موضوعات حول الدولة والمليشيات المسلحة

آراء وأفكار 2020/11/17 06:50:10 م

موضوعات حول الدولة والمليشيات المسلحة

 لطفي حاتم

أدى التدخل العسكري الأميركي في العراق الى انهيار سلطة النظام الديكتاتوري واستبدالها بسلطة طائفية مترافقة ومليشيات مسلحة تابعة لأحزاب طائفية وما انتجه ذلك من تشابك الوظائف العسكرية – الأمنية للمليشيات المسلحة مع الوظائف السيادية لدولة العراق الاتحادية. 

- لفحص مخاطر التشابكات الأمنية المشار إليها على سيادة الدولة الاتحادية ومستقبلها السياسي نحاول متابعتها عبر مؤشرات فكرية - سياسية استناداً على المحاور التالية --

أولاً- تشابك وظائف الدولة الأمنية والمليشيات المسلحة. 

ثانياً – المليشيات الحزبية المسلحة ومخاطر الصراعات الأهلية. 

ثالثاً- تحالف القوى الوطنية – الديمقراطية وبناء الدولة العراقية 

ارتكازاً على المحاور المثارة نسعى الى التقرب من مضامينها بتكثيف بالغ متناولين المحور الأول. 

أولاً - تشابك وظائف الدولة الأمنية والمليشيات المسلحة. 

تعتبر الوظائف العسكرية – الأمنية وظائف سيادية للدولة الوطنية وتشكل عنواناً أساسياً من عناوين هيمنتها الوطنية.

استناداً الى ذلك التحديد فان المليشيات العسكرية الموازية للمؤسسات العسكرية للدولة الوطنية تفرضها طبيعة النزاعات السياسية في تشكيلة البلاد السياسية.

-- مرّت الدولة العراقية بتجارب سياسية كثيرة أبرزها مشاركة الفصائل الشعبية المسلحة في المهام القمعية التي أنتجها الانقلاب الدموي عام 1963 والتي تمخضت عن اضطهاد وتشريد واعتقال مئات الآلاف من المواطنين العراقيين المعارضين لسلطة الانقلاب الدموية.

- التجربة التاريخية التي أنتجها حزب البعث العربي الاشتراكي بعد سيطرته الحزبية على القوات المسلحة وانشائه مليشيات الحرس القومي تعززت بعد الانقلاب العسكري عام 1968 حيث تلازمت سيطرة حزب البعث على السلطة السياسية واعتماده على فصائل عسكرية مسلحة موازية للأجهزة العسكرية – الأمنية للدولة العراقية.

- المليشيات المسلحة الموازية للأجهزة الأمنية في تجربة حزب البعث تحولت الى أجهزة إرهابية مستندة الى توجهات حزبية قابضة على سلطة الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية. 

- إن التجربة الإرهابية لحزب البعث يعاد بعثها بالظروف التاريخية المعاشة استناداً الى حيازة التنظيمية السياسية الحزبية الطائفية لمليشيات مسلحة تفتقد القيادة السياسية الموحدة تشدها روح أيديولوجية وبنية طائفية سياسية وما يحمله ذلك من نزاعات بين الأحزاب الطائفية وتنظيماتها العسكرية.

- إن تعدّد المليشيات المسلحة لأحزاب الإسلام السياسي الطائفي يقود الى تهميش سيادة الدولة الوطنية على وظائفها العسكرية – الأمنية ويمهد الى هيمنة النهوج الحزبية – الطائفية على فعاليتها السياسية وما ينتجه ذلك من تحول الدولة الى دولة إرهابية – طائفية. 

ثانياً – المليشيات الحزبية ومخاطر النزاعات الأهلية.

تمر الدولة العراقية بفترة تاريخية حرجة بسبب قيام المليشيات الحزبية المسلحة بمهام عسكرية -أمنية موازية لمهام سيادية للدولة الوطنية، حيث قامت المليشيات الحزبية وأجهزتها السرية بأعمال ارهابية مثل - الاغتيالات السياسية - الاعتقالات الكيفية - التغييب القسري لنشطاء المعارضة الشعبية بالضد من توجهات أجهزة الدولة السيادية العسكرية - الأمنية وما يعنيه ذلك من انفرادها بمهام أمنية تتسم بالفوضوية والإرهاب السافر. 

إن مخاطر هيمنة المليشيات الحزبية على الوظائف الأمنية – العسكرية للدولة الوطنية تفضي الى تحجيم وظائف الدولة العراقية السيادية وتحويلها الى وظائف طائفية – حزبية وما ينتجه ذلك من –

1 -انحسار هيمنة الدولة على تشكيلتها الاجتماعية وأجهزتها السيادية. 

