من قلب مخيمات النزوح.. عراقي يصنع مجسمات تلامس الواقع

من قلب مخيمات النزوح.. عراقي يصنع مجسمات تلامس الواقع

 بغداد/ سمر ربيع

من بقايا مخلفات صلبة مرمية على الطرقات كقطع حديد قديمة او علب صفيح صغيرة، استطاع محمد من سكنة مخيم الوند للنازحين في مدينة خانقين ان يخلق له فضاء جديدا يلهيه عن هموم الحياة وذلك من خلال صناعة مجسمات عسكرية صغيرة تكاد تشابه الحقيقية بأدق تفصيل فيها.
ولد محمد هاشم (44 سنة) مصابا بشلل الاطفال ما جعل تحركاته صعبة ومحدودة بسبب الاعاقة، يعيش وحيدا بين زوايا خيمته الباردة بعد وفاة امه وابيه داخل المخيم بسبب البرد على حد قوله.
وقال هاشم لصحيفة (المدى) انه "بعد شتاء عام 2015 وبعد رحلة طويلة من الم التهجير والعيش داخل مخيم للنازحين اصيبت والدتي بمرض الانفلونزا بسبب برد وقساوة ظروف المخيم وتوفيت على إثره ليلحق بها والدي بعد 8 أشهر فقط".
ويتابع "اما انا فعشت بحالة سيئة لفقدهما وما زاد معاناتي هو اعاقتي التي تمنعني من العيش كبقية اقراني فبدأت بصنع عالم جديد اقضي فيه وقتي الموحش بسبب الوحدة حيث بدأت بجمع علب الصفيح (التنك) المرمية على الطرقات واعادة هيكلتها وتشكيلها بمجسمات لعربات عسكرية ومدرعات تشابه الحقيقية الى حد كبير".
واضاف محمد انه "يبدأ عملي عليها من الصباح الباكر حتى المساء تتخله فترات بسيطة لتناول الطعام والاستراحة وبعد الانتهاء من عمل مجسم ما اشعر بفرح وسعادة غامرة لكوني ساهمت بعمل شيء جميل وقضيت على الكثير من المخاوف التي اعاني منها داخل المخيم".
ويؤكد ان "الاعاقة ومرض السكر وبعض الامراض الاخرى لم تكن سوى حافزا لي لتخطي واقعي والنهوض وعمل فن كبير وجميل من لا شيء وبات تفكيري ايجابيا وكونت العديد من الصداقات الجميلة داخل المخيم او عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبحق اصدقائي كانوا عونا ودافعا كبيرا لي للتقدم".
ويوضح ان "فن المصغرات من الفنون الجميلة والنادرة والتي تقدر بشكل كبير في البلدان الاخرى اما في العراق فهو فن لا يزال خجولا نوعا ما ونأمل ان يتطور اكثر ويأخذ معه العديد من المبدعين العراقيين نحو سماء مفتوحة وافق واسع".
استطاع صانع المجسمات المشاركة عن طريق المركز الوطني للمصغرات بالعديد من المسابقات المنظمة والحصول على مراكز متقدمة فيها ويأمل ان يخدم بلده ولو بالقليل ويكون نافذه جميلة تطل على المجتمع بأعمال مميزة تساهم ببناء جيل له القدرة على تحمل الصعاب وخلق حياة جديدة من وسط ركام الحروب والتهجير.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top