بانتظار البطاقة الإلكترونية الموعودة ..البطاقة التموينية.. تغيب أكثر مما تتوفر

بانتظار البطاقة الإلكترونية الموعودة ..البطاقة التموينية.. تغيب أكثر مما تتوفر

 بغداد – سمر ربيع

تصوير: محمود رؤوف

بعد الازمات المالية والاقتصادية المتتالية التي اجتاحت العراق في سنواته الاخيرة، صُنفت الازمة المالية الجارية هي الاصعب بتاريخ البلاد.

وعبر المواطنون عن استيائهم من تردي او انقطاع مفردات البطاقة التموينية التي من المفترض ان توزع شهريا وبموادها الغذائية الكاملة والتي تعتاش عليها شريحة كبيرة من المجتمع العراقي، في ظل تأكيد وزارة التجارة وجود عجز في تأمين جميع مفردات البطاقة شهريا. 

اهتزاز كبير جراء التخصيصات

المتحدث الاعلامي باسم الوزارة محمد حنون قال لـ(المدى)، إن "البطاقة التموينية تعرضت لاهتزاز كبير جراء الازمة الاقتصادية وانخفاض اسعار النفط وبالتالي قلة التخصيصات المالية للوزارة ومنذ بداية 2020 وحتى قبل فترة قليلة كانت هناك صعوبات امام وزارة التجارة بالتزاماتها تجاه البطاقة التموينية من خلال التعاقد لشراء مواد السكر والزيت والرز". 

واضاف حنون ،"اما موضوع الحنطة فهو متوفر بسبب الخزين الكبير الذي يتجاوز خمسة مليون طن للحنطة المسوقة من الفلاحين و المزارعين"، مبينا انه " حصلت الوزارة قبل ثلاثين يوما على مبلغ 91 مليار دينار تم التعاقد على شراء اكثر من 80 الف طن من مادة السكر و76 مليار دينار حصلت عليه الوزارة كتخصيص مالي لشراء اكثر من 50 الف طن اي ما يكفي لشهر ونصف من هذه المادة".

وكان مواطنون قد اعربوا عن قلقهم من انقطاع ما تبقى من البطاقة التموينية في ظل ازمة تأخر الرواتب. 

واكد المتحدث باسم التجارة على انه " لاتوجد في الافق الحالي نوايا لإيقاف تجهيز المفردات التموينية، لكن هناك لجنة حكومية تدرس وضع البطاقة التموينية برئاسة السيد وزير العمل و ممثله بكل الوزارات وهذه اللجنة خرجت بتوصيات مهمه الى جانب الاسيترتيجيات و المحاور الثلاث التي خرجت بها وزارة التجارة والتي تنص على ( اما ان تدفع الحكومة مبالغ العقود بالتقسيط او توجيه مفردات البطاقة الى العوائل الفقيرة و المستحقة والمشمولة بالرعاية الاجتماعية او من خلال توفير المبالغ بشكل كامل من خلال توفير مبالغ التعاقدات)".

4 وجبات تم توزيعها في 2020

وتم تجهيز اربع وجبات من مادة الرز ومثلها لمادة السكر خلال العام الجاري، فيما الوزارة مستمرة بالعمل على تجهيز اربع وجبات من مادة زيت الطعام في الايام المقبلة، ويستمر توزيع الحنطة حيث تمت دعوة المطاحن لاستلام الحصة التاسعة، وبالتالي تجهيز المواطنين في الايام المقبلة بمادة الطحين بحسب الوزارة. 

وتابع حنون ان "وزارة التجارة حتى الان استلمت ما مقداره 400 الى 450 مليون دولار وهذا المبلغ يكفي الى ثلث الكميات المجهزة للمواطنين لان الميزانية المخصصة للبطاقة التموينية هي مليار و500 دولار، اي المبلغ يسد فقط 35% مما هو مطلوب". 

وقد اعتمد نظام البطاقة التموينية في العراق بعيد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 الصادر بتاريخ 6 أغسطس/ آب 1990 اي بعد الحصار الاقتصادي الذي فرض على البلاد آنذاك. 

