تذوق (طعم الحرية ) في رواية إليزابيث جيلبرت الأخيرة ..

تذوق (طعم الحرية ) في رواية إليزابيث جيلبرت الأخيرة ..

ترجمة : عدوية الهلالي 

تمتلك الكاتبة الاميركية إليزابيث جيلبرت موهبة خلق شخصيات نسائية جذّابة وحرّة للغاية ..فقد اثبتت مؤلفة رواية ( طعام ، صلاة ، حب ) الصادرة في عام 2006 والتي حققت نجاحاً كبيراً بأنها أكثر من امرأة ذات رواية واحدة ناجحة ..

وتمتلك جيلبرت موهبة مذهلة في السرد ولاتبخل بالبحث والتقصي لإغناء رواياتها ، ويمكننا أن ندرك ذلك عندما تغوص في فترة زمنية معينة ويمنح بحثها عنها عمقاً ومصداقية لرواياتها ، ففي رواية ( بصمة ، لكل شيء ) – على سبيل المثال – يتعلم القارئ الكثير عن علم النبات في القرن التاسع عشر ، وفي روايتها الأخيرة ( من أجل سعادة الفتيات ) سيزور القارئ برودواي في سنوات الأربعينيات حيث المسارح والنوادي الملبدة بالدخان والحياة الليلية لمسرح المنوعات الذي يضم الغناء والرقص والألعاب البهلوانية ..

تبدأ أحداث الرواية في بداية الحرب العالمية الثانية ، وقبل أن يقترب الصراع من الاميركيين ، حيث يتم التركيز على الشخصية الرئيسة ( فيفيان ) وهي فتاة شابة من عائلة جيدة ، تنشأ في كنف شقيقها الأكبر المثالي في كل شيء ، بينما تكمل دراستها بصعوبة وبؤس في فاسار ، لذا يتم إرسالها الى عمتها بيغ ، المهمشة من العائلة ..

وتعيش بيغ في نيويورك حيث تدير مسرحاً يشغل كل وقتها ، وهي متزوجة من رجل نرجسي يعمل في هوليوود لذا تتقاسم حياتها مع شريكتها في السكن ، أوليف ، وهي امرأة التقتها في أوروبا خلال الحرب ..وتتحرك بيغ في بيئة متساهلة تتناسب تماماً مع شخصية فيفيان التي تتفتح براعمها فيها شخصياً وجنسياً وسط فتيات الاستعراض والممثلين ..

تمارس فيفيان عملها على مكانة الخياطة ، وهي الإرث الذي تركته لها جدتها بعد أن علمتها التفصيل والخياطة ، وسرعان ماستصبح لاغنى عنها في مسرح عمتها ..وتأخذ الرواية هيئة رسالة تكتبها فيفيان في عام 2010 للشابة أنجيلا لتروي لها فيها قصة حياتها ..

تعيش فيفيان حياة سعيدة وخالية من القيود حتى ذلك اليوم الذي تخون فيه شخصا كان يحظى لديها بتقدير كبير ، فتتعلم وقتها درساً من الحياة ، وهي إنه حتى في أكثر البيئات انفتاحاً وتسامحاً ، فهنالك قواعد للشرف وأشياء لايمكن الأتيان بها ..وهنا ، تقرر فيفيان المغادرة ومواصلة تعليمها على نفقتها الخاصة حيث ستأخذ حياتها منعطفاً جديداً ، وكذلك الكتاب ، الذي ستتحدث فيفيان في النصف الثاني منه بحزم ونضج أكبر ، فبعد توقف قصير ، ستعود الى نيويورك وتسير على خطى عمتها ، ومثلها تماماً ، ستتبنى حياة تناسب شخصيتها ، بعيداً عن الأعراف والالتزامات الاجتماعية المفروضة على النساء في ذلك الوقت ، وستكون حياتها هامشية ، لكنها ستعيش حرة ،وسعيدة ..

في هذه الرواية ، سنتعرف على لمسة إليزابيث جيلبرت في بحثها عن الحرية التي تمثل بالنسبة لها هدفاً في كل روايتها ، وليس الحرية وحسب بل البحث عن الغفران والتسامح أيضاً ، أو على الأقل ، بعض الخلاص ..

تقول إليزابيث جيلبرت :" نحن لسنا سوى أخطاءنا ، وإخفاقاتنا لاتُحدد ماسنكون عليه " ..أما الشخصيات التي تتخيلها جيلبرت في رواياتها فهي شخصيات شرسة ، وخاصة النسوية منها فالنساء لديها عاشقات للحياة ، لم يُتمِمن منجزاتهن ، ويتحملن الأعباء الكبيرة لذا سيحظين بحب وتعاطف القارئ على الفور ..

قامت بترجمة رواية ( من أجل سعادة الفتيات ) للفرنسية كريستين بارباست وصدرت عن دار كالمان ليفي للنشر في 248 صفحة ..

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top