معهد دراسات دولي: واشنطن تخطط لانسحاب كامل من العراق في 2023

معهد دراسات دولي: واشنطن تخطط لانسحاب كامل من العراق في 2023

 ترجمة / حامد احمد

بعد مرور ثلاث سنوات تقريبا على اعلان العراق انهاء داعش، فان حجم ومدى استمرارية بقاء البلدان الاجنبية لمساعدة بغداد في الحفاظ على الامن ستكون لها تأثيرات على الجانب الجيوسياسي للتحالف وعمليات مكافحة الارهاب والفساد، وتأثيرات غير مباشرة على قضايا اخرى في البلاد .

وستحدد كيفية تعامل رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي مع المطالب المحلية وتحقيق التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة وايران فيما اذا يمكن تحقيق تقدم تجاه هدف حصر السلاح بيد الدولة خلال فترة سنة واحدة من بقائه في السلطة قبيل الانتخابات المبكرة .

في اواخر شهر آب وخلال الحوار الستراتيجي العراقي – الاميركي، اشارت تقارير الى ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اخبر الكاظمي بان جميع القوات الاميركية ستنسحب من البلاد بحلول العام 2023 .

الولايات المتحدة تتصدر بلدان التحالف الدولي ضد داعش في مساعدتها للعراق كأكبر المانحين في مجال الامن والقطاعات الانسانية. من المحتمل ان تلعب عملية الانسحاب دورا رئيسا في كيفية تخطيط العراقيين للسنوات القادمة وفيما اذا سيتطلعون لدول اخرى طلبا للمساعدة .

رغم ذلك، فان تراجع التهديدات من تنظيم داعش مع تصاعد قدرات القوات العراقية القتالية من جانب آخر، قد يجعل من الناحية النظرية طلب المساعدة الامنية الخارجية أقل ضرورة .

وكانت جهات سياسية وجماعات مسلحة تدعو منذ فترة طويلة لانسحاب اميركي كامل من العراق، رغم ذلك فان هناك كثير من العراقيين، وحتى ضمن تشكيلات القوات الامنية العراقية نفسها يقرون بان القوات المسلحة العراقية ما تزال بحاجة للمساعدات الامنية التي يقدمها التحالف لهم في تصديهم لتهديدات داعش والتي تشتمل على التدريب والمعدات العسكرية والجهد الاستخباري ايضا .

وهناك بلدان ليست ضمن التحالف تساهم عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة في تقديم مساعدات امنية للبلاد. ويشير بعض المحللين الى انه بينما تميل الولايات المتحدة والبلدان الغربية الى التركيز في مساعداتها للبلد على تعزيز مؤسساته الحكومية، فان هناك قوى اقليمية بضمنها ايران تلجأ الى تعزيز قوة قطاعات غير حكومية بهدف زيادة نفوذها في البلد وبالتالي يؤدي ذلك الى اضعاف الدولة على نحو كبير .

مع ذلك، وبقدر ما يتعلق الامر بمستقبل المساعدات الامنية الدولية للعراق من البلدان الغربية، فان مسؤولا من احدى الدول الاوربية، طلب عدم ذكر اسمه، قال ان السؤال يجب ان يكون كالتالي: "لماذا يتوجب علينا تقديم مساعدة امنية في العراق؟".

واشار المسؤول بقوله "من منظور مجرّد ليست هناك تهديدات امنية تجاه اوروبا والولايات المتحدة قادمة من العراق تستدعينا من منطلق امن وطني داخلي الى تبرير تواجد قوات دولية في العراق ."

وكان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قد انسحب من عدة قواعد عسكرية خلال الاشهر الاخيرة ولكن هجمات صاروخية ما تزال تستهدف قواعد تضم عناصر قوات تحالف دولي. ما يزال تنظيم داعش ايضا مستمر بتنفيذ هجمات في عدة مناطق متفرقة عبر البلاد، خصوصا في المناطق التي تشهد غيابا امنيا والمناطق المتنازع عليها ايضا .

في هذه الاثناء تستعد الدنمارك لتولي قيادة مهام حلف الناتو لبرامج التدريب في العراق عند نهاية هذا العام. وكان تقرير امني دنماركي غير سري صدر في 26 أيار لتقييم الوضع الامني في العراق والتهديدات فيه، اشار الى ان الوضع الامني قد ازداد سوءا خلال الاشهر الاخيرة، وان هناك مجاميع مسلحة تشكل "تهديدا سياسيا وعسكريا لمصالح غربية وتواجدها في البلاد."

مع ذلك فان العراق قد ترك ليعتمد اكثر على نفسه ويقف على قدميه .

يبدو ان الولايات المتحدة واثقة من ان البلاد هي في افضل موقف الان تجاه صد ومنع اي ظهور جديد لمجاميع مسلحة تشكل تهديدا لمصالحها في المنطقة وما ابعد من ذلك. او ربما تشعر انها ببساطة لم تعد تتمتع بذلك الترحيب الذي كانت تتمتع به في السابق، رغم تأكيدات الكاظمي المتكررة من ان العراق والولايات المتحدة يتمتعان بعلاقات مقربة .

المعونات الامنية الدولية المقدمة من هذا البلد خلال السنوات الاخيرة على شكل معدات وذخائر وتدريب ستنخفض بالتالي بشكل كبير. الامل الباقي هو ان آلاف القوات التي تم تدريبها وملايين الدولارات التي انفقت لتوفير معدات ومساعدات انسانية ستساعد بالنهاية في الحفاظ على الامن بأكبر قدر ممكن .

عن: معهد ISPI للدراسات 

بقلم: شيلي كيتلسون

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top