غضب من قانون  معادلة الشهادة : التحفظات تلاحق التشريع في ظل غياب المحكمة الاتحادية

غضب من قانون معادلة الشهادة : التحفظات تلاحق التشريع في ظل غياب المحكمة الاتحادية

 بغداد/ علي الجاف

اثار قانون معادلة أسس الشهادات الخارجية الذي تم تمريره في مجلس النواب، قبل يومين استياء الاوساط الاكاديمية والشعبية وأحدث انقسامًا واضحًا تحت قبة البرلمان، اذ تحمل مسودته العديد من الخروقات، بحسب نواب.

ويتهم معارضون للقانون مجلس النواب بانتهاز فرصة تعطيل المحكمة الاتحادية المنقوصة النصاب من اجل تمرير قوانين مختلة، حيث ستمر المدة اللازمة لسريان القانون من دون تقديم أية طعون.

النائبة عن اللجنة القانونية، بهار محمود تقول لـ(المدى)، "اعترضت على مسودة القانون وسجلت هذا في محضر الاجتماع الذي غادرته ولم أكمله احتجاجًا على أسلوب تمريره الذي يبدو انه كان متعمدًا".

ووصفت محمود وهي نائبة عن كتلة التغيير الكردستانية، القانون بأنه "ذا نتائج كارثية وخيمة على واقع التعليم في العراق بشكل عام"، مشيرة الى ان "المادة 12 منه تخدم ذوي الدرجات الخاصة والمكلفين بالخدمة العامة فقط".

واضافت النائبة، ان "الكثير من النواب الموافقين خلال التصويت لا يعرفون بحيثيات القانون. المسودة المقرة لا علاقة لها بالتفرغ الوظيفي، وهي تتعارض بشكل تام مع قانون الخدمة الجامعية".

واوضحت ان "المواد فيه مفصلة على مقاسات الاحزاب والكتل النافذة، وهو يمنح موظفي الدرجات الخاصة الحق في دراسة الدكتوراه والماجستير من دون اجازة تفرغ – تفرغ كلي في الماجستير وجزئي في الدكتوراه- كما تفرض النصوص الدستورية".

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحفظت على طريقة إقرار القانون، وتضمينه بعض المواد ضمن قانون أسس تعادل الشهادات.

وذكرت وزارة التعليم العالي، في بيان لها انها "تسجل تحفظها على طريقة تمرير القانون التي كان ينبغي أن تراعي رأي الوزارة المختصة ودوائرها المعنية"، مضيفة انها "قلقة من بعض المواد المؤشرة في متن القانون التي لا تؤسس سياقا رصينا لمؤسسات الدولة فضلا عن هفوة الفلسفة العلمية المسؤولة عن تقييم الشهادات ومعادلتها".

ويبدو ان الوزارة غير مقتنعة بالقانون، فالمتحدث باسم التعليم حيدر العبودي قال لـ(المدى)، ان "الملاكات المتقدمة درست القانون ومواده، وخرجت بموقف موحد ضد إقراره، عقدنا لاحقًا بعد تمرير المسودة اجتماعًا آخر لذات السبب".

وأشارت الوزارة في موقف آخر، إلى "مراعاة لمبدأ التكامل بين السلطات فإنها قد فاتحت مجلس النواب /الدائرة القانونية بتاريخ 16 آب 2020 بشأن عدم قناعتها رسميا بالذهاب الى تشريع قانون بهذا الصدد، وأرسلت الى مجلس الدولة بتاريخ 19 تموز 2020 مقترحا لتعديل تعليمات أسس معادلة الشهادات والدرجات العلمية منعا لأي تقاطع بالتشريعات المنظمة لعمل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي".

ويبدو ان تجاهل البرلمان للحكومة، دفع بالوزارة الى اللجوء لخيار عرقلة القانون الذي سيصل الى مكتب رئيس الجمهورية برهم صالح للمصادقة عليه، ومن المعلوم ان هذه الخطوة تأتي بعد فراغ تنظيمي في هيكلية المحكمة الاتحادية المعنية بالتدخل والفصل في النزاع بين السلطتين. ويقول النائب السابق لرئيس الجبهة التركمانية العراقية حسن توران لـ(المدى)، ان "البرلمان الحالي تجاهل عدم تكامل المنظومة التشريعية الحالية في ظل تغييب متعمد للمحكمة الاتحادية"، متسائلًا بالقول، "الا يستوجب تكامل المنظومة التشريعية وجود حق الطعن بأي قانون يشرعه مجلس النواب حسب ما نص عليه الدستور العراقي (المادة 93)". واعتبر توران قانون معادلة أسس الشهادات بأنه هزيل، قائلا: "كيف سيتم الاعتراض على اي قانون يشرعه البرلمان ان كانت الاتحادية غير مكتملة وهي الجهة الوحيدة صاحبة كلمة الفصل في هكذا منازعات، لدينا عدة قوانين قد يتم الطعن بها اليوم منها قانون الانتخابات الأخير غير المنصف". وتابع النائب السابق بالقول، "ماذا لو استغلت مدة سريان قانون معادلة الشهادات وتمت معادلة آلاف الشهادات المزورة او غير المستوفية للشروط الاكاديمية ثم طعن بالقانون مستقبلًا في دورة نيابية قادمة، فماذا سيكون مصير الشهادات التي سيتم معادلتها والامتيازات التي منحت بموجبها".

الخبير القانوني علي التميمي، قال في عدة توضيحات نشرها تباعًا انه من "الصعب أن يتحول المال والسلطة بديلًا عن العلم في الحصول على الشهادات. عنوان القانون مبهم وغير واضح بالإضافة إلى التعاريف مقتضبة واستخدم مصطلح الكلمات، وكان الأولى أن يقول تعابير، كما هو معروف في التشريع، وأيضا فإن مصطلح الجامعات الرصينة كان من الأفضل لو قال -المعترف بها".

وأضاف، ان "تعددية الجهات التي تقوم بالمعادلة وكثرتها يفتح باب الاجتهاد وباب تمرير الموافقات دون الرقابة المطلوبة من هذه الجهات، حيث ان قسما منها تكون معاملتها في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وآخريات في أمانة مجلس النواب، ووزارة التربية، ووزارة الداخلية والدفاع والجامعات المعنية ومجلس الخدمة".

واوضح ان "القانون مقتضب وخال من التوسع والشرح المطلوب لسد باب الاجتهاد مثلا مادة 4 من القانون قالت: تعادل كل شهادة باسم صاحبها، والشهادة غير الرصينة؟.. إبهام يغرق المطبق للقانون"، مضيفا أن "المادة 7 من القانون معيار الاعتراف بالجامعات كان الأولى أن يكون القانون العراقي وليس القوانين الأجنبية فقد يكون قانون تلك الدول لا يعترف ولكن قوانين العراق تعترف".

وبين التميمي أن "مادة 12 من القانون لا مبرر لوضعها وكأنها وضعت حشرا، وهي استثناء الدرجات الخاصة والبرلمانيين من شرط العمر والحصول على الاجازة الدراسية، وهذه المادة زائدة ولا علاقة لها بموضوع القانون"، مضيفا أن "إعطاء الموافقة على اللقب العلمي بعيدا عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وإنما من خلال لجان خاصة في كل وزارة، همش دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المهم والمهم جدا".

وقال إن "مسألة القيود الجنائية والتصاريح الأمنية التي استثنيت من شروط المعادلة، لم تكن في مصلحة البلد ابدا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top