2- تفكك تشكيلة العراق الاجتماعية وانحسار فعالية طبقاتها الاجتماعية. 

3 - هيمنة الطبقات الطفيلية والشرائح الهامشية على سلطة البلاد السياسية. 

4- غياب القوانين الوطنية واستبدالها بالفتاوى الفقهية وما يرافقها من إرهاب فكري وسياسي.

5 – تزايد النزاعات الأهلية بين الأقاليم الطائفية في الدولة الوطنية.

- انحسار تفكيك سيطرة الدولة الوطنية على وظائفها السيادية وسيادة النزعات الطائفية - الحزبية على أجهزة الدولة الإدارية يؤشر الى إمكانية اندلاع الحروب الطائفية في البلد الواحد وما يعنيه ذلك من سيطرة التدخلات الإقليمية – الدولية على مسار تطور الأقاليم المذهبية. 

- إن تزايد الخشية من تفكك الدولة العراقية وسيادة الطائفية السياسية في الحياة السياسية يشترط على القوى الوطنية – الديمقراطية إعادة تحليل نهوجها الكفاحية ومراجعة خياراتها السياسية.

ثالثاً - تحالف القوى الوطنية - الديمقراطية وبناء الدولة العراقية. 

- الخشية الناتجة من تفكك الدولة الوطنية وسيادة المذهبية السياسية في بنيتها الإدارية تحمل أخطاراً جسيمة على مستقبل تطور الدولة الوطنية وبناء تشكيلتها الاجتماعية الأمر الذي يتطلب من القوى الوطنية – الديمقراطية التخلي عن الرؤى الأيديولوجية في صياغة برامجها السياسية - الاجتماعية وإعادة قراءة التغيرات السياسية الداخلية والإقليمية بالدولة العراقية بهدف تجنّب المخاطر السياسية الهادفة الى إعادة بناء مستقبل الدولة العراقية بعيداً عن مشاركة قواه الوطنية - الديمقراطية. 

إن صيانة مستقبل العراق الديمقراطي وتطور دولته الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية تتشكل كما أجدها من رافعتين – 

أولاً – الرافعة الوطنية - 

1 - تفعيل اللقاءات الوطنية السياسية الهادفة الى تحديد الأخطار المحيطة بمستقبل الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية وتحديد الوسائل السياسية القادرة على صيانتها -الدولة - من التفكك والانقسام. 

2 – تحديد الأساليب الكفاحية الوطنية المشتركة وسبل قيادة النضال الوطني الديمقراطي المفضي الى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية والحيلولة دون تهميشها. 

3 -- تسمية الأهداف الوطنية – الديمقراطية المنوي اعتمادها لمكافحة سياسة التبعية والتقسيم.

ثانياً – رافعة التحالفات الانتخابية - 

أ—– اعتبار بناء الدولة الوطنية – الديمقراطية مهمة أساسية لكونها- الدولة - الإطار السياسي الضامن لوحدة وتطور تشكيلة العراق الاجتماعية. 

ب-الحفاظ على الدولة الوطنية - الديمقراطية وصيانتها من التبعية والانقسام الطائفي. 

ج—اعتماد الشرعية الديمقراطية للانتخابات الوطنية أساساً لتداول سلطة البلاد السياسية.

د-- اعتبار الانتخابات الديمقراطية العامة والعلنية طريقاً شرعياً وطنياً وحيداً لاستلام السلطة السياسية.

ه-- بناء سلطة وطنية ديمقراطية تحظي بدعم القوى الوطنية الديمقراطية وتتمتع بمباركة وطنية.

و– الكفاح الوطني المشترك من أجل إنجاز المهام الوطنية – الديمقراطية المعتمدة في برامج التحالفات الانتخابية. 

ز- تلبية مصالح الطبقات الاجتماعية خاصة شرائحها الفقيرة بهدف تطوير قدرتها الوطنية وتفكيك أسباب احتجاجاتها الاجتماعية.

ك-- إقامة علاقات وطنية – دولية على قاعدة احترام السيادة الوطنية وإدانة نهوج التبعية والتهميش. 

ل-- اعتبار المصلحة الوطنية منطلقا للتعاون الوطني -الدولي وعدم اعتماد الطائفية السياسية أساساً للتحالفات الإقليمية. 

إن تحالف قوى الكفاح الوطني- الديمقراطي ووضوح برامجها الكفاحية كفيل ببناء دولة وطنية - ديمقراطية تراعي مصالح طبقاتها الاجتماعية قادرة على تحجيم مساعي الطبقات الفرعية الراغبة بتقسيم البلاد الى أقاليم طائفية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top