اجتماع وشيك يعطي الضوء الأخضر لعودة البيشمركة لنصف مناطق الـ140

اجتماع وشيك يعطي الضوء الأخضر لعودة البيشمركة لنصف مناطق الـ140

 بغداد/ تميم الحسن

اجتماع حاسم وأخير بين القوات الاتحادية والبيشمركة، سيعيد انتشار القوات الكردية كمرحلة اولى الى نحو نصف مساحة المدن التي كانت تتواجد فيها قبل ازمة استفتاء الاقليم.

واجبرت بغداد، قوات البيشمركة في تشرين الاول 2017، على العودة الى حدود ما قبل عام 2003 أو ما يعرف بـ"الخط الازرق" وهو خط عرض 36، ردًا على الاستفتاء الذي شاركت فيه مدن خارج اقليم كردستان.

وتشمل المناطق المتنازع عليها 16 قضاء في 4 محافظات هي: نينوى، كركوك، ديالى، وواسط، بمساحة تبلغ 37 الف كيلومتر مربع، وتعريف المادة 140 في الدستور.

وتأتي تلك التطورات في اعقاب، اعلان بغداد واربيل ابرام اتفاقية تطبيع الاوضاع في قضاء سنجار، شمال الموصل، واعادة السكان وإبعاد الفصائل المسلحة، حيث ستكون المدينة نموذجا للعمل في باقي مناطق المادة 140.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا، قد حاولتا في عدة مرات – بعد اقل من عام من ازمة الاستفتاء- اعادة احياء اتفاق سابق بين بغداد واربيل ابرم في عام 2014، للتعاون في محاربة تنظيم داعش، لكنهما فشلتا بسبب اعتراضات من بعض القوى السياسية.

اتفاق وشيك

وفي غضون ذلك يكشف آزاد جباري، وهو رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة كركوك (المنحل) عن "قرب عقد اجتماع وشيك واخير بين القوات الاتحادية والبيشمركة، لإعادة الاخير الى مناطق كركوك وباقي المناطق ضمن المادة 140".

والكلام نفسه كان قد ذكره المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي في تصريح صحفي نقلته الجريدة الرسمية. واكد الخفاجي ان الاسبوع الحالي سيشهد عقد اجتماع "مهم جدا" في بغداد بين قيادة العمليات المشتركة وقيادات البيشمركة.

وينوه المتحدث باسم العمليات المشتركة، الى ان الاجتماع سيناقش "الاتفاق على انشاء مراكز مشتركة وتنظيم الحدود الفاصلة، وملء الفراغات بين القوات الاتحادية والبيشمركة التي يستغلها الدواعش، والقيام بعمليات امنية مشتركة، ومنع التهريب والتسلل واللذان يضران بالاقتصاد العراقي."

واوضح الخفاجي، ان اللقاء المقبل هو الثالث، وسيكون "نقطة تحول في العلاقات بين قيادة العمليات المشتركة والبيشمركة باتجاه تطوير العلاقات، وستصدر قرارات منه بعد مناقشة النقاط السابقة في الاجتماعين الماضيين".

وسبق ان اكد كفاح محمود، مستشار زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لـ(المدى) ان "هناك حوارات هادئة لاعادة تطبيع الاوضاع في المناطق المتنازع عليها تجري بعد اعلان الاتفاق على اوضاع سنجار".

وكانت عملية اعادة انتشار القوات الاتحادية في كركوك في تشرين الاول 2017، قد شهدت اشتباكات متقطعة مع "البيشمركة"، استخدمت فيها الهاونات، قبل ان تعلن بغداد انتشارها بشكل كامل في كركوك.

خلايا الحويجة

ويقول آزاد جباري لـ(المدى) ان "قوات البيشمركة كانت قد تصدت لـ16 محاولة لداعش لاقتحام كركوك، قبل ان تنسحب من المدينة"، مشيرا الى ان ابعاد القوات الكردية "تسبب في هجمات متكررة من التنظيم الذي ما زال عناصره متواجدين في الحويجة، جنوب غربي كركوك".

وكان نصيب تحرير الحويجة -وهي العاصمة الثانية التي اعلنها داعش بعد سقوط الموصل- قد جاء متزامنًا مع عملية الاستفتاء ورد بغداد على اجراء كردستان، ما تسبب بتحرير سريع للمدينة التي تبلغ مساحتها 6300 كم مربع.

ويقول جباري ان "3 آلاف داعشي كانوا متواجدين في الحويجة التي ترتبط مع سامراء وتصل الى حدود اقليم كردستان، ورغم قتل واعتقال المئات منهم، الا ان الخطر مازال قائما في القضاء".

ويتوقع المسؤول السابق ان اعادة البيشمركة في كركوك، ستساهم في السيطرة على تلك المنطقة، مؤكدا ان التنسيق الجديد "سيضمن نشر نقاط داخل الحويجة، وحماية اطراف كركوك ايضا".

