلك في المؤتمر الذي أقيم في نيسان 2005.

العودة الى الأمامفي حفل افتتاح مؤتمر المثقفين العراقيين المنعقد ببغداد للفترة من 12-14/نيسان/2005 اجمع المثقفون على أن يلقي التكرلي كلمة المثقفين العراقيين، حيث كان مركزها المؤثر لقاء لأفكار أجيال خبطت مصايرها العواصف الى ان استقرت على حال، وأي حال؟ سنصغي هنا لبعض ما جاء في وصيته مرة ثانية: أيها الأصدقاء الأعزاءالسلام عليكم..- بودي قبل ان أعلن لكم سروري العظيم بوجودي بينكم في بغداد أن أعبر عن شعور بالحرج يساورني وأنا أقوم هذه اللحظة بالحديث نيابة عن المثقفين العراقيين الذين عانوا لسنوات طوال من وطاة حصارين جائرين فرضا عليهم، حصار الخارج الظالم وتسلط الداخل القاسي، ففي اعتقادي ان حق الكلام يعود الآن الى هؤلاء المثقفين الذين تحملوا وقاسوا وصبروا طوال سنوات وسنوات.ان صوتي هو صوت أصدقائي عبد الملك نوري وعبد الوهاب البياتي وغائب طعمة فرمان وبدر شاكر السياب وآخرين، ومن قبلهم هو صوت الجواهري العظيم ومحمود أحمد السيد وذنون أيوب وجعفر الخليلي وعبد المجيد لطفي وآخرين.. أيها الأصدقاء لقد عانينا جميعاً كل على طريقته الخاصة فلنقلب هذه الصفحة المظلمة ولننفتح نفوساً وعقولاً على قيم الحرية والمساواة والشفافية. مؤلف تفاصيل الحياة اليوميةثم اعتلى منصة الحديث القاص والروائي أحمد خلف الذي قرأ بين الحاضرين ورقة كتبها بهذه المناسبة جاء في بعض منها:- يجدر بنا أن نذكر أول لقاء حدث بيني وبين الراحل العزيز فؤاد التكرلي الروائي الذي نبهنا الى أهمية تطوير الخصائص الجمالية والفنية لنصوصنا القصصية والروائية، أي انه أحد الروائيين الذين حسموا مسألة التقنية بوعي تام وإخلاص ضروري.حدث اللقاء الأول عام 1969 في مقهى البرازيلية الواقعة في شارع الرشيد، نبهنا فوزي كريم الى ضرورة التعرف على غائب طعمة فرمان الذي جاء زائراً الى الوطن وكنا نعلم ان من يجلس في البرازيلية هم كبار المثقفين والأدباء، وفعلاً ذهبنا أنا وفوزي كريم وعبد الستار ناصر ومحمود جنداري وصديق آخر لا أتذكره الآن، هناك وجدنا غائب يجلس بين عبد الملك نوري وحسين مردان وفؤاد التكرلي، نهض غائب لاستقبالنا مرحباً بنا بمودة وبشاشة لا نظير لهان أقول لا نظير لها وفؤاد التكرلي نهض هو الآخر وراح يرحب بنا خير ترحيب، بينما استمر حسين مردان الذي أصبح في الأخير من أعز أصدقائنا انا وفوزي كريم، استمر حسين يدخن غليونه واكتفى عبد الملك بأن هز رأسه مرتين أو ثلاثاً علامة للترحيب بنا.فهذا اللقاء كشف لنا العمق الإنساني للروائي الذي يريد أن يكون نموذجاً للسلوك اليومي المتطابق مع الكتابة كرسالة وكقضية وتلك إحدى خصائص التكرلي الذي أصر في عام 2005 حين التقينا في القاهرة لحضور اللقاء العربي للرواية في القاهرة.. أصر التكرلي على ان يصطحبني معه لزيارة الدكتور جابر عصفور رئيس المجلس الأعلى للثقافة والفنون وقدمني الى عصفور على أني أحد المهتمين بألف ليلة وليلة، فما كان من الدكتور جابر الا ان أهدانا أجمل طبعة باللغة العربية تسمى طبعة برسلاو الصادرة سنة 1837 في ألمانيا، تلك هي طبيعة التكرلي السخية والشفافة والمخلصة لأصدقائه ومعارفه.نعتقد ان التكرلي برغم الدراسات العديدة التي تناولت أدبه الا أن سيرته الذاتية الروائية والحياتية أصبحت عملية كتابتها وبصورة معمقة من قبل عدد من مجايليه او محبيه أمراً ضرورياً جداً، وهناك من المصادر ما يكفي لكتابة هذه السيرة، ولعلنا نشير هنا الى كتابي د. عبد الإله أحمد سواءً في نشأة القصة أم في الأدب القصصي.حتى الذكريات العديدة المعروفة لنا من خلال ما كتب عنه وعن أبناء جيله، لعل رواية (خمسة أصوات) لغائب طعمة فرمان خير مثال على تزجية سيرة ثقافية وحياتية تكشف لنا العمق النفسي والدلالي لتك السيرة. علامة في الذاكرةأعقب ذلك الناقد شكيب كاظم بقراءة ورقة بالمناسبة جاء في بعض منها:- يوم الاثنين الحادي والعشرين من شباط/2008 توفي في عمان بعد صراع مع المرض الأديب الكبير القاص والروائي العراقي المبدع فؤاد التكرلي المولود في محلة (راس الساكية) بباب الشيخ البغدادية العريقة عام 1927 وشقيق نهاد التكرلي رائد كبير من رواد النقد في العراق، لا بل من أوائل من وضع المدماك الرصين واللبنات الأولى لعملية النقد الأدبي في العراق.منذ سنوات بعيدة تعرفت على أولى النتاجات القصصية للأديب الراحل فؤاد التكرلي ومازالت في الذاكرة قصة (التنور) التي نشرها عام 1962 في مجلة (الأديب العراقي) مجلة اتحاد الأدباء العراقيين، ومن قبلها مجموعة (الوجه الآخر) التي صدرت عام 1960 عن دار الثقافة الجديدة واشتملت على البواكير الأولى لفؤاد التكرلي القصصية.أما روايته الشهيرة (الرجع البعيد) فتناولت سنوات محددة من تاريخ العراق واعني أيام عبد الكريم قاسم كان التكرلي يستلهم التاريخ والأحداث ويبني روايته على ضوئها لا بمعنى النقل الحرفي والاتكاء المباشر.التكرلي الذي ا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top