هل تنجح  لجنة الكاظمي  بما فشلت به اللجان السابقة ؟

هل تنجح لجنة الكاظمي بما فشلت به اللجان السابقة ؟

 المدى / حسن الإبراهيمي

لم تنجح الحكومات المتعاقبة بعد 2003 بمحاربة الفساد الذي ينخر جسد الدولة العراقية، رغم وضعها لخطوة المحاربة على رأس قائمة اولوياتها.

فعدم وضع حد للفساد المستشري في مفاصل الدولة العراقية، كان سبباً رئيساً بإستقالة حكومة عادل عبد المهدي السابقة، رغم تشكيلها مجلس أعلى لمكافحته.

وتواجه حكومة الكاظمي الحالية الخطر نفسه ما لم تعمل على محاربة الفساد فعلياً باللجوء الى القضاء.

وبعد فترة وجيزة من تسملها مقاليد الحكم، رفعت حكومة الكاظمي شعار "محاربة الفساد واستعادة هيبة الدولة" في محاولة لكسب ود الشارع العراقي.

في آب 2020، أُعلن عن تشكيل "لجنة عليا للنظر في ملفات الفساد الكبرى والجرائم الجنائية في البلاد" تتولى مهمة "استعادة هيبة الدولة وحقوق المواطن من الفاسدين والمعتدين".

نفذت اللجنة التي يترأسها الفريق أحمد أبو رغيف، جملة اعقالات طالت مسؤولين "كبار" في الحكومة العراقية.

وما تزال اللجنة تعمل "بسرية" للنظر في ملفات الفساد الموجودة في أدراجها، بحسب الناطق الرسمي بإسم الحكومة أحمد ملا طلال.

ويضيف في مؤتمر صحفي أن "اللجنة ماضية في عملها. وحتى الآن فتحت أكثر من ملف. وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق 20 شخصية معروفة".

ويوضح أن "كل الذين تم اعتقالهم هم الآن رهن التحقيق والقضاء هو من يبت في مصيرهم".

"هناك من أراد أن يضرب بيد من حديد ولم يضرب.. هذه الحكومة لا تريد أن تستخدم واجبها من أجل تسويق نجاح معين"، يقول ملا طلال.

ويضيف أن "سبب تشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد هو لتجاوز البيروقراطية الموجودة في المؤسسات الحكومية".

ويشير الى أن "أهم أسباب سرية عمل هذه اللجنة محاولة التخلص من الضغوط التي تواجه أي عمل له علاقة بمحاربة الفساد"، لافتاً الى أن في الأيام المقبلة سبتم الإعلان عن مجموعة اعتقالات تطال مسؤولين متهمين جدد".

14 ألف ملف فساد

والعراق من بين أكثر دول العالم التي تشهد فساداً، وفق مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية. وتشير تسريبات الى وجود 14 ألف ملف فساد في هيئة النزاهة.

وفي هذا الصدد، يعلق رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة محمد رحيم، بالقول: "للأسف في العراق لا توجد إرادة سياسية حقيقية لمكافحة الفساد".

ستراتيجية مكافحة الفساد

ويضيف في حديثه لـ"المدى" أن "العراق يعتزم إصدار ستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد تمتد لأربعة سنوات قادمة تنطلق في العام المقبل ولغاية 2025".

ويوضح رحيم أن "الستراتيجية وضعتها هيئة النزاهة بالشراكة مع جهات ذات علاقة مثل وزارة التخطيط وديوان الرقابة المالية وقريباً تُرسل الى مجلس الوزراء للمصادقة عليها".

وأكد أن "العراق باعتباره عضواً في إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد يمكنه استرجاع المطلوبين من الخارج فضلاً عن أمواله المهربة الى الخارج".

230 مليار دولار في الخارج

ويكشف عن "وصول قيمة الأموال المهربة الى الخارج الى ما يقارب الـ230 مليار دولار، مبيناً أنه "ومن الممكن استردادها بموجب إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد".

وينتظر العراقيون نتائج حملة الاعتقالات التي نفذتها اللجنة العليا لمكافحة الفساد خاصة بعد مرور أشهر دون إعلان أية نتائج.

وتكشف تسريبات عن وصول عدد المعتلقين الى "300 معتقل" يواجهون تهماً مختلفة وتجري معهم عمليات تحقيق مستمرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top