فيما اشتكى وكيل الحصة التموينية في منطقة الكاظمية، السيد (ح. ب. م) والذي لم يود الكشف عن اسمه، من عدم انصاف وزارة التجارة للوكلاء من خلال عدم تخصيص رواتب او حوافز لهم.

وقال لـ(المدى) انه "يجب انصاف الوكيل من قبل الوزارة فهو مواطن ومسؤول عن عائلة ولديه التزامات معيشية من ايجارات واجور عمال ومولدة وغيرها، والارباح التي يحصل عليها كوكيل مواد غذائية قليلة جدا، نتمنى من الوزارة ان تلبي مطلبنا". 

واضاف "لم نبلغ بانقطاع البطاقة التموينية او تسليم مبالغ مالية بديلة عنها كما يشاع بين فترة واخرى حيث جهزنا المواطنين بثمان حصص من الطحين منذ بداية 2020 وحتى الشهر الثامن".

وتابع "وفيما يخص المواد الاستهلاكية كالسكر والزيت والرز تم تسليمها كاملة الشهر الاول والثاني وانقطعت في الشهر الثالث والرابع وتم التجهيز في الشهر الخامس وانقطعت مجددا في الشهر السادس فيما وزعت مادة الرز فقط في الشهر السابع وعادت لتنقطع مجددا في الثامن والتاسع واستؤنفت لتتم تكملة حصة الشهر السابع في الشهر العاشر".

وبين ان "جائحة كورونا جعلتنا نوصل المواد الغذائية الى البيوت اضافة الى ذلك ولتسهيل العمل في ظل الوباء المستجد استحدثنا صفحة على موقع التواصل فيسبوك باسم الوكالة ويتم نشر كل ما يخص البطاقة التموينية فيه او عند وصول المواد يتم اشعار المواطن الكترونيا منعا للزحامات".

واكد في ذات السياق السيد س. أ، وكيل منطقة حي العدل في بغداد، لـ(المدى) ان "المواد التي توزع على المواطن هي الطحين والسكر والزيت والرز فقط حيث تم الغاء الحليب وحليب الاطفال والمساحيق والشاي والبقوليات منذ عام 2007".

واضاف انه "كانت اجور نقل المواد الغذائية والطحين تقع على عاتق وزارة التجارة لكن بعد العام 2003 اصبحت على الوكيل ومنذ خمس سنوات يتم استقطاع مبلغ الحصة كاملا من الوكيل ولا يتم تجهيزه كاملا ولا يتم استرجاع المبلغ المدفوع وهذا الامر يعاني منه اكثر الوكلاء".

وارسلت جريدة (المدى) العديد من الرسائل التي تحمل تساؤلات عن موضوع البطاقة التموينية الى جانب العديد من الاتصالات الى النائب وليد السهلاني عضو لجنة الخدمات في مجلس النواب لكنه لم يرد عليها.

مخاوف من توقف توزيعها

وفي سياق متصل، اعتاد المواطن ابو محمد من سكنة مدينة السيدية في بغداد على الاستلام الشهري لمفردات البطاقة التموينية التي طالها الكثير من التقليص والتأخير بحسب قوله لجريدة (المدى)، "في سنة 2020 الجارية والمشارفة على الانتهاء استلمنا المواد الغذائية بحسب البطاقة التموينية سبع مرات فقط وليست كاملة فشهر نتسلم الطحين والشهر الذي يليه زيت وسكر وهكذا".

واضاف ان "مخاوفنا اليوم من انقطاعها كليا، نحن نتمنى ان تسعى الحكومة لإضافة مواد اخرى اليها واعادة ماحذف منها في السابق كالمساحيق والشاي والبقوليات"، مبينا انه "يتم دفع اجور المواد كاملة للوكيل ولا نتسلم الا مادة او مادتين على امل التعويض واستلامها فيما بعد".

وقالت السيدة ام مصطفى لـ(المدى) اننا "تسلمنا في الشهر السادس حصة الشهر الخامس وكانت جيدة جدا بعد طول انقطاع المواد الغذائية وهي سكر وزيت ورز عنبر (الياسمين) نوعية جيدة جدا وبعدها عاد الانقطاع.. نطالب ان تستمر جودة المواد المقدمة من الوزارة"، مبينة انه "احيانا يكون الطحين رديئا وأحيانا اخرى ليس له مثيل على الرغم من انه عراقي المنشأ لكنه عالي الجودة".

