كتاب مثير عن غزو العراق : الأكاذيب والأخطاء التي قادتنا إلى العراق

كتاب مثير عن غزو العراق : الأكاذيب والأخطاء التي قادتنا إلى العراق

كتابة / بوب دروجين ديبوتي

ترجمة / أحمد فاضل

بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 ، قامت لجنة الشريط الأزرق ، وهي مجموعة من الأشخاص الاستثنائيين المعينين للتحقيق في سؤال معين أو دراسته أو تحليله ،

تتمتع هذه اللجنة عموماً بدرجة من الاستقلالية عن التأثير السياسي أو أي سلطة أخرى ، وتأتي قيمتها من قدرتهم على استخدام خبراتهم لإصدار النتائج أو التوصيات التي يمكن استخدامها من قبل أولئك الذين لديهم سلطة اتخاذ القرار للتصرف بها ، ولجان أخرى في الكونغرس كانت ترمي باللوم بشكل موحد على جهاز الأمن القومي الأمريكي لفشله في " ربط نقاط " الأدلة كذلك .

بعد أقل من عامين ، شن الرئيس جورج دبليو بوش حرباً مدمرة في العراق على أساس معلومات تبين بعدها فشلها الاستخباراتي ، وهو ما جعل وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون والوكالات الأخرى تشكك بفعالية الدليل ، على أن البيت الأبيض سعى لتبرير غزو بلد ما ، لم يهاجم - أو حتى هدد بمهاجمة - الولايات المتحدة ، وقد تم توضيح الأخطاء المتسلسلة والمفاهيم الخاطئة حول أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق والدعم المزعوم للقاعدة ، بتفاصيل صادمة في كتاب روبرت درابر * الجديد " لبدء الحرب : كيف أدخلت إدارة بوش أمريكا إلى العراق " .

هذا تاريخ حافل يتعقب فيه درابر مسؤولي وكالة المخابرات المركزية والدفاع ، من خلال وثائق لم تكن متاحة سابقاً رفعت السرية عنها حديثاً لتوضيح القصة الدنيئة للاستعداد لغزو مارس / آذار 2003 ، بداية صراع طاحن سيستمر لسنوات وتودي بحياة ما يقرب من 4500 أمريكي ، لماذا الان ؟ فبعد عقدين من الزمان

أثيرت خلافات عديدة شخصية وسياسية بين مختلف الفرقاء بدءاً من ولاية بوش الإبن وحتى ترامب ، درابر كتب رواية مقنعة عن مدى كارثة نهج الأيديولوجية هناك ، ولماذا كان الأمريكيون مخدوعين بشدة نتيجة لهذه الغزو غير المبرر ؟ .

فعلى عكس الرئيس ترامب ، الذي ينطق بالأكاذيب يومياً ، كان بوش - مؤمناً حقيقياً - كما كان يردد ، وهذا بالضبط ما جعله منيعاً للأدلة المتضاربة أو الشكوك حول التهديد العراقي المفترض ، لقد أعطت هذه الحماقة الأمريكيين سبباً وجيهاً للتشكيك في تقديرات المخابرات الأمريكية ، وربما كان الأمر أسوأ من ذلك ، فقد منحت ترامب حقاً في انتقاد الخبراء والمتخصصين حتى في إدارته ، إن تآكل الثقة الذي غذى قاعدته هو مجرد واحدة من العديد من الآثار السامة للحرب .

بدأ الطريق إلى تلك الحرب بعد أيام قليلة من هجمات عام 2001 ، عندما قاد نائب الرئيس ديك تشيني مساعديه إلى مقر وكالة المخابرات المركزية في فرجينيا ، كانت أعلى وكالة تجسس في البلاد تبحث بشكل محموم عن هجوم لاحق من قبل بن لادن ، الذي كان مقره في أفغانستان ، لكن تشيني أصر على أن وكالة المخابرات المركزية بحاجة إلى التركيز على الدكتاتور العراقي صدام حسين ، على الرغم من قناعة موجزة من وكالة المخابرات المركزية بأنه لا يوجد دليل على تورط عراقي في الهجمات ، فعلى مدار العام التالي ، دفع تشيني وغيره من الأيديولوجيين لنظريتهم الزائفة ، بالإضافة إلى الادعاءات الخطيرة المتزايدة ، بأن صدام حسين أنتج سراً وخزن ترسانة من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية ، فأنشأ البنتاغون ما يسمى بمتجر الاستخبارات الخاص به لإرسال تقارير لا أساس لها من الصحة إلى تشيني وبوش ، والعديد منها من مخبرين قليلي المصداقية بقيادة جورج تينيت ، سرعان ما اصطدمت بتقارير وكالة المخابرات المركزية ، وعززت بشكل متكرر تقييماتها الحذرة للتهديد العراقي لمساعدة البيت الأبيض في إقناع الجمهور بخطر عاجل .

