استنفار أوروبا لمواجهة مروجي الفكر المتطرّف و الإرهاب

آراء وأفكار 2020/11/17 06:52:30 م

استنفار أوروبا لمواجهة مروجي الفكر المتطرّف و الإرهاب

 عبد الحليم الرهيمي

شكّلت الهجمات الإرهابية الأخيرة التي وقعت في باريس ثم في النمسا و المانيا و هولندا ، نقطة تحول جديدة و كبيرة الأهمية في مواقف و سياسات قادة هذه الدول ، و دول الاتحاد الأوروبي استطراداً تجاه الجماعات و المنظمات الإرهابية التي تروج للأفكار المتطرّفة المؤدية للعنف و الإرهاب و تجنيد الإرهابيين في بلدانها وذلك بالتعامل معها برؤى و أساليب جديدة و متطورة تختلف عن الرؤى و الأساليب التي كانت تتعامل بها في السنوات السابقة 

ومن فرنسا ذاتها انطلقت المواجهات للموجة الجديدة من الهجمات الأرهابية النوعية و المثيرة والتي وصفها مراقبون بأنها تُدخل أوروبا في جحيم الإرهاب الذي يتطلب استنفار كل جهودها الذاتية الموحدة بين سائر دول الاتحاد الأوروبي باعتبار هذا الخطر الإرهابي الجديد الداهم يهدد أمن و حياة بلدانها و شعوبها . وبالطبع فإن فرنسا التي فجعت بأولى هجمات الموجة الجديدة بنحر و ذبح مدرس التاريخ الفرنسي باتي والتي دعت لشن حملة المواجهة الجديدة ضد الإرهابيين باعلان الرئيس الفرنسي ماكرون ، إن المواجهات التي اتخذت في الأيام الأخيرة ضد جماعات و أفراد إنما تستهدف من يحملون مشروعاً إسلاموياً راديكالياً وأيديولوجية هدّامة للمجتمع الفرنسي ،لا سيما بعد ثبوت تورط جماعة أحمد ياسين الموالية لحركه حماس الفلسطينية بفتوى قتل مدرس التاريخ ، كما قال .

وبينما أكد وزير الداخلية الفرنسي من جهته ، أن وزارته ستقوم بمواجهة هذه الجماعات ولديها لائحة تشمل عدداً من الجمعيات التي رصدت الوزارة نشرها خطابات دينية متطرّفة في الآونة الأخيرة ، هذا في حين أكد وزير الأمن البريطاني أن مستوى التهديد الإرهابي في أوروبا أخذ في الارتفاع .

و مواصلة للاستنفار الأوروبي في حملته لمواجهة الموجة الجديدة للارهاب عقد في العاشر من الشهر الجاري اجتماع مصغر في برلين لقادة الاتحاد الأوروبي شدد فيه المجتمعون على توحيد الجهود لمواجهة الجماعات الارهابية و خلاياها في أوروبا .

وقد اعقب ذلك عقد مؤتمر لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 13 من الشهر الجاري وضعوا فيه أسس و سبل التعاون المشترك بينهم وكذلك الاتفاق على عقد قمة جديدة لهم في شهر كانون الأول القادم للتنسيق من أجل ضبط الحدود بين بلدانهم ومنع تسلل و تخريب الجماعات الإرهابية .

وخلال هذه الاجتماعات و اللقاءات المتواصلة لقادة الدول الأوروبية توصل الجميع الى التأكيد على أن الفكر المتطرّف العنيف هو الذي يؤدي الى الإرهاب و تجنيد الإرهابيين خاصة بين الجاليات الاسلامية التي عملوا و يعملون على اختراقها عبر المؤسسات و الجمعيات ( الثقافية) وبعض أماكن العبادة كواجهات ينشروا من خلالها و يروجوا للفكر المتطرّف الذي اعتبرته القمه المصغرة التي عُقدت مؤخراً لقادة الاتحاد الأوروبي ( بالخطاب المروع ) الذي ينبغي مواجهته و مكافحته بكل الوسائل الممكنة وهو الأمر الذي دعا هذه الدول و قادتها و أجهزتها الأمنية و مؤسساتها الفكرية الى استنفار كل جهودها لمواجهة خطر الإرهاب و مروجي الفكر المتطرّف في بلدانهم بكل قوة و عزم ، كما عبّرت بذلك القمم المتواترة التي عقدها قادة الاتحاد الأوروبي .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top