بمطارق ومسامير..بصراويات يتقن فن الفيلوغرافيا ويدرسن الطب!

بمطارق ومسامير..بصراويات يتقن فن الفيلوغرافيا ويدرسن الطب!

سمر ربيع / بغداد

نرجس وفاطمة وروان، فتيات بصراويات، حلمن معا وهن جالسات في صفوفهن وفي ساحة المدرسة وفي طريق عودتهن الى بيوتهن بعد انتهاء الدوام، بدخولهن كليات طبية واحترافهن فن الفيلوغرافيا الجديد على الساحة العراقية، واخترن هذا الفن لندرته وقلة مزاوليه مثلما ذكرن لجريدة (المدى). 

نرجس مصطفى (20 سنة) قالت وهي تشرح خطوات هذا الفن الجميل والمتعب الى حد ما "فن الفيلوغرافيا من الفنون العثمانية التي لم تجد الاهتمام الكبير وتسليط الضوء عليه كبقية انواع الفنون الاخرى، واليوم بدأ بعض الهواة احياء هذا الفن ونتشرف ان تكون فتيات من البصرة ضمن اسماء محترفي فن الفيلوغرافيا في العراق". وتضيف نرجس وهي تضع امامها لوحا خشبيا وكمية كبيرة من المسامير وطبعا الخيوط التي تنسج منها الاشكال الفنية التي تريد تنفيذها الى جانب معدات كالمطرقة والمقص وقاطعة الاسلاك، "المواد التي يحتاجها فنانو الفيلوغرافيا قليلة وذات اسعار مناسبة وربما موجودة داخل كل بيت، الا ان ساعات العمل والجهد البدني والنفسي هو مايميز هذا الفن، حيث يحتاج الفنان الى الصبر"، وتتابع وهي ضاحكة "الى الكثير من الصبر". وتبدأ الخطوات، التي تمر بها لوحة الفيلوغرافيا، بتحضير قالب الشكل المراد رسمه، والذي قد يكون لوحة خط عربي، أو شكلا فنيا، ومن ثم تدق المسامير على حواف الشكل، وبعد ذلك يجري الوصل بين المسامير باستخدام أسلاك نحاسية او خيوط ملونة، بطريقة فنية، وما تنتج في النهاية لوحة ذات جاذبية عالية. وتضيف نرجس انه "عندما كنا انا وروان وفاطمة في ثانوية المتنبي في مدينة المشراق الجديد في البصرة، كانت احلامنا وطموحاتنا كبيرة في دخولنا كليات طبية وتكللت احلامنا بالنجاح حيث تم قبولي في كلية طب عام الزهراء والاخريات طب اسنان وتقنية طبية قسم تحليلات وحققنا الى جانب دراستنا حلمنا بتعلم وممارسة فن الفيلوغرافيا حتى اصبح مصدر رزقنا اليوم من خلال بيعنا اللوحات عن طريق وسائل التواصل". وتلاقي لوحات الفتيات البصراويات رواجا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي وهناك الكثير ممن يقدر التعب والغرابة داخل القطع الفنية ويشجع الفتيات الثلاث على المضي اكثر في تطوير مهارتهن وتعريف هذا الفن للمجتمع العراقي. حيث تقول نرجس "هناك اقبال وقبول كبيرين للفيلوغرافيا في العراق وقد شاركنا في العديد من المعارض كان آخرها مشاركة مع فريق لمسة وفريق خطوة امل لرسم الابتسامة على وجوه اطفال السرطان". وتتابع "رغم دراستنا للطب ولانزال طالبات في المرحلة الثانية، الا ان وقتنا منظم بين الدراسة ومشروعنا حيث نتوالى على العمل في اللوحة الواحدة وفي بعض الاحيان نجتمع في مكان واحد ونعمل كفريق، ونتمنى ان تكون لنا في المستقبل ورشة خاصة بمساحة كبيرة". وتذكر الحكايات ان فن الفيلوغرافيا (الرسم بالخيوط والاسلاك) من الفنون العثمانية القديمة والتي كان يمارسها المحكومون في السجون العثمانية آنذاك لتهوين سنوات الحكم والقضاء على ساعات الفراغ الطويلة، وكان ينتمي في حينها الى الفنون الرجالية لما يحمل من طابع ذكوري في ادواته المستخدمة من الواح خشبية ومطارق ومسامير الا ان الفتيات دخلن هذا المجال وابدعن فيه كما فعلن بصراوياتنا الثلاث.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top