بمواجهة استمرارجائحة كورونا: كيف يمكن استئناف حياة وعمل الأفراد ؟

بمواجهة استمرارجائحة كورونا: كيف يمكن استئناف حياة وعمل الأفراد ؟

 ترجمة : عدوية الهلالي

في ظروف الجائحة الحالية ، من الصعب التنبؤ بكيفية تنظيم أوقاتنا للأشهر المقبلة، إذ تواجهنا خيبات أمل يومياً بالغاء مشاريع عديدة وعطل نقضيها مع الأصدقاء واجتماعات عائلية وخطط متنوعة ،

مع عدم المعاناة من الإجهاد المفرط الناتج عن مثل هذه الحالة ، فالعديد من الأحداث تلغي بعضها البعض وتتغير مع مرور كل يوم ، وهذا هو السبب الذي دفع البروفسور والطبيب النفسي الفرنسي ميشيل ليجوايو لإعادة النظر في علاقتنا بما نخطط له كل يوم في كتابه الجديد (إعادة الخلق والابتكار) ، لذلك يدعو الطبيب النفسي ، من أجل تنظيم جدوله اليومي ، الى الانتقال من الاهداف قصيرة المدى الى المشاريع طويلة المدى ..

بمعنى آخر ، ولتوضيح أفكاره ، ولإعادة تأهيل الوقت وتنظيم المستقبل في زمن الجائحة ، ينصح الطبيب النفسي بتمرين علاج نفسي يتيح للفرد التخلص من مخاوف الأهداف قصيرة المدى ، إذ يقترح أن يضع الفرد نفسه في مكان سائق الحافلة ، لأن هدف الأخير هو قيادة سيارته من البداية الى النهاية كهدف طويل المدى ، وعندما يركب الركاب ، سيرى فيهم السائق ركاباً صاخبين ولايطاقون أو لطيفين ومبتسمين ، كما يراهم السائق وهم يصعدون وينزلون محاولاً أن يقلهم فقط دون أن يترك هدفه طويل المدى ..ووفقاً للبروفيسور لوجوايو ، فأن على السائق ألا تغمض عينه ويظل مصمماً على تحقيق هدفه بعيد المدى ، وهو الشيء ذاته بالنسبة لأذهاننا ، التي تتخللها الأفكار سواء كانت ممتعة أم لا ، والمشاعر سواء كانت إيجابية أو سلبية أو ربما مبتذلة ، إذ ينبغي علينا أن نحافظ عليها كقيم بعيدة المدى ، ومن خلالها ، يمكننا أن نسأل أنفسنا أسئلة معينة ..مثل " من هم الأشخاص الأكثر أهمية في حياتنا ؟" " وماهو الأهم بالنسبة لنا ، وهل سيظل كذلك بعد الجائحة ؟" " ماذا نريد حقاً أن نكون أو نصبح ؟" " وماهي نقاط قوتنا وصفاتنا الرئيسة ؟" ومن خلال الإجابة على هذه الاسئلة ، وعندما نعيد اكتشاف – وفقاً له – ماينعش حياتنا حقاً ، سنكون عندئذ في وضع أفضل لمقاومة الأحداث غير المتوقعة الناجمة عن الوضع الحالي مثل حظر التجول ، وفقدان الآخرين ، فالأهم من ذلك هو الاحتفاظ يومياً بتلك القيم في عقلنا ..وعلى المدى البعيد ..لنتمكن من التعايش مع الوضع الحالي ..

أما بالنسبة للمؤسسات والشركات فلابد أيضاً من ابتكار طرق جديدة للتعامل مع الجائحة في هذا الوضع الوبائي الاستثنائي المرتبط بـكوفيد 19 ، فقد تأثر أداء الشركات بدرجات مختلفة أثناء الحظر فتعرضت بعضها للاغلاق أو تقييد النشاط أو إعادة التنظيم ، وهكذا فأن الاستئناف التدريجي للنشاط بهدف تحقيق وضع مستقر يثير العديد من الأسئلة ويتطلب الابتكار الذي يسهل شروط النجاح ، سواء لتحقيق أهداف الشركة الانتاجية أو للحفاظ على صحة الموظفين وسلامتهم ..

ولغرض التعامل مع المشاكل ووضع تدابير وقائية ، سيتعين على الشركة تكييف عملية تنظيمها عن طريق تقييم المخاطر والوقاية لمنع الموظف المريض من إصابة زملائه، مع الأخذ في الاعتبار طرق التلوث ومفهوم الاتصال الوثيق. بعد ذلك ، يجب اتخاذ تدابير وقائية مناسبة للقضاء على مخاطر العدوى أو تقليلها في مكان العمل أو أثناء العمل. وستتألف هذه التدابير على وجه الخصوص من وضع تدابير تنظيمية ، وتدابير صحية محددة للحد من مخاطر Covid-19 مثل (الحواجز، والمسافة الجسدية ، وما إلى ذلك) ، مع اللجوء الى الوسائل المناسبة مثل (العمل عن بعد ، والحد من السفر) وإبلاغ الموظفين.كما يجب على صاحب العمل أيضاً التأكد من أن هذه التدابير يتم تكييفها باستمرار لمراعاة الظروف المتغيرة.

يمكن أيضاً النظر في إنشاء وحدة كورونا، وكذلك تعيين مرجع لـ (كورونا) لتأسيس ومراقبة استئناف النشاط في أكبر الشركات ، ولكن بحذر ، نظراً لخطر الارتباك. الناجم عن التداخلات المحتملة بين هذه الهيئات الجديدة وتلك الموجودة بالفعل.وسيكون الإشراف الدقيق عاملاً أساسياً في تنفيذ تكييف أساليب العمل من أجل استئناف الحياة ..

عن مجلة لوبوا الفرنسية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top