وتتابع "في بعض الاحيان نبيع مادة الطحين والرز للوكيل مباشرة لشدة ردائتها"، متسائلة: لماذا تقدم لنا هكذا حصص رديئة ويستقطع مبلغ 750 دينار للفرد الواحد اي انها ليست مجانا.

فيما اوضح المواطن سمير العاني لـ(المدى) ان" البطاقة التموينية هي مصدر معيشة للكثير من الفقراء والمتعففين في البلد فلا يجب التلاعب بها مطلقا فهناك من لايستطيع شراء كيلو الطحين او الرز". 

واضاف "نتمنى من الوزارة الاسراع في العمل بالبطاقة الالكترونية لانها تضمن وصول المواد واستلامها دون تلاعب وتحقق العدالة في تسلم المواد".

ستحجب عن مجاميع كبيرة 

إلى ذلك، كشف وزير التجارة علاء الجبوري، وجود توجّه لإطلاق مشروع ينظم عمل البطاقة التموينية، وتستقطع حصص المتوفين والمسافرين، فضلا عن حجبها عن ذوي الدخول العالية.

وقال الجبوري، في تصريح صحفي، تابعته (المدى) إن “الوزارة ستُطلق مشروعًا تموينيًا من شأنه أن يجنب المواطن المراجعات إلى فروع التموين”، لافتًا إلى أنه “يوجد حاليًا تعاون مع وزارة الداخلية بغية الاستفادة من معلومات البطاقة الموحدة لإنجاز الجزء الأكبر من البطاقات التموينية الإلكترونية التي سيتم استخدامها لضمان حصول المواطن على المفردات، وكذلك سيتم الربط مع الوزارة المذكورة للاستفادة من بيانات المسافرين”.

وأضاف، أن “الوزارة عملت على حجب البطاقة التموينية من ذوي الدخول العالية، وكذلك قامت بالتعاون مع وزارة الصحة لغرض حجب المتوفين، وعملت على إيجاد برامج رصينة لاكتشاف المكررين، ومطالبتهم بتسديد المبالغ المصروفة عن الحصص من دون وجه حق”، مبيناً أن “هناك تعاونًا مع وزارة الداخلية بخصوص المسافرين، ومع وزارة العمل بغية إيصال المفردات للمستحقين فعلا”.

وأكد الجبوري أن “الوزارة عملت وبخطوات جادة لإيصال المفردات إلى المستهدف الحقيقي، والقضاء على الهدر في المال العام، وهناك تعاون أيضًا مع برنامج الغذاء، حيث تم التطبيق في أكثر من محافظة”، مشيرًا إلى أن “الوزارة وأثناء توزيع البطاقة التموينية اكتشفت أعدادا كبيرة جدًا من المتوفين من خلال حث المواطن على الإبلاغ عن تلك الحالات، وتم شطب حصصهم فورًا حيث أن فترة توزيع البطاقة حاليًا هي فترة إعفاء قانوني، لذلك كان هناك إقبال من المواطنين بالإبلاغ”.

وتابع أن “الوزارة اتخذت خطوات للنهوض بالبطاقة التموينية من خلال الاعتماد على المنتج المحلي بالنسبة لمحصول الحنطة وكذلك بالنسبة إلى السكر وزيت الطعام.

البطاقة الإلكترونية المنتظرة

وفيما يخص البطاقة التموينية الالكترونية المنتظرة، بدأ المشروع تجريبيا في محافظتي بغداد ودهوك، اعقبتها 6 محافظات اخرى منها الانبار وذي قار والمثنى، حيث تم اختيار قضاء او ناحية لتجربة هذا المشروع فيها، باشراف برنامج الغذاء العالمي من دون ان يكلف الدولة اي مبالغ او متعلقات مالية ومن المؤمل ان يقضي هذا المشروع على اليات الفساد من خلال الاعتماد على بصمة العين. 

