خريجون على الرصيف.. و العمالة الأجنبية تستولي على 80 % من السوق !

خريجون على الرصيف.. و العمالة الأجنبية تستولي على 80 % من السوق !

بغداد /عديلة شاهين

إرتفعت نسبة البطالة في العراق و أصبحت مشكلة خطيرة تهدد الاقتصاد العراقي ، و بالرغم من تخرّج الآلاف من الجامعات ، إلاّ أنه من غير المرجّح أن يعثر الكثير منهم على عمل في مجال تخصصهم ، و بحسب إحصائيات للأمم المتحدة فأن أكثر من ٤٥ ألف شخص يتخرجون سنوياً من الجامعات و المعاهد العراقية ، و يتّم تعيين نحو ٢٠٠٠ شخص فقط . 

في حين دعَت مفوضية حقوق الإنسان في العراق الحكومة العراقية إلى إعادة النظر بمعاناة الخريجين و أصحاب الشهادات العليا و إنقاذهم من التهميش و البطالة و عدم قدرتهم في الحصول على وظائف داخل المؤسسات و إيجاد البديل المناسب لهم. 

و يخشى الخريجون على مستقبلهم و ما سيكون إليه مآلهم خاصةً بعد تدفق العمالة الأجنبية الى العراق و من جنسيات مختلفة أغلبهم من دولة بنغلادش ، حيث إمتلأت بهم الأسواق و المولات و المطاعم و المستشفيات مما أدى الى تفاقم البطالة و زيادة نسبة العاطلين عن العمل. 

و في تصريح لوزارة العمل و الشؤون الإجتماعية تابعته المدى أفصحت من خلاله الوزارة عن أن نسبة تَنافُس العمالة الأجنبية لنظيرتها العراقية في القطاعين الخاص و المختلط وصلت إلى (٨٠٪) ، فيما دعت وزارة الداخلية لتنظيم حملة ضد العمالة التي تدخل بشكل غير شرعي للعمل في التسول ، و قال مدير عام دائرة العمل و التدريب المهني في الوزارة رائد جبار باهض "إن الوزارة و من خلال متابعتها لأوضاع العمالة الأجنبية و المحلية في البلاد ، قد شخّصت تنافساً كبيراً من قِبَل العمالة الأجنبية على حساب المحلية ، و التي وصلت نسبتها الى ٨٠ ٪ ، مضيفاً : أن وزارته إشترطت نقاطاً عدة على صاحب العمل في حال توظيفه لعامل أجنبي منها العودة لقاعدة بيانات العاطلين و مقارنة المهارات و الشروط المتوفرة في العامل الأجنبي مع المسجلين فيها ، مؤكداً أن القانون نص على أنه في حال وجود مُناظر له محلياً يمنع من دخول الأجنبي و يتم تشغيل المحلي بدلاً منه ".

من فرحة التخرّج إلى صدمة العمل! 

و يروي الخريج حسن علي تجربته بعد تخرجه من كلية الهندسة قائلاً : تبدّدت مظاهر فرح التخرّج و تحولت الى يأس بعد أن أُغلِقَت أبواب التعيين الحكومي أمامنا و أبواب العمل الخاص و إن كانت لا تناسب تخصصنا لأنه لا يزال يشغل هذه الوظائف عمال من جنسيات مختلفة موضحاً للمدى : من المفترض أن نحصل على التعيين بعد إكمال مدة الدراسة و لكن واقعياً لا توجد وظائف شاغرة لخريج الهندسة ، فكيف لخريج كلية مرموقة ككلية الهندسة أن يبقى تحت رحمة أرباب العمل في الأسواق و المحال التجارية ، الذين يقع اختيارهم دائماً على العامل الأجنبي و براتب زهيد لا يتعدى ٣٠٠ دولار لذا وصل بنا الأمل الكاذب الى عتبات اليأس و نحن هنا على الرصيف نتظاهر و نحتج من أجل أن نرفع أصواتنا الى أصحاب الشأن و ما زلنا في إنتظار الفرج. 

و يبدو أن الخريج خالد محمد أكثر تشاؤماً حين تحدث للمدى قائلاً : تخرجنا و لم نجد مسانداً يساندنا ، و كان شغفنا بالصحافة يحد من تشاؤمنا ، و لكن الواقع على الأرض أصعب مما يراود الذهن من أحلام ، فحين واجهنا سوق العمل لم ننجح في إيجاد عمل البتّة ، فوجدت نفسي أنا و زملائي بلا عمل لذا اشتركنا في شراء سيارة و صممناها على شكل مطعم متنقل للوجبات السريعة لإعالة أنفسنا ، و بالرغم من أننا أفضل من غيرنا من حيث إيجاد فرصة عمل ، إلا أن هذا العمل لا يناسب خريج كلية الإعلام الذي يطمح دائماً في ممارسة مهنته التي قضى أربع سنوات في دراستها، لذا نطالب باستبعاد العمالة الأجنبية و إعطاء فرصة للخريجين من خلال تعاون وزارة العمل و الشؤون الإجتماعية مع وزارة التعليم العالي لمعرفة احتياجات سوق العمل لتقديم يد العون للخريجين العاطلين عن العمل و تأهيلهم للعمل فور تخرجهم.

