TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ذكرى غاندي ودرس بايدن

العمود الثامن: ذكرى غاندي ودرس بايدن

نشر في: 3 أكتوبر, 2020: 08:33 م

 علي حسين

بالتأكيد أنت مثلي تابعت نشرات الأخبار، وتابعت مثلي المناظرة التي جرت بين مرشحي الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب وجو بايدن، وكيف تبادلا الاتهامات على مرأى من ملايين المشاهدين ، حيث شاهدنا بايدن يصرخ في وجه ترامب:

ألا تخرس يا رجل؟، فيما وصف ترامب منافسه بأنه لا يمتّ إلى الذكاء بصلة. وبعد أيام قليلة من المناظرة أعلن عن إصابة ترامب بفايروس كورونا، وبدلًا من أن يفرح بايدن ويشمت بخصمه ، خرج على الأمريكان ليقول: "نتمنى أنا وزوجتي الشفاء العاجل للرئيس ترامب والسيدة ميلانيا. سنواصل الصلاة من أجل صحة وسلامة الرئيس وعائلته"، فيما قرر بايدن أن يوقف الإعلانات السلبية التي تطلقها حملته عن الرئيس ترامب، وبدلًا من أن يخرج الحزب الديمقراطي أنصاره للاحتفال بإصابة ترامب مثلما يفعل البعض من جماعتنا في صفحات الفيسبوك وتويتر، أعلن الديمقراطيون تضامنهم مع الرئيس وعائلته. 

الآن عزيزي القارئ وأنا أتحول إلى "إمبريالي" وامتدح الدولة الغازية التي فبركت عملية إسقاط صدام، وبدلًا من أن تخبرنا أن أحزابنا "المجاهدة" هي التي أسقطت نظام صدام وأجلست "الجماعة" على كراسي الحكم، ادعى بوش أن قواته هي التي أنهت حقبة صدام في العراق، في الوقت الذي يعرف جميع العراقيين أن إبراهيم الجعفري كان وراء التغيير ، منذ ان أطلق عبارته الشهيرة عن"تجميد المُختلَـف، وتحريك المُتّفـق!".

كنت أنوي أن أخصص عمود اليوم عن شخصية مثيرة وملهمة، وأعني بها "المهاتما غاندي" بعد أن قرأت خبرًا يقول إن الإمارات زينت أكبر أبراجها بصورة الزعيم الهندي احتفالًا بالذكرى الـ151 لميلاده، مع عبارة تقول: "كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه بالعالم". 

والآن هل تعرفون ما هو أقسى أنواع الخراب؟ أن تعدو دول العالم باتجاه المستقبل، فيما نحن"محلّك سر"، أن تُصبح مدينة مثل دبي الأولى في مجال العيش والعمل، وبغداد تحصل على المراكز الأخيرة، أن تخسر كفاءات بلادك في سبيل ترسيخ مبدأ المحسوبية وتعميم شعار أهل الثقة لا أهل المعرفة .

اختصر غاندي الحكاية برفضه خداع الناس: "إني أُؤثر الانتظار أجيالًا وأجيالًا، على أن ألتمس حرية شعبي بالخطب الزائفة والزاعقة".. ، صحيح أننا لانزال ننظرالى الهند أنها الأفلام الميلودرامية وقصص الحب الحزينة وآهات شامي كابور. ولا نريد أن ندرك أن هذه الهند أنجبت غاندي، ونهرو وابنته أنديرا، وطاغور، وعبد الكلام، والروائية أرونداتي روي، التي أعادت الجائزة الوطنية الكبرى، لأنها شعرت أن الحكومة تحاول الإساءة لحقوق المرأة.

هذه الهند التي اختلف فيها صاحب نوبل الشاعر طاغور مع الزعيم غاندي حول الطريقة التي يتم فيها مقاومة الإنكليز، وحين حاول البعض من المقربين منه الإساءة إلى معتقدات غاندي، حذرهم طاغور قائلًا: "إن مشاعر الكره ضد جماعة معينة قد تجيز الحقد على جماعات أخرى".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ناطق حقي

    رأيك تكتب الجمهورية الاسلامية في جرف الصخر ؟

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram