الـبرلمـان يحـدد موعـد إقـرار  تمـويـل الـعجز   خـلافـاً لـمـا تريده الـحكومة

الـبرلمـان يحـدد موعـد إقـرار تمـويـل الـعجز خـلافـاً لـمـا تريده الـحكومة

 ترحيــل النفـقـات "غـيــر الضـروريــة" إلـى مـوازنــة 2021

 بغداد/ محمد صباح

وضع مجلس النواب، الحكومة الاتحادية في موقف محرج أمام الموظفين الذين لم تمنعهم الوعود والتطمينات من البدء بالاحتجاج ضد عجز السلطات عن دفع رواتبهم.

ورغم أن مجلس الوزراء قد قدم مشروع قانون تمويل العجز إلى البرلمان منتصف الشهر الماضي، إلا أن الأخير لم يقره حتى الآن ، إنما ارجأ إقراره إلى يوم الأربعاء أو الخميس المقبلين، كما أكدت اللجنة المالية البرلمانية.

وخلال العشرين يوما الماضية، دخل مجلس النواب في مفاوضات مع الحكومة لتخفيض قيمة الاقتراض المطلوبة، ونجح في جعل المبلغ 31 تريليون دينار، بدلا من 41 تريليون دينار، كانت مثبتة في مشروع القانون.

وأرسلت حكومة مصطفى الكاظمي مشروع قانون تمويل العجز إلى مجلس النواب، وطالبت فيه باقتراض 41 تريليون دينار لسد رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، ذلك قبل أن تتراجع وتطالب من البرلمان بتخفيض هذا المبلغ إلى 31 تريليون دينار.

لكن ذلك ليس كافيا في نظر الكتل البرلمانية، التي تريد خفض مبلغ الاقتراض إلى نحو 15 تريليون دينار أو اكثر بقليل.

وتحتاج وزارة المالية إلى نحو سبعة تريليونات دينار في الشهر الواحد لدفع رواتب 6.5 مليون موظف وكذلك مستحقات المتقاعدين والرعاية الاجتماعية، ولتأمين النفقات الحكومية كتسديد القروض الداخلية والخارجية ومصروفات تشغيلية أخرى.

وعادة تبدأ وزارة المالية بتسديد مستحقات الرواتب من يوم الخامس عشر من كل شهر ويستمر إلى نهاية الشهر، لكن بسبب قلة السيولة النقدية تأخرت الحكومة في دفع مستحقات راتب شهر أيلول الماضي إلى نحو خمسين يوما وتكرر الحال في شهر تشرين الاول الماضي.

وعن تمرير قانون تمويل العجز يعلق احمد الصفار مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب في تصريح لـ(المدى) قائلًا: هناك أمور غير مستعجلة وردت في مسودة قانون تمويل العجز، سيتم تأجيلها وترحليها إلى قانون موازنة العام 2021، مؤكدا على أن لجنته ستخفض مبلغ القرض من خلال التركيز على القضايا الضرورية كرواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، ونفقات ضرورية أخرى مثل شراء الادوية وغيرها.

ويؤكد الصفار أن "المبلغ الذي سيقرره البرلمان في مشروع قانون تمويل العجز سيمول رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية ودعم الأدوية فقط، حتى نهاية العام الحالي"، موضحا أن دعم الرواتب للسنة سيكون من خلال "إقرار مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021".

ويتابع أن "وزير المالية تعهد بإرسال مشروع قانون الموازنة للعام المقبل إلى مجلس النواب خلال شهر تشرين الثاني الجاري التي ستندرج فيها كل القضايا التي حذفت من قانون تمويل العجز"، متوقعا ان يجري التصويت على القانون في جلسة الأربعاء او الخميس من هذا الأسبوع.

ودفعت الأزمة المالية الراهنة حكومة مصطفى الكاظمي التي ورثت خزينة خاوية من سلفة المستقيل عادل عبد المهدي وفيها اقل من 300 مليون دولار، إلى تقديم قانونين إلى البرلمان لتمويل العجز، تمت الموافقة على أحدهما.

من جهته، يؤكد عضو آخر في اللجنة المالية أن البرلمان "سيمرر قانون الاقتراض الأسبوع الحالي"، محملا حكومة الكاظمي المسؤولية القانونية في تأخير دفع مستحقات رواتب الموظفين لأكثر من خمسين يومًا.

وفي أكثر من مناسبة رهن وزير المالية علي علاوي دفع مستحقات رواتب الموظفين بموافقة مجلس النواب على إقرار قانون تمويل العجز، مشيرًا إلى أن "الأزمة المالية التي يمر بها البلد ليست وليدة اليوم، كما أن الحكومة الحالية واجهت الأزمة من دون سيولة مالية".

ويبين عضو اللجنة النيابية احمد مظهر الجبوري والنائب عن محافظة ديالى في بيان له اطلعت عليه (المدى) ان هناك "إجماعا برلمانيا على تخفيض مبلغ الاقتراض إلى نحو 15 تريليون دينار" مبينا أن "البرلمان مع قانون يضمن دفع رواتب الموظفين للأشهر المقبلة".

من جانبها، توضح ندى شاكر جودت عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب أن "المجلس أكمل القراءة الثانية لقانون تمويل العجز في جلسة أول أمس السبت، بعدما ابدى أعضاء المجلس ملاحظاتهم على أصل القانون"، معتبرة أن حجم القرض كان كبيرا ولأغراض تشغيلية لا استثمارية.

وتضيف جودت في تصريح لـ(المدى) ان اللجنة المالية بدأت بدراسة ومراجعة كل ملاحظات أعضاء مجلس النواب لتضمينها في قانون التمويل قبل عرضه إلى التصويت الأسبوع الجاري من اجل اطلاق رواتب الموظفين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top