تعديـلات حكومية على قانون الانتخابات تلغي حق الاقتـراع  في الخارج وفـي المستشفيات والسجون

تعديـلات حكومية على قانون الانتخابات تلغي حق الاقتـراع في الخارج وفـي المستشفيات والسجون

 بغداد/ محمد صباح

صحيح أن مجلس النواب قد أقر قانون الانتخابات البرلمانية المبكرة، وأن رئاسة الجمهