إيجاز قانوني..حق التظاهر والاحتجاج وفق الدستور

إيجاز قانوني..حق التظاهر والاحتجاج وفق الدستور

 بغداد / فراس عدنان

يعد الدستور العراقي القانون الأعلى والأسمى في البلاد وفق أحكام المادة (13) منه، التي عدّت كل ما يخلفه باطلًا وغير شرعي.

وفلسفة وجود الدستور تنطلق من ثلاثة محاور، الأول تعريف شكل الدولة، ونظام الحكم، وبعض المفاهيم والعناوين الرئيسة المتعلقة باللغة الرسمية، وتشكيل القوات المسلحة وتحريم ممارسات معينة.

أما المحور الثاني، فيتطرق إلى السلطات الاتحادية بتعريفها والإشارة إلى اختصاصات مكوناتها، وهي كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، ومن ثم يمر الدستور على الهيئات المستقلة، وآلية توزيع المهام بين السلطة الاتحادية والأقاليم والإدارات المحلية، وصولًا إلى الأحكام الانتقالية والختامية.

لعل أغلب المواد التي تم الحديث عنها هي تنظيمية تحدد لكل جهة ما لها وما عليها، لكن ثمّة جوهر مهم في فلسفة وجود القانون الدستوري، وهو الحقوق والحريات.

وحرصت الدساتير المتقدمة بما فيها الدستور العراقي على إيراد الحقوق والحريات في باب خاص مستندة في ذلك إلى المواثيق الدولية. وبالاطلاع على نصوص الدستور العراقي، نجد أن هناك العديد من المواد تأتي بشكل أو بآخر على التظاهرات وما قد يرتبط بها من ممارسات لاسيما من السلطات الرسمية.

حيث أوردت المادة (38) من الدستور، أن الدولة تكفل بما لا يخل بالنظام والآداب العامة حرية التعبير عن الرأي بكافة الوسائل، وفي جزء آخر من المادة ذاتها يكفل الدستور حرية الاجتماع والتظاهر السلمي. وهذا يعني أن الدستور العراقي لم يتح للمواطنين التظاهر فحسب، بل أوجب على الدولة اتخاذها الإجراءات التي من شأنها إنجاح عملية التظاهر، وفي مقدمة ذلك الحماية الأمنية.

وإزاء الممارسات التي قد ترتكب خلال عملية التظاهر، تحدث الدستور العراقي عن مفاهيم عامة يمكن أن تطبق على جميع الحالات سواء الأجواء الاحتجاجية أو غيرها ومنها أن "حرية الإنسان وكرامته"، المادة (37/ أولاً/ أ) وهذا يعني أن الكافة، سواء سلطات رسمية أو غيرها لا يجوز لهم أن يعتدوا على حرية الإنسان وكرامته.

كما منع الدستور وفق المادة (37/ أولًا/ ب) توقيف أي شخص أو التحقيق معه، إلا بموجب قرار قضائي، وبالتالي من غير الجائز قانونًا القبض على أي متظاهر لم تصدر بحقه مذكرة قبض قضائية، أو لم يرتكب جريمة مشهودة تطبيقًا لما نص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية. كما لا يجوز وفقًا للنص المتقدم أن تقوم الجهات التنفيذية بالتحقيق مع أي متظاهر كإيقافه في الشارع وتوجيه السؤال بأسلوب تحقيقي له عن سبب مشاركته في التظاهرات.

بل أكثر من ذلك، أوجب الدستور على الدولة أن تكفل الحماية للأفراد من الإكراه الفكري أو السياسي أو الديني، تطبيقًا للمادة (37/ ثانيًا).

كما أن الإجراءات التي اتخذتها بعض الجهات التنفيذية بقطع الطريق أمام المتظاهرين للوصول إلى ساحات التظاهر تتقاطع مع نص المادة (44/ أولًا) من الدستور التي تنص على "للعراقي حرية التنقل..."

أما عن مطالبات المتظاهرين، فأن جميعها مصدرها الدستور، فالمادة (22) تتحدث عن العاطلين بالقول "العمل حقٌ لكل العراقيين بما يضمن لهم حياةً كريمةً"، وعن المطالبة بالخدمات تنص المادة (31/ أولًا) من الدستور "لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية"، أما عن المطالبة بإصلاح النظام السياسي فتنص المادة (5) على "الشعب مصدر السلطات وشرعيتها".

ويختم الدستور العراقي باب الحقوق والحريات بالمادة (46) التي تنص "لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه، على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top