كان بوش بحاجة إلى القليل من الإقناع : فقد أمر بخطط حرب العراق بعد شهرين فقط من هجمات 11 سبتمبر ، كما كتب درابر ، كان الاندفاع إلى الحرب مدفوعاً بالخوف ، وليس الذكاء الشديد ، و " بالخيال وليس الحقائق " ، لذلك كان من الصعب على النقاد التراجع عندما حذر بوش ، في أكتوبر 2002 ، من أنه "لا يمكننا انتظار الدليل النهائي - البندقية الدخانية - التي يمكن أن تأتي في شكل سحابة عش الغراب " .

لكن العراق ليس لديه برنامج نووي ولا غازات سامة ولا قذائف مليئة بالفيروسات القاتلة ، أجاب مفتشو الأمم المتحدة البلاد لأشهر ، لكن فشلهم في العثور على أسلحة غير مشروعة كان ينظر إليه في واشنطن فقط كدليل على أن العراق أخفاها بذكاء .

هل كان العراق متحالفا مع بن لادن كما زعم تشيني؟ واعترف أحد عناصر القاعدة تحت التعذيب من قبل المسؤولين المصريين بأنه "سمع من مساعد لم يذكر اسمه" عن مثل هذه الصلة ، كان الادعاء القسري وغير المدعوم كافياً للبيت الأبيض ، رغم أنه اعتُبر لاحقاً كاذباً ، كما تبنى البيت الأبيض تقريراً من مصدر واحد من مخبر لم يذكر اسمه قال للمخابرات التشيكية إنه "متأكد بنسبة 70٪" من أن محمد عطا ، أحد خاطفي الطائرات في 11 سبتمبر ، قد التقى بدبلوماسي عراقي في براغ في أبريل / نيسان 2001 ، وأظهرت سجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي أن عطا كان بجانب الدولة خلال الاجتماع المزعوم ، وأن الدبلوماسي العراقي لم يكن في براغ ، لكن مطالب البيت الأبيض بالحصول على تفاصيل حول مكان وجود عطا دفعت محللاً في وكالة المخابرات المركزية إلى الرد باقتضاب ، " إنه ميت " .

جمع المعلومات الاستخباراتية ، وكما قال مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية لدرابر ، " يمكنك دائماً العثور على ما تريد في مكان ما " وسط التصريحات المتضاربة والمشاهد غير المؤكدة والصور الغامضة والأكاذيب المحتملة ، كان هذا ينطبق بشكل خاص على التبرير النهائي للحرب ، أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام ، تم رفض التحذيرات ، وبالكاد تم فحص الأدلة الداعمة واستبعاد التحاليل الدقيقة لها ،حيث حذرت مذكرة البنتاغون الموجهة إلى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في منتصف عام 2002 من أن الاستخبارات الأمريكية حول برامج أسلحة الدمار الشامل في العراق ربما كانت 90٪ " غير مكتملة " ، فعلى سبيل المثال ادعاءات الإدارة بأن العراق سعى لشراء يورانيوم من دولة النيجر الأفريقية ، كان من السهل دحضها بشكل مثير للضحك حيث أن أظهر فحص سريع على خطاب الاتفاق المفترض كان احتيالاً ،لكن أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دافعت عن مهندس عراقي كان قد أخبر المخابرات الألمانية أن صدام يمكن أن يصنع الجمرة الخبيثة والجدري وعوامل بيولوجية قاتلة أخرى داخل شاحنات ، لكن أياً من جواسيسهم لم يتمكنوا من العثور عليها !

وقد حذر الألمان وقتذاك أن أقوال ذلك المهندس كانت غير موثوقة ، ولا يوجد ما يدعم مزاعمه ولم يسمح لوكالة المخابرات المركزية بمقابلته ، لكن مصانع الجراثيم المتنقلة الخيالية تلك أصبحت ركيزة أساسية لحالة الحرب الأمريكية ، وتضاعفت الاخطاء والخداع ، وتضاعفت التكهنات الوردية باستقبال العراقيين للأمريكان كمحررين وتدفق عملاء المخابرات الأمريكية إلى العراق بعد الغزو للبحث عن أسلحة الدمار الشامل حيث لم يجدوا شيئاً ، والامر ازداد سوءا ما دفع البنتاغون ووزارة الخارجية في التخطيط لفترة ما بعد الحرب ، ثم تراجع مع اندلاع أعمال العنف في العراق بعد حل الجيش العراقي الذي أدى إلى زرع بذور التمرد والحرب الأهلية التي تلت ذلك.

بوش يتحمل اللوم في النهاية ، لقد اعتمد على فريق للأمن القومي اعتقد أنه يجب عليهم دعم أحكامه وليس استجوابها ، وكذلك فعلت وسائل الإعلام المشجعة على الغزو .

عن / صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top