وكانت قيادة العمليات المشتركة في كركوك، قد اعلنت في ايلول الماضي، عن تجهيز مراكز التنسيق المشتركة فنيًا وإداريًا وتعبويًا، بعد زيارة اجراها رئيس جهاز الامن الوطني عبد الغني الاسدي الى المحافظة.

وقال قائد العمليات، الفريق الركن سعد حربية، في تصريح للوكالة الرسمية، إن زيارة الأسدي إلى كركوك، "كانت لتفقد المكتب الخاص في المحافظة، والوقوف على آخر المستجدات الأمنية، وكيفية تعامل الوكالات الاستخبارية، ومن بينها مديرية الأمن الوطني في كركوك، وكيفية التعامل مع قيادة العمليات الموجودة في كركوك والمحور المتقدم".

وأشار حربية إلى أن "العمل في هذه المراكز سيساعد في ايصال المعلومة وإلقاء القبض على المطلوبين في كلا الجهتين، فضلًا عن سد الثغرات الموجودة في الأماكن الفاصلة بين القوات الاتحادية وحرس الإقليم".

مناطق الفراغ الأمني

ومنذ ايار الماضي، اطلق تنظيم داعش سلسة من الهجمات المسلحة، استهدفت في الغالب مناطق الصراع بين بغداد والاقليم، كما عاد داعش في شهر ايلول الماضي لاستخدام الانتحاريين بعد 4 اشهر من الهجمات الخاطفة.

ويرى آزاد شفي، وهو نائب وممثل مناطق شرقي ديالى في البرلمان، ان اعادة التنسيق في المناطق المتنازع عليها بين القوات الاتحادية والبيشمركة "سينهي او يقلص على اقل تقدير الهجمات المتكررة للتنظيم".

وبين شفي في اتصال مع (المدى) امس، ان "المباحثات التي تجري بين بغداد واربيل سوف تعيد قوات البيشمركة كمرحلة اولى الى نحو 40 الى 50% من المناطق التي كانت متواجدة فيها قبل تشرين الاول 2017".

وتعرف لجنة تنفيذ المادة 140 من دستور العراق المناطق المتنازع عليها في العراق بأنها تلك التي تعرضت للتغيير الديموغرافي ولسياسة التعريب على يد النظام السابق، وذلك خلال فترة حكمه من عام 1968 إلى غاية إسقاطه في نيسان 2003.

والمناطق المتنازع عليها تتوزع في المحافظات التالية:

1 - كركوك وتضم مناطق النزاع فيها كافة أقضيتها ونواحيها، فضلا عن قضاء طوزخورماتو التابع إداريا لمحافظة صلاح الدين.

2 - محافظة نينوى: تتنازع حكومة بغداد وإقليم كردستان على أقضية سنجار وشيخان والحمدانية وناحية بعشيقة والقحطانية.

3 - محافظة ديالى: تتنازع حكومة وبغداد وإقليم كردستان على قضاء خانقين ونواحيه، إضافة إلى قضاء بلدروز.

4 - محافظة واسط: يتم التنازع فيها على قضاء بدرة وناحية جصان.

بانتظار نجاح تجربة سنجار

ويقول النائب عن ديالى ان "معيار نجاح اعادة انتشار البيشمركة في تلك المناطق يتوقف على ما سيحدث في سنجار بعد الاتفاقية الاخيرة".

وكانت انتقادات كبيرة قد وجهت الى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عقب كشف النقاب عن اتفاقية سنجار التي تتضمن اعادة قوات البيشمركة.

ورفض تحالف سهل نينوى، الذي يضم الشبك وقوى سياسية عربية في نينوى اخرى مقربة من الحشد الشعبي، إخراج الاخير من مناطق سهل نينوى، مؤكدًا أنه سيتم إفشال مؤامرة إعادة الاوضاع إلى ما قبل 2014.

وانتقد وعد قدو – وهو آمر لواء الشبك (لواء 30) في نينوى الذي اقيل مؤخرا من منصبه- في المؤتمر الذي عقد نهار امس، الاتفاق. وقال ان "العقد يبدو وكأنه عقد بين دولتين"، مشيرا الى ان نينوى تخضع "لاجندات وسياسات ستخلق مشاكل فيما بعد".

وكانت اطراف في نينوى قد اتهمت القدو، بتدبير الهجوم الذي جرى قبل اسبوعين، على مطار اربيل والذي نفذ بـ6 صواريخ، فيما لاتزال لجنة بين بغداد واربيل تحقق بالحادث.

ويقول النائب آزاد شفي ان "عملية اجلاء الفصائل من سنجار والمدن الاخرى المتنازع عليها ستكون من مهمات الحكومة الاتحادية وعلى الجميع الخضوع لها، خصوصا وان الحشد الشعبي جزء من منظومة الامن التابعة للدولة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top