أهوار ذي قار تستقبل الطيور النادرة.. والصيد الجائر يتربص

أهوار ذي قار تستقبل الطيور النادرة.. والصيد الجائر يتربص

 متابعة / المدى

بدأت الأهوار في محافظة ذي قار منذ أيام تستقبل أنواعاً نادرة من الطيور المهاجرة التي تأتي من مختلف دول العالم مع قدوم موسم الشتاء، حيث تجد في هذه البقعة من الأراضي ملاذاً أمناً لها تقضي فيها فترة الشتاء، الأ أن ذلك لم يخلُ من مخاطر الصيد الجائر الذي بدأ يزداد بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية. 

وعادة ما يكون شهر تشرين الأول والثاني من كل عام، هو الوقت المثالي لتوافد الطيور المهاجرة لمناطق الأهوار والتي تكون دافئة مقارنة بالأماكن الباردة والقطبية التي تنتقل عبرها، لكن رحلة الطيور المحفوفة بالمخاطر لم تنتهِ في الأهوار، حيث تواجه الصيد الجائر الذي يهدد التنوع الإحيائي بحسب مختصين في مجال البيئة. 

وفي هذا الموسم أيضاً، يحزم الصيادون أمتعتهم ويذهبون الى أماكن عميقة في الأهوار بحثاً عن الطيور المهمة والنادرة والمهددة بالإنقراض والتي يكون عليها الطلب عالياً ولها سوق رائجة في بعض المناطق، لاسيما ما بين الجبايش ومحافظة ميسان. 

يقول الناشط البيئي ورئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية رعد الأسدي ، إنه "مع موسم الشتاء وقدوم الطيور المهاجرة من مناطق شرقي آسيا والدول الاسكندنافية الى مناطق الأهوار والتي تعتبرها محطة استراحة، لدينا مخاوف كبيرة بشأن الصيد الجائر ونخشى أن تتكرر مشاكل السنوات السابقة بحق هذه الطيور". 

ويتابع الأسدي، "يجب تفعيل الدور الرقابي وتفعيل حماية البيئة من أجل القضاء على هذه الظاهرة التي تعتبر من الآفات الخطيرة التي تهدد التنوع الإحيائي بمناطق الأهوار كونها في لائحة التراث العالمي، وهذه تعتبر مخالفة للشروط التي وضعت على الأهوار بعد إنضمامها للائحة التراث". 

ويضيف الأسدي، "واجب على الجهات الحكومية أن تنظم ورشاً أو دورات خاصة للمواطنين والسكان القاطنين في الأهوار للتوعية من أجل الحفاظ على الحياة المائية، وكذلك إنزال أقصى العقوبات القانونية بحق المخالفين ممن يمارسون الصيد الجائر، لاسيما لإنه قبل أيام لوحظ أن الصيادين يستعدون لصيد الطيور التي تهبط في الأهوار".

بعد حظر التجوال والأيام العصيبة التي مرت في البلاد بشكل عام من تظاهرات وتفشي فايروس كورونا، والإجراءات الوقائية، كما يقول الأسدي، الآن توقعاتنا خلال هذا الموسم بأنه سيكون أكبر المواسم السياحية في الأهوار وتوافد أعداد كبير من السياح، لاسيما وأنه منذ أيام تشهد الأهوار توافد أعداد لابأس بها من السائحين". 

وعلى الرغم من دخول الأهوار لائحة التراث العالمي عام 2016، وإعلان الحكومة المركزية والمحلية عن خطط ومشاريع تتعلق بالأهوار، وكشف مسؤولون في أكثر من مرة عن قائمة طويلة من المشاريع التي بشروا فيها سكان مناطق الأهوار بالخير وتحسين وضعهم الاقتصادي وتوفير فرص عمل للسكان، لكن كل ذلك بمرور الأيام كان مجرد تصريحات لا أكثر. 

