الموت يخطف محمود ياسين بعد رحلة فنية تجاوزت الـ60 عامًا

الموت يخطف محمود ياسين بعد رحلة فنية تجاوزت الـ60 عامًا

 متابعة/ المدى

توفي امس الفنان المصري محمود ياسين عن عمر يناهز 79 عاما، بعد صراع طويل مع المرض.

وقد أصيب الفنان محمود ياسين بمرض الزهايمر قبل 8 سنوات، بعد آخر فيلم له "جدو حبيبي" مع الفنانة بشرى عام 2012، وكان مرشحا لمشاركة النجم عادل إمام في مسلسل "صاحب السعادة" عام 2014، إلا أن حالته الصحية لم تسمح له باستكمال التصوير.

واحتفظت أسرة الفنان المصري بتفاصيل حالته الصحية لسنوات. ومن جانبها، أكدت الممثلة شهيرة -زوجة الراحل- في لقاء تلفزيوني أن حالة زوجها الصحية قد تدهورت قبل سنوات قليلة، ولا سيما بعد وفاة النجم نور الشريف، فآثرت الأسرة إخفاء أخبار وفاة الأصدقاء والأحداث الحزينة عنه لسنوات.

وُلد محمود فؤاد محمود ياسين في مدينة بورسعيد عام 1941، وتعلق بالمسرح منذ أن كان في المرحلة الإعدادية من خلال (نادي المسرح) في بورسعيد، وكان حلمه آنذاك أن يقف في يوم ما على خشبة المسرح القومي. انتقل إلى القاهرة للالتحاق بالجامعة وتخرج في كلية الحقوق. بدأ محمود ياسين مشواره على خشبة المسرح القومي عقب هزيمة 1967، بمسرحية "الحلم" مع المخرج عبد الرحيم الزرقاني، قبل أن يخطو أولى خطواته في السينما بأدوار ثانوية عام 1968 في فيلمي "الرجل الذي فقد ظله"، و"القضية 86" ثم فيلمي "دخان الجريمة" و"حكاية من بلدنا" 1969. ، قدم ياسين " أكثر من 20 مسرحية، أبرزها: "حلاوة زمان" 1971، و"ليلى والمجنون" 1972، و"عودة الغائب" 1978، و"وا قدساه" 1985، و"الخديوي" 1993.

وفي عام 1970، شارك بدور ثانوي أيضا مع الفنانة شادية في فيلم "شيء من الخوف"، ليحقق معها انطلاقة حقيقية في رائعة "نحن لا نزرع الشوك" 1971، بعد أن اكتشفه المخرج حسين كمال.

وفي العام نفسه، عادت الفنانة فاتن حمامة إلى السينما بعد فترة غياب وقد اصطحبت معها محمود ياسين كوجه جديد يفيض وسامة ودماثة، ليشاركها بطولة فيلمها "الخيط الرفيع" عن قصة إحسان عبد القدوس، وتشاركه فيلمين آخرين هما "حبيبتي" 1974، و"أفواه وأرانب" 1977، وسط انهمار الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية والإذاعية على هذا النجم الصاعد.

لم يكد عقد السبعينيات ينقضي حتى أصبح محمود ياسين فتى الشاشة العربية الأول، بأكثر من 70 فيلما، شاركته فيها معظم نجمات تلك الفترة. فقدّم مع نجلاء فتحي أكثر من 20 فيلما، منها: "حب وكبرياء" 1972، و"بدور" 1974.

ومع ميرفت أمين قدم حوالي 13 فيلما، وشارك مديحة كامل بطولة "الصعود إلى الهاوية" ضمن 7 أفلام أخرى، وتعاون مع سعاد حسني في 3 أفلام منها "على من نطلق الرصاص" 1975، وقام ببطولة أفلام غنائية واستعراضية مثل "مولد يا دنيا" 1976.

وذلك إلى جانب عدد من الأعمال المقتبسة من كبار الأدباء، منها "أنف وثلاث عيون"، "ولا يزال التحقيق مستمرا" لإحسان عبد القدوس، عامي 1972 و1979، و"ليل وقضبان" لنجيب الكيلاني 1973، و"سونيا والمجنون" عن رواية "الجريمة والعقاب" لدوستويفسكي 1977، وكذلك فيلم "الوحش داخل الإنسان" عن رواية الروائي الفرنسي إميل زولا 1981، و"الحرافيش" لنجيب محفوظ 1986.

وفي الثمانينيات، قدّم محمود ياسين أكثر من 50 فيلما، منها "الباطنية" 1980، و"السادة المرتشون" 1983، و"الجلسة سرية" 1986، و"موعد مع القدر" 1987. وفي التسعينيات وحتى اعتزاله قدم 22 فيلما، منها "تصريح بالقتل" 1991، و"امرأة تدفع الثمن" 1993، و"ثلاثة على مائدة الدم" 1994، وصولا إلى دوره في فيلم "الجزيرة" 2007، وفي فيلم "الوعد" 2008، قبل أن يُنهي مشوارا فنيا امتد أكثر من نصف قرن بفيلم "جدو حبيبي" في 2012.

كذلك لم يهمل ياسين الأعمال التلفزيونية، فقدم حوالي 65 مسلسلا حقق معظمها نجاحا كبيرا، بدءا من "المطاردة" 1969، ومرورا بـ"غدا تتفتح الزهور" ، و"جمال الدين الأفغاني" و"محمد رسول الله" 1984، و"العز بن عبد السلام" 1987، و"أيام المنيرة" 1994.

وواصل نجوميته في "الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان" 1997، و"خلف الأبواب المغلقة" 1999، وصولا إلى "سوق العصر" 2001، و"العصيان" و"ثورة الحريم" 2002 و2003، و"ماما في القسم"، وهو آخر مسلسل قدمه مع سميرة أحمد في 2010.

وفي 2005 تم اختياره من قبل الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة لمكافحة الفقر والجوع، وفي 2015 تم تكريمه في مهرجان الإسكندرية لسينما حوض البحر الأبيض المتوسط.

لم يكن للفنان محمود ياسين مثيل في صوته المتميز وحضوره الطاغي وأدائه المتنوع بين الأدوار السياسية والاجتماعية والدرامية والكوميدية، مما جعله من أهم النجوم في تاريخ السينما العربية، والأعلى أجرا بين أبناء جيله، بسبب الرومانسية التي تميز بها لأكثر من عقدين من الزمان.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top