ترامب أم بايدن.. ما الجديد؟

آراء وأفكار 2020/11/07 06:33:16 م

ترامب أم بايدن.. ما الجديد؟

 د. أثير ناظم الجاسور

انشغل العراقيون سواء كانوا مهتمين بالشأن السياسي والسياسة الدولة أو العامة من الناس الذين يترقبون ما بعد هذا السباق الذي يعكس الديمقراطية وآلياتها في عملية التصويت والانتخاب الخ...، أصبح الشارع العراقي يفكر بصوت عالٍ هذه المرة والتركيز بعين ثاقبة على المتنافسين لرئاسة البيت الأبيض وربط كل فريق بما سيؤول إليه حال العراق في حال فوز هذا المرشح أو ذاك

بالمحصلة سواء فاز برئاسة الولايات المتحدة ديمقراطي أم جمهوري فإن السياسة الاميركية ثابتة سواء الداخلية أم الخارجية وقد تطرأ عليهما بعض التعديلات لكن الهدف واحد وقد يتبع كلا المرشحين سلوكاً غير مألوف في حال فوز أحدهما وقد يعده البعض غير عقلاني يربك الوضع الداخلي الأميركي إلا أن الأولويات هي للمصلحة الاميركية وديمومة هيمنتها، فكل إدارة جاءت إلى البيت الأبيض مهما كانت توجهاتها ومعتقداتها بالنهاية تعمل على قضية المصلحة القومية الامريكية وتعزيزها من خلال أدواتها التي تساعدها على ذلك، فلو استعرضنا الإدارات منذ تأسيس الولايات المتحدة كلها عملت على تحقيق المصلحة القومية مهما اختلفوا فيما بينهم في الرؤى والتوجهات لكن الهدف واحد، وانتقل الهدف من الحفاظ على الدولة وبُنيتها ومضمونها إلى السيطرة والهيمنة على العالم سواء شرقياً أم غربياً آسيوياً أو شرق اوسطياً كلها مشاريع وتوجهات لا يمكن المساومة عليها أو التنازل عنها.

ما يخص العراق فكلا الحالتين الوضع في العراق على ما هو عليه لا بل يسير نحو كل ما هو سيئ ومعقد يشير لحالة فوضى مرتقبة إذا ما استمر صانع القرار يسلك نفس السلوك الحالي، فالاهتمام العراقي يذكرنا عندما اهتم العراقيون بالانتخابات الاميركية وتحديداً لأوباما على اعتباره ديمقراطياً محباً للسلام، وإذا عدنا بالذاكرة أكثر أيضاً أهتم الشعب العراق والطبقة الحزبية القادمة مع القوات الاميركية بالانتخابات الاميركية وتحديداً في الولاية الثانية لبوش الابن وكانت من أسوأ السنوات التي مرّت على العراقيين حرب طائفية وأحزاب لا تفقه السياسة تربعت على عرش حكم العراق ودعم هنا وتمويل هناك، أما أوباما فكانت جائزته تنظيم داعش الإرهابي وأيضاً تعزيز سلطة الأحزاب الحاكمة كلها أثرت وما زالت تؤثر على العراق، أما ترامب بات يهدد ويتوعد واشعل المنطقة بينه وبين منافسيه والنتيجة أرض العراق ساحة الصراع والعراقيون المتضررون الوحيدون وحتى نتحدث عن من الفائز ماذا جنينا من السابق حتى نجني من الحالي، فكل الأطراف تتفاهم وتتفق وفق الضرورات التي لا تحييد عنها أهمها مصالحها سواء كانت دول جوار أو الإقليم أو حتى دول الغرب المتصارعة على الموارد والنفط والغاز هي بالنتيجة تعمل وفق المنطق والعقل والسياسة، بمعنى أن العراق والعراقيين لا يعنيهم من يفوز لأنهم على الدوام الخاسر الأكبر، وحتى المبشرين والمستبشرين ببايدن أو ليس هو منظّر مشروع التقسيم - الدول الثلاث ( شيعية – سنية – كردية) وحتى وإن تراجع عن فكرته هذه ما هي مخرجاته تجاه العراق ؟ بالتأكيد لن يفكر أن يعيد الجنائن المعلقة، والعراق يعاني من تصدعات كبيرة سببتها الأحزاب الحاكمة وتوابعها بالتالي لا تستطيع أي إدارة أن تعالجها لأن النظام السياسي العراقي يعاني من اختلالات لا يمكن تفاديها أو إصلاحها إلا بعد الخلاص من الطبقة الحزبية الحالية التي حكمت العراق وما زالت برعاية أميركية، بالمحصلة فالعراق ليس سوى محطة عبور أو مشروع يمكن تأجيله لحين ترتيب أوراق المنطقة من جديد.

فبين فوضى ترامب وتقسيم بايدن العراق سيظل مستباحاً لدول الجوار وفاقد للسيادة وغير قادر على أن يكون رقماً مهماً في المعادلة الإقليمية والدولية، فالعراق بالنهاية ليس الولايات المتحدة وما يحدث هناك لا يعني بالضرورة هو يصب بمصلحة العراق لكن من المنطقي أن نفكر أن مخرجات الإدارة الجديدة ستضفي مشهد اخر من مشاهد الانحدار، فسباق الانتخابات الذي خاضه المتنافسين سواء في الإعلام أم الفيس بوك او التويتر او أي وسيلة ممكن ان تبين من الفائز والخاسر، فبكل الأحوال وبعيداً عن التنظير والتحليل العميق والنظر إلى الخارطة الجيو سياسية والجيو استراتيجية والعلاقات الاقتصادية المتشاركة والمتعارضة فإن كل ما يحدث في أميركا لا يعجل في حل الازمة الاقتصادية التي يعاني منها العراق ولا سيعجل بتوظيف العاطلين ولا اشباع الفقراء ولا يرفع عن كاهل العراق الديون والتحديات المالية التي تهدده بالانهيار، وأخيراً لا تخلص هذه الانتخابات الشعب العراق من الطبقة الحزبية الجاثمة على قلب العراقيين منذ (17) عاماً، فإن ما يحدث هي علاقة القوي بالضعيف بعيداً عن التنظير الذي يصر على أن العلاقة مقيدة بالإطار الستراتيجي الموقع 2007- 2008، فبكل الأحوال للولايات المتحدة سياسة واضحة في العراق سواء من خلال وكلائها الأحزاب المتنفذة التي جاءت مع قوات الاحتلال عام 2003 أو من خلال التخادم غير المباشر مع دول الجوار و دول الإقليم، فبكل الأحوال العراق يقف في قائمة الأولويات أو قد نسميه انتقائية بالتعامل ابتداءً من إيران وسوريا واليمن والعراق أيضاً، بالتالي ما هو ترتيب موقع العراق في الإدارة الجديدة هنا سوف يتحدد من خلال السياسة الجديدة التي يحددها الفريق الفائز وما علينا إلا الانتظار والترقب.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top