ناشطون تلاحقهم الاغتيالات: الأحزاب تحمي القتلة وروايات هروبهم غير دقيقة

ناشطون تلاحقهم الاغتيالات: الأحزاب تحمي القتلة وروايات هروبهم غير دقيقة

 بغداد/ تميم الحسن

قال ناشطون ان اغلب التحقيقات بقضايا اغتيالات الفاعلين في مجال الحراك الشعبي تسجل ضد مجهول، وان الإجراءات فيها غير مهنية. ومنذ حكومة عادل عبد المهدي التي اطاحت بها تظاهرات تشرين، شكلت 11 لجنة للتحقيق بحوادث قتل جماعي للمتظاهرين، واكثر من 20 اخرى لعمليات اغتيالات فردية.

وقال أحمد ملا طلال، الناطق باسم رئيس الوزراء، إن جهات "هربت" قتلة الخبير الامني هشام الهاشمي، بعد اشهر من الجدل حول هوية الجناة.

وفي أربعينية الهاشمي، الذي قتل امام منزله في تموز الماضي، وسط بغداد، اقتنع ناشطون بضرورة مغادرة مدنهم نحو كردستان خوفا من التصفية.

رضا العقيلي، واحد من الناشطين الذي قرروا ترك مدينة العمارة (مركز محافظة ميسان) بعد محاولتين فاشلتين لاغتياله، آخرها كانت بقذائف استهدفت منزله وسط المدينة، يقول بانه "لا يمكن محاسبة القتلة لان احزاب تغطي على الفاعلين". العقيلي يشعر بإحباط شديد بسبب عدم وصول اي من التحقيقات الى نتائج واضحة بخصوص الجناة في حوادث القتل التي طالت ناشطين ومتظاهرين. ويضيف في اتصال مع (المدى) إن "اغلب التحقيقات بتلك الحوادث تركن وتسجل ضد مجهول".

اغتيال بالقذائف !

الناشط الشاب كان قد تعرض في آذار الماضي الى اطلاق رصاص من مسلحين على سيارته الخاصة، فيما كرر المسلحون الهجوم في آب الماضي على منزله بقذائف "آر بي جي" وسلاح الـ"بي كي سي"، لكنه نجا باعجوبة، بحسب وصفه.

ويتابع العقيلي: "اعرف الجهة التي ينتمي اليها المهاجمون وهم تابعين لفصائل مسلحة. ابلغت الجهات التحقيقية بذلك"، لكنه يقول: "لم اجد جدية في عملية اعتقال المنفذين قبل ان اقرر مغادرة مدينتي بسبب استمرار التهديدات". وكان الهجوم الاخير الذي تعرض له العقيلي قد جرى بالقرب من دورية للشرطة، حيث كانت تبعد 200 متر فقط عن البيت الذي استهدفه المهاجمون، مشيرا الى انه منذ آب الماضي (وقت الهجوم الأخير) لم تتصل به اي جهة تحقيقية. وكانت (المدى) قد كشفت منتصف آب الماضي، عن وجود "قوائم اغتيالات" لدى جماعات مسلحة في الجنوب، يتم اعطاء كل ناشط رقما معينا في القائمة، وبحسب تسلسله يتم استهدافه. وقال مصدر امني لـ(المدى)، ان "هناك قوائم اغتيال ضد ناشطين في عدة مدن، يتم تحديثها بشكل دوري".

المصدر الذي يعمل في جهة استخبارية اكد انه "ثم العثور في اكثر من مرة على تلك القوائم التي تعود لجهات مسلحة – رفض ذكر اسمها". وبين المصدر ان "كل ناشط او شخصية معروفة يتم اعطاؤه رقما معينا في القائمة، وبحسب تسلسله يتم استهدافه لكن هناك احيانا استثناءات ويتم تجاوز بعض الأرقام".

ولا يعرف المصدر طبيعة تلك الاستثناءات أو سببها، لكنه يرجح ان يكون تعطيل عمليات القتل "وراءه ملاحقة الاستخبارات لنشاط الجماعات او اكتفاء المسلحين بتهديد بعض الاسماء". وكان هشام داود، مستشار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قد اعلن رسميا نهاية تموز الماضي، ان عدد شهداء احتجاجات تشرين بلغ نحو "560 شهيدا".

تحقيقات سطحية !

بالمقابل وصف ناشط آخر في مدينة البصرة، ويتواجد ايضا خارج مدينته، ان التحقيقات بخصوص الاغتيالات "مضحكة". وكان قد تعرض الناشط الذي طلب عدم نشر اسمه في الصيف الماضي، الى محاولة اغتيال في البصرة مع عدد من زملائه، ويؤكد بانه ايضا "يعرف الجهة التي ينتمي اليها الجناة".

ويتابع الناشط في اتصال مع (المدى) امس: "لم اقتنع بالتحقيقات وتواصل معي ضابط بجهاز حساس بطريقة سرية لأكتشف انه قدم لي ادلة من فيسبوك!". وكان احد الضباط قد تخفى بزي عربي واستبدل سيارته كنوع من التمويه، وزار الناشط البصري قبل ان يغادر مدينته ليسأله "من هؤلاء الناشرين على فيسبوك. وهل تعتقد بانهم وراء محاولات استهدافك؟".

يضيف الناشط: "اضحكني ما فعله هذا الضابط خصوصا وان المنشورات كانت أغلبها بأسماء وهمية. لم اكن اتوقع ان التحقيقات تسير بهذا الشكل السطحي".

وفي العادة يتعرض الناشطون لحملات تحريض كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب التظاهرات. ويقول الناشط رضا العقيلي "لا يمكننا ان نعرف القتلة من فيسبوك، وعمل الاجهزة يجب ان يكون اكثر دقة".

أين ذهب القتلة؟

ويرى العقيلي وزميله الآخر من البصرة، انه يجب على الاحزاب رفع الحماية "والا لا يمكن محاسبة القتلة دون ذلك". ورفضا في الوقت نفسه فكرة ان يكون المنفذون قد هربوا خارج العراق. وفي حوار مع الفضائية الرسمية، قال ملا طلال إن "جهات هربت قتلة الهاشمي خارج العراق بعد يوم واحد من حادث الاغتيال"، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية كانت حددت هوية اثنين من المتهمين.

وأضاف المتحدث باسم الكاظمي "توصلنا إلى الدراجات النارية (المستخدمة في عملية الاغتيال) في منطقة ما في العاصمة بغداد، وتعرفنا على شخصين من الأربعة الذين نفذوا الهجوم". وبعد شهر من مقتل الهاشمي، أكد ملا طلال، أن قضية اغتيال الهاشمي "معقدة وخيوطها متشابكة". من جهته قال جوزيف صليوه وهو نائب سابق، ان التصريح الأخير "يدل على عدم قدرة الحكومة على مواجهة القتلة". واضاف صليوه في حديث لـ(المدى) ان "من يستهدف الناشطين والصحفيين هي جهات متشددة تابعة لايران".

واعتبر ان تأجيل الحكومة المواجهة مع تلك الجهات بسبب ان الاخيرة لها "اليد الطولى" في التحكم بالملف الامني وإدارة البلد.

وتابع النائب السابق ان "ضعف الإجراءات سيضيع دماء الشهداء، لكن ما أنجزه هؤلاء الضحايا لن يذهب هباءً".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top