فيتو من الصدر وقوى شيعية يعرقل  التعاون المصري : الاتفاقية الصينية أفضل

فيتو من الصدر وقوى شيعية يعرقل التعاون المصري : الاتفاقية الصينية أفضل

 بغداد/ محمد صباح

بدأ رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، حوارات مكثفة مع قادة الكتل في محاولة لإقناعهم بتمرير الاتفاقية العراقية ــ المصرية داخل مجلس النواب.

وتلزم الاتفاقية وزارة النفط بتصدير مليون برميل من النفط الخام شهريا إلى مصر عبر الأراضي السعودية أو الأردنية مقابل قيام الشركات المصرية بإعادة اعمار العراق.

وحدد مشروع الاتفاقية الذي تنوي الحكومة إرساله الى البرلمان قريبا نسبة العمالة المصرية التي ستدخل العراق بـ70% في كل مشروع، كما أجاز ايضا دخول البضائع المصرية إلى الأسواق العراقية. 

وأبدى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي وصل بغداد قبل خمسة أيام في زيارة غير معلنة اعتراضه لرئيسي الجمهورية والحكومة على تمرير هذه الاتفاقية، وطالبهما بتفعيل الاتفاقية الصينية التي وقعتها الحكومة السابقة.

ويوضح مصدر سياسي مطلع رفض الكشف عن هويته لـ(المدى) أن "مذكرات التفاهم التي وقعتها حكومة مصطفى الكاظمي مع نظيرتها المصرية في نهاية الشهر الماضي لم تصل إلى مستوى الاتفاقية"، مؤكدا أن "الموضوع يتطلب مصادقة مجلس النواب عليها".

ويضيف المصدر أن "الحكومة تجري الآن مفاوضات ولقاءات مكثفة مع رؤساء الكتل الشيعية لإقناعها بالتصويت على مشروع قانون الاتفاقية العراقية ــ المصرية الذي يلزم وزارة النفط بتصدير مليون برميل من النفط الخام شهريا إلى الأسواق المصرية مقابل قيام الشركات المصرية بإعادة إعمار العراق"، منوها إلى أن "كميات النفط (حسب الاتفاق) ستكون خارج حصة العراق في أوبك".

يكشف المصدر أن "زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وصل العاصمة بغداد قبل خمسة ايام في زيارة غير معلنة بدعوة من رئيسي الجمهورية والحكومة اللذين عرضا له بنود الاتفاقية العراقية ــ المصرية من اجل إقناعه بتمريرها في البرلمان"، مبينا أن "الصدر أبدى عدم قناعته ورفضه لهذه الاتفاقية وطالب بتفعيل الاتفاقية الصينية".

ووقع العراق ومصر الأسبوع الماضي 15 مذكرة تفاهم وبرنامج تعاون في مجالات مختلفة منها النقل، والموارد المائية، والصحة، والبيئة، والعدل، والاستثمار، والإسكان والإعمار، والصناعة، والتجارة، والمالية، كما اتفق الطرفان على ضرورة سرعة تفعيل مجموعة من المشروعات المعطلة تنفذها شركات مصرية وفق آلية النفط مقابل إعادة الإعمار.

مذكرات التفاهم الـ15 التي وقعت بين الحكومتين العراقية والمصرية هي من مخرجات القمة الثلاثية التي عقدت في آب الماضي بين العراق ومصر والأردن والتي بحثت تنفيذ عدد من المشروعات في إطار عملية إعادة الإعمار.

ويتابع المصدر أن الشركات المصرية تنتظر مصادقة مجلس النواب العراقي على المذكرات لتحويلها الى اتفاقية، متوقعا "عدم الاتفاق على تمريرها في البرلمان بسبب اعتراض العديد من الأطراف".

وأثار توقيع هذه المذكرات تحفظ الكثير من الكتل والأطراف السياسية التي اتهمت حكومة الكاظمي بتجاهل الاتفاقية مع الصين التي أبرمتها حكومة عادل عبد المهدي السابقة في أيلول 2019، والتي كان ينظر لها بأنها طوق نجاة للاقتصاد العراقي الذي يعاني من أزمات خانقة.

ويضيف المصدر أن "لجان الخدمات، والنفط والطاقة، والاقتصاد والاستثمار، في مجلس النواب أرسلت كتبا إلى رئيس مجلس الوزراء عبرت فيه عن تحفظها على تمرير هذه الاتفاقية التي تقتضي احالة 300 مشروع (تتضمن بناء مدارس وسكن وبنى تحتية ومجسرات وشوارع) في السنة الأولى إلى الشركات المصرية".

وعن كيفية نقل وإيصال كميات النفط من العراق إلى مصر، يوضح المصدر أن "هناك نية لإعادة العمل بخط أنبوب النفط العراقي السعودي المتوقف منذ التسعينيات الذي يربط منشآت النفط العراقية في الجنوب بمصب قريب من ميناء ينبع على البحر الأحمر"، مضيفا ان "هناك طريقا ثانيا سينقل النفط من محافظة البصرة إلى خليج العقبة في الأردن ثم إلى مصر".

من جانبه، يؤكد وليد السهلاني، رئيس لجنة الخدمات والإعمار البرلمانية أن "بنود الاتفاقية العراقية ــ المصرية لم ترسل إلى مجلس النواب"، مؤكدا أن لجنته "ستطالب من رئاسة مجلس الوزراء الإيضاح بشأن مضمون وبنود هذه الاتفاقية".

ويضيف السهلاني في تصريح لـ(المدى) أنه "من الضروري تفعيل الاتفاقية الصينية التي وقعتها الحكومة السابقة"، لافتا إلى أن "الاتفاقيات مع مصر والأردن تتطلب من الحكومة الحالية إيضاح بنودها وفقراتها إلى مجلس النواب".

ووقعت حكومة عادل عبد المهدي السابقة ثماني اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الصين حيث تلزم العراق بتصدير مئة ألف برميل من نفطه يوميا إلى الصين مقابل دخول شركاتها حقل إعادة اعمار وبناء العراق.

وتلزم الاتفاقية بانشاء صندوق عراقي ــ صيني للإعمار يكون الصينيون الضامن للاتفاقية مقابل حجز إيرادات 100 الف برميل يومياً من النفط المباع للصين وكذلك حدد سقف ائتمان المصارف الصينية إلى الصندوق العراقي الصيني هو 10 مليارات دولار، وبفوائد مدعومة من الحكومة الصينية.

ويلفت السهلاني إلى أن "الجميع يرحب باية فكرة من شأنها تقديم الخدمات للشعب العراقي"، مشددا على ان "ما نريده إقامة علاقات متينة مع المحيط العربي والاقليمي لكن لا تبنى هذه العلاقات على حساب مصالح شعبنا".

بالمقابل، يؤكد بهاء الدين النوري، عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية ان "الاتفاقات مع مصر مازالت مذكرات تفاهم وتحتاج إلى موافقة مجلس النواب"، مؤكدا أنها "تطالب بمد أنبوب نفطي من البصرة إلى خليج العقبة في الأردن".

ويضيف النوري في تصريح لـ(المدى) ان "مد هذا الانبوب فيه الكثير من المشاكل كونه يحتاج إلى اموال طائلة وكبيرة على العكس من الاتفاقية الصينية التي لا تتطلب الاموال"، معتبرا ان "دخول العمالة المصرية إلى العراق في ظل وجود البطالة امر غير صحيح".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top