وبسبب كورونا وحظر التجوال خلال الفترة الماضية يعيش السكان اليوم حياة بسيطة، تراجعت فيها الحركة الإقتصادية، على الرغم من عودة مناسيب الأهوار الى الارتفاع مقارنة بسنوات 2015 و2016 التي شهدت موجة جفاف قاسية، نفقت الأسماك والجاموس وغادرت الطيور وأصبحت أماكن كبيرة من الأهوار جافة ومقفرة. 

وإزاء ذلك، وبحسب مهتمين في شؤون الأهوار، فأن الصيادين بدأوا يستخدمون طرقاً حديثة لصيد الطيور، وهذه الطرق تتمثل بأجهزة استشعار ونغمات تستقطب الطيور على بعد 5 كيلومترات في الجو، وهي متواجدة لدى محال تجارية خاصة بالصيد، ولم تتحرك أي جهات حكومية لمحاسبة بيع تلك الأجهزة حتى الآن. 

يقول حيدر الصالحي وهو من سكان الأهوار، إن "الاهوار كانت زاخرة بأنواع من الطيور منها الحذاف والبط والخضيري وأنواع كثيرة، ولكن خلال السنوات الثلاث الماضية فقط، كانت الطيور التي تصل هي دجاج الماء، حيث يتسارع الصيادون لنصب الفخاخ للإيقاع بأكبر عدد من تلك الطيور". 

ويوضح الصالحي، بأن "هناك بيعاً منتشراً لطيور دجاج الماء، خاصة على الطريق الرئيس الرابط بين الناصرية والجبايش، والأمر طبيعي يجري بدون رقابة أو متابعة لحماية الطيور التي تعطي جمالاً للأهوار وتنوعاً إحيائياً لا مثيل له، وما يحدث هو أن المؤسسات المعنية مفقود دورها بالأهوار لحماية الطيور وحماية التنوع الإحيائي، والذي شهد تراجعاً كبيراً خلال تلك السنوات الماضية". 

ويكشف مصدر أمني، بأن "شرطة البيئة التي تقع على عاتقها متابعة ما يحصل في الأهوار ومراقبة المخالفين، لم تحرك ساكناً، كما أنها غير مكترثة لما يحصل بسبب التغييرات التي جرت في إدارة بعض الأقسام بداخل شرطة ذي قار ومن ضمنها شرطة البيئة وإختيار أشخاص لا علاقة لهم بهذا المجال والذي تسبب في إزدياد المخالفين للصيد في مناطق واسعة من المحافظة". 

ولعل أبرز الطيور المستوطنة في بيئة الأهوار هي صياد السمك والغواص والبرهان والرخيوي والبيوض والنكود والصيومي، وتتراوح أسعارها بين ثلاثة إلى خمسة دولارات لكل زوجين من الطيور. 

وفيما يخص الطيور المهاجرة فهي هازج قصب البصرة والزقزاق أبيض الذيل والنورس الأرميني وغراب بحر القرم والثرثار العراقي والغطاس العراقي والحذاف الرخامي والوردة الأفريقية والبجع الأبيض الكبير وخطاف المستنقعات الملتحي والأوز الأغر الصغير والبلبل الأبيض الخدين والكوشر والزركي وأبو زلة والمصو والليروي والفلامنكو ودجاج الماء والخضيري. 

وفي ذي قار يوجد أكثر من ثلاثة آلاف صياد، أغلبهم غير مجازين، ولا يلتزمون بالقوانين التي تمنع استخدام المواد السمية أو الشباك في الصيد، أو استخدام الطرق الحديثة لصيد الطيور. 

وتشكل مساحة الأهوار نحو 17 % من مساحة العراق، وتغطي المياه حوالي 3.8 مليون دونم من الأراضي العراقية، منها 2.3 مليون دونم مغطاة بمياه الأهوار، بحسب تقارير حكومية، وتشكل هذه البيئة تنوعاً أحيائياً نادراً وبيئة مواتية لعبور الطيور المهاجرة. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top