تقرير دولي: تأثير الأسلحة والمتفجرات والحروب على الأطفال في العراق

تقرير دولي: تأثير الأسلحة والمتفجرات والحروب على الأطفال في العراق

 ترجمة: حامد احمد

كشفت منظمة AOAV الدولية المعنية بالحد من العنف المسلح حول العالم في تقرير جديد لها بان القرن الحادي والعشرين كان بمثابة مأساة بالنسبة لأطفال العراق. مشيرة الى ان جيلا باكمله من فتيات واولاد قد عانوا من عنف وارهاب وفقر وتهجير .

وقالت المنظمة ان حرب العراق التي دامت 17 عاما بدأت بالغزو الاميركي للبلد عام 2003 مع ما تخللها من حرب طائفية و مواجهات عسكرية مكثفة بين تنظيم داعش والقوات المسلحة العراقية امتدت ما بين عامي 2015 و 2017 . اليوم العراق وحلفاؤه منشغلين بحرب على نطاق ضيق ضد ما تبقى من خلايا داعش. وعبر التطورات الجيوبوليتيكية للحرب المزمنة في العراق فان استخدام عنف التفجيرات والقنابل ما يزال مستمرا. كان لتأثير هذه الاسلحة على الاطفال عواقب مدمرة مأساوية بعيدة المدى .

وبينت المنظمة في تقريرها معلومات ودراسات بحثية حول تأثيرات عنف الاسلحة والمواد المتفجرة على اطفال العراق، مركزة على مدى تأثير العمليات العسكرية والمعارك والحروب على اطفال العراق التي شهدها البلد في حربه على الارهاب، وكذلك تأثير العمليات الارهابية التي كان ينفذها تنظيم داعش .

واستنادا للمعلومات التي جمعتها منظمة AOAV فانه كان هناك 4,424 حادث عنف تفجير مسجل في العراق للفترة ما بين 2011 و 2019 . وكحصيلة كلية سقط خلالها 72,438 شخص ما بين قتيل وجريح. 77 % من هذا العدد وهو ما يقارب (55,999) هم من قتلى او جرحى مدنيين. وبينت المنظمة انه من بين هذا العدد قتل وجرح حوالي 693 طفل جراء عنف التفجيرات في العراق وذلك للفترة ما بين 2011 و 2019 . وتشير المنظمة الى ان هذه المعلومات قد استقتها من معلومات منشورة في تقارير وسائل الاعلام الناطقة بالانكليزية فقط، مما يعني ان العدد الحقيقي قد يكون اعلى بكثير .

وجاء في بحث اجرته منظمة ( Save the Children أو انقذوا الاطفال) ان عدد الاصابات بين الاطفال في العراق خلال حرب عام 2017 فقط وصل الى 717 اصابة، ونسبة 78 % منهم او ما يعادل 562 طفل كان جراء انفجارات. وذكرت المنظمة ان تاثيرات تلك الانفجارات على الاطفال كانت ذات ابعاد طويلة ومتوسطة الاجل، مشيرة الى ان جروح الانفجارات مثل جروح جذعية او حروق تكون تاثيرها على الاطفال اكثر خطورة من تاثيرها على البالغين ويكونون اكثر عرضة لخطورة الموت جرائها من البالغين .

وصنفت المنظمة الدولية المعنية بالحد من العنف المسلح تلك الاصابات بانها ناجمة عن ضربات جوية او عبوات ناسفة أو مخلفات حربية من متفجرات والغام. وقالت ان الضربات الجوية خلال الحرب على داعش في الموصل عام 2017 تسببت بقتل وجرح عدد من المدنيين. وبينت احصائيات جمعتها المنظمة للفترة مابين 2003 الى 2011 الا ان الضربات والغارات الجوية كان لها تأثير اكثر وطأة الى النساء والاطفال من بقية الاسلحة الاخرى .

اما العبوات الناسفة فكانت ثاني اكبر سبب لالحاق الاصابات بالاشخاص وذلك للفترة ما بين 2014 و 2019 . وكانت حصيلة ذلك اصابة 713 طفل جراء عبوات ناسفة . خلال عام 2016 وعلى مدى 6 اشهر تعرضت العاصمة بغداد فقط الى 800 هجوم بعبوات ناسفة جميعها تسببت باصابات بين الاطفال .

أما ما يتعلق بالمخلفات الحربية من مواد متفجرة والغام فقد ورد في تقرير اعدته منظمة المعاقين الدولية Handicap International بان معدل تلوث العراق بالمواد المتفجرة والالغام يعد معدل لم يسبق له مثيل، مشيرة الى وجود مخلفات متفجرة والغام متروكة في بيوت وحقول وفي بعض الاحيان داخل جثث او مزروعة خلف باب ثلاجة. ووجدت الامم المتحدة انه خلال الفترة ما بين 2018 ومنتصف عام 2019 كانت نصف الاصابات تقريبا جراء المتفجرات والالغام التي تركها تنظيم داعش هم من الاطفال. وادت تلك الانفجارات الى احداث جروح بليغة بين الاطفال وقطع اطراف واعاقة فضلا عن تسببها بقتل الكثير .

بالاضافة الى تأثيرات تلك الاسلحة البدنية على الاطفال فان لها تأثيرات على الصحة العقلية والذهنية ومشاكل ذلك على الاطفال في العراق. 90 % من الاطفال عبروا عن تجارب ماساوية مروا بها جراء فقدان احد و 45 % منهم تشاركو بقصص احدات موت عنيفة لاقرباء لهم مما ترك ذلك آثار نفسية عليهم .

ومن الآثار الاخرى عليهم هي حرمان الاطفال من التعليم. وذكرت منظمة اليونيسيف انه اعتبارا من تشرين الثاني عام 2018 فان ما يقارب من 2,6 مليون طفل في العراق لم يذهب الى المدرسة. وقالت اليونيسيف ان 10 % من المتضررين عند سن المرحلة الابتدائية هم من البنات مقابل 7 % من الاولاد .

وسجلت منظمة اليونيسيف وقوع ما لا يقل عن 138 هجوم على مدارس وذلك للفترة ما بين كانون الثاني 2014 الى أيار عام 2017 ، وان نصف مدارس العراق بحاجة الى ترميمات عاجلة .

عبر السنوات الاخيرة سجلت منظمة AOAV حدوث تناقص في احداث عنف التفجيرات في العراق وذلك بعد حدوث تطور بالاستقرار الامني في البلد، ولكن مع ذلك فان المدى الكلي لتأثير تلك المتفجرات عبر العقدين الماضيين قد بدأ يظهر الان. ويتراوح ذلك بين اذى نفسي وتهجير وفقر، وتشير اليونيسيف الى ان نصف اعداد الذين هم بحاجة لمساعدات انسانية في العراق والبالغ عددهم 4,1 مليون نسمة هم من الاطفال .

عن منظمةAOAV

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top