وقال بيان صادر عن وزارة التجارة في وقت سابق، إن الوزير علاء الجبوري أكد خلال ترؤسه اجتماع هيئة الرأي في الوزارة على "أهمية تفعيل البطاقة الإلكترونية بما يسهم في الارتقاء بالعمل وخاصة في موضوع البطاقة التموينية والمراكز التموينية، وأن يتم صرف نوعين من البطاقة الإلكترونية، إحداها مخصصة للعوائل الفقيرة والثانية للعوائل التي لها مصدر مالي ومعيشي ويمكن أن توفر مواد غذائية من خلال مرتباتها، وبحسب البيان فإن الوزير يرى أن تحديات الوزارة تتطلب التنسيق مع جهات حكومية أخرى بخصوص ملف البطاقة التموينية الإلكترونية بشكل يخدم شريحة كبيرة من الفقراء وضرورة تحديد تجربة البطاقة الإلكترونية ومعايير العمل بها فضلا عما تقدمه من مساعدة المواطنين والجهات ذات العلاقة كونها تسهم في توفير الشفافية في حال ورود حالات الخطأ وفي إبلاغ المواطن عن المواد الغذائية المجهزة ضمن مفردات البطاقة التموينية.

ولكن حتى الان ومع اقترابنا من نهاية سنة 2020 لم يتم العمل جديا وعلى ارض الواقع بمشروع البطاقة الالكترونية، حيث صدر بيان صحفي تابعته جريدة (المدى)، من قبل مدير عام دائرة التخطيط والمتابعة في الوزارة، ابتهال هاشم صابط، بأنه تم "توجيه فروع التموين كافة للشروع بعملية توزيع قسيمة البطاقة التموينية الجديدة 2021 عن طريق الوكلاء من خلال حضورهم الى الفرع التمويني"، مضيفة ان "فترة التوزيع ستكون فترة عفو للابلاغ عن المسافرين والمتوفين، ليتسنى للدائرة شطبهم من البطاقة التموينية بحسب الضوابط والتعليمات المعمول بها في الوزارة بهذا الخصوص"، مما يدل على ان عام 2021 سيكون مكملا للعمل بالبطاقة التموينية القديمة.

وكان مجلس النواب العراقي في 2017 قد أقر مقترح قانون البطاقة التموينية الالكترونية وصادقت عليه رئاسة الجمهورية استنادًا الى احكام البند (اولا) من المادة (61) والبند ( ثالثا) من المادة ( 73) من الدستور، وباشراف اللجنة المالية و لجنة الخدمات والاعمار الى جانب لجنة الاقتصاد والاستثمار.

وقد عقد في وزارة التجارة اجتماع مشترك بين دائرة التخطيط والمتابعة وقسم تقنية المعلومات في الامانة العامة لمجلس الوزراء وبرنامج التغذية العالمية التابع للامم المتحدة ووزارة الداخلية لمناقشة موضوع استكمال الاعمال لمشروع البطاقة التموينية المدعم من قبل برنامج التغذية العالمية في السادس من شهر نوفمبر الجاري. 

وذكرفي البيان الذي نشره المكتب الاعلامي للوزارة وتابعته جريدة (المدى) ان "مشروع البطاقة التموينية الالكترونية يتم من خلال ربط منظومة وسطية بين وزارة التجارة ووزارة الداخلية باعتبارها تمتلك قاعدة بيانات حول اسماء المسافرين والوفيات والولادات". 

واوضح البيان ان "الهدف من البرنامج هو للحد من حالات الهدر بالمال العام التي قد تحصل من خلال حالات التكرار والاسماء الوهمية فضلا عن اختزال الوقت والمراجعات للمواطنين عن طريق تطبيق يمكن تنصيبه على اجهزة الموبايل، وهذا التطبيق سيمكن المواطن من تحديث بيانات البطاقة التموينية والتي تتمثل بادخال صورة للبطاقة الموحدة مع كتابة الاسم الثلاثي والتولد ويتم استلام رقم خاص لصاحب البطاقة ومن خلاله يمكن اجراء عملية الشطر والنقل والاضافة".

ولايزال المواطنون يترقبون ما ستؤول له الايام المقبلة في ظل تأخير تسلم رواتب موظفي الدولة وماتجلبه لهم البطاقة التموينية غير المتوقع استمرارها من عدمه حيث ان استمرار انخفاض اسعار النفط والازمة الاقتصادية القائمة جعلت العراق امام تحد هو الاصعب على مر السنوات السابقة .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top