هل العمالة الوافدة هي الأفضل؟ 

يعد العامل الأجنبي هو الأفضل لدى صاحب العمل و ذلك لطاعته طاعة عمياء وتطبيقاً لفكرة الإستِعباد غير المباشر للعامل لساعات طويلة و بأجور زهيدة و الصبر على ظروف العمل الصعبة ، هذا ما طرحه السيد حيدر فاضل و هو صاحب أحد أسواق المواد الغذائية في بغداد موظِفاً لديه أكثر من عامل اجنبي و أضاف للمدى : يعد توظيف العامل الاجنبي غير مكلف من ناحية الرواتب مقارنةً بالعامل العراقي نظراً لعدم تناسب الرواتب مع احتياجات الفرد العراقي في ظل ارتفاع الأسعار بينما يشكل فرق العملة بالنسبة للعامل الاجنبي مكسباً كبيراً عند تحويل جزء من راتبه الى بلاده ، إضافةً الى قدرة العامل الاجنبي على التحمل و العمل بجد لتمتعه بالعقلانية و الجدية و لا مجال للعواطف و العلاقات و الوساطة ، و بالنسبة للعمل في قطاع الخدمات قد يحجم عنه العامل العراقي و لن يكون جاذباً إليه كالعمل في القطاع الحكومي لأنه يضمن له مستوى جيداً و إجازات و ترقيات و مزايا تقاعدية لا يحصل عليها في العمل الخاص ، و بالنسبة لي كصاحب عمل ، أعلم ما أريد و من لديه القدرة على الالتزام و الإخلاص في إنهاء العمل لتحقيق التزاماتي تجاه الزبائن.

و يرى العامل البنغالي محمد بابو الذي يتحدث اللهجة العراقية بطلاقة أن عمله في العراق كان مناسباً له أكثر من دول الخليج العربي و إنه مستمتع بعمله و يحظى بحقوقه مشيراً الى سوء معاملته في دول الخليج قبل دخوله العراق من قبل أشخاص يعاملونه بتعالٍ و دونية و كأنه مجرد من الإحساس و المشاعر إضافة الى ضعف الرواتب مقابل ساعات العمل الطويلة و المرهقة. 

و أكد للمدى : كنت اتقاضى راتباً في إحدى دول الخليج العربي لا يتعدى ال ١٠٠ دولار شهرياً أما في العراق فيتعدى راتبي ال ٣٠٠ دولار في مجال التنظيف و التنظيم و حمل البضائع في الأسواق.

العمالة الوافدة و الاقتصاد 

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي سيف فلاح تأثر الاقتصاد العراقي بالعمالة الاجنبية مبيناً للمدى : أدى السماح لدخول العمالة متدنية التكلفة و بأعداد كبيرة الى مشاكل في الاقتصاد العراقي مع ارتفاع معدلات البطالة بسبب مزاحمتها للعمالة العراقية و التباطؤ في النمو الاقتصادي كل هذه الظروف ستزيد من صعوبة التعامل مع الآف الخريجين الباحثين عن العمل في القطاع الخاص و بأجور مجزية في الوقت الذي نجد فيه اضطلاع العمالة الأجنبية بدور المُشغّل للاقتصاد ، لذا نلاحظ نشاط العامل الأجنبي في المحلات و المصانع و الفنادق و المستشفيات و غيرها و أصبح هو المحرك للسوق ، و من الرؤية الاقتصادية نقول إن للتحويلات النقدية العكسية دوراً في تسرب رؤوس الأموال و تحركها الى الخارج فمن الطبيعي أن يوفر العامل الاجنبي جزءاً من راتبه لتحويله الى بلده مما قد ينذر بخطورة إخراج مبالغ كبيرة الى الخارج ، إضافةً الى ذلك وجود عمالة سائبة دون عمل في أوساط العمالة الوافدة تمتهن التسول ، لذا فأن إصلاح سوق العمل هو موضوع أساس على أن يكون ضمن إصلاح اقتصادي أشمل و أوسع و معالجة مشكلة البطالة بين الخريجين من خلال إيجاد سوق عمل متطور و مستقر و هذا يتطلب استراتيجية إقتصادية طويلة الأمد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top