الموارد المائية تبحث عن  اتفاق سياسي  يلزم تركيا بتوفير مياه الشرب

الموارد المائية تبحث عن اتفاق سياسي يلزم تركيا بتوفير مياه الشرب

 بغداد/ علي الجاف

على غير المتوقع، يترقب العراق بدء "معركة مياه" في غير موسمها مع جارتيه إيران وتركيا خلال أشهر فصلي الخريف والشتاء المقبلين، يأتي هذا بعد صيف استثنائي استطاعت فيه بغداد النجاة بسهولة عقب موسمين أحدهما فيضاني والآخر وفير.

المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والخبير المائي عوني ذياب قال خلال تصريح عبر الهاتف لـ(المدى): "كما هو معلوم بالنسبة للخبراء فأن السنة المائية بالنسبة لنا في العراق تبدأ في 1/ تشرين الاول من كل عام، المؤشرات الأولية تؤكد ان الامطار لن تكون بوفرة العامين الماضيين"، مبينًا بالقول "نتوقع صفر امطار او اعلى من نسبة الصفر بقليل في أشهر تشرين الاول، تشرين الثاني، كانون الاول وحتى نهاية العام الجاري 2020". ورغم ذلك يبدو الخبير المائي متفائلًا: "نتوقع امطارًا جيدة في كانون الثاني وامتدادًا في فصل الربيع المعروف بوفرة الامطار في العراق حتى شهر آذار او منتصف نيسان من العام المقبل 2021". وبشأن انخفاض منسوب نهر دجلة الملحوظ في بغداد قال ذياب، "هذه فجوة ري طبيعية بعد انتهاء الموسم الزراعي، وذلك لا يعني وصول النهر الى هذه المستويات بشكل عرضي، نحن نحافظ على المياه في السدود ونقلل من الاطلاقات لحين بدء الموسم الزراعي الشتوي في 15 تشرين الثاني".

وتقول مصادر محلية في محافظة البصرة لـ(المدى)، إن اللسان الملحي جنوبي المدينة أجبر عشرات المزارعين في أبي الخصيب وناحية السيبة، على النزوح قبل عامين من أراضيهم المحاذية لشط العرب والاتجاه إلى شمال المدينة، وان الملوحة بدأت تمتد الى المزيد من الاراضي الزراعية.

وبحسب إحصاءات مديرية البيئة في المنطقة الجنوبية، فإن خسارة انتاج التمور بفعل اللسان الملحي تجاوزت في العام 2018 وحده 12 مليون كغم وبسعر يفوق مليارين ونصف المليار دينار، فيما تشير إحصائيات أخرى إلى أن الثروة الحيوانية خسرت في العام ذاته قرابة 35 مليار دينار، للسبب ذاته. ويقول مدير دائرة بيئة المنطقة الجنوبية وليد الموسوي ان "أفضل حلٍ يضع حدًا لصعود اللسان الملحي على عمود شط العرب هو الحوار والاتفاق بشأن الإطلاقات المائية مع الدول الواقعة على منابع الأنهار، الدور الرئيس يقع على كل من تركيا وإيران في هذه المسألة، وعند زيادة الإطلاقات المائية من جانبهم، سيندفع اللسان الملحي باتجاه الخليج". وتشير المصادر المطلعة من داخل مفاوضات العراق مع إيران وتركيا، الى ان "مذكرات تفاهم كانت قد جمعت العراق مع إيران بشأن مياه البزل الزراعي التي تصل الاراضي العراقية، وكانت بغداد قد طالبت السلطات الايرانية بالكف عن رمي مياه البزل في مسارات تجاه الاراضي العراقية، لكن هذا لم يحدث الى الان، وعمومًا فأن نسبة الملوحة في مياه البصرة هي الاقل خلال السنوات الماضية وتعد مقبولة في سجلات وزارتي الزراعة والموارد المائية". البرلمان العراقي طالب الحكومة في منتصف حزيران الماضي، بـ"التحرك السريع" إزاء قطع إيران لمياه نهري سيروان والزاب الأسفل، ما يسبب ضررا كبيرا للعراق.

وزير الموارد المائية مهدي الحمداني كان قد قال في مقابلة خلال دائرة الكترونية مغلقة مع نظرائه العرب، إن وزارته عملت "على وضع ستراتيجية لتقييم وضع العراق في ملف المياه لغاية العام 2035، تتضمن سيناريوهات عدة لأسوأ الاحتمالات"، مشددا على ضرورة أن "تكون مياه الشرب مؤمنة بالكامل على الأقل".

ويخشى العراق في الاساس من توالي سنوات الجفاف، وهو ما يؤدي الى عجز في تلبية الاحتياجات، ولهذا تعول وزارة الموارد المائية على خوض "جولة مفاوضات ذات نواحي سياسية وليست فنية" مع تركيا، للخروج باتفاقيات تمنح العراق حقًا ثابتًا من الاطلاقات المائية على نهر دجلة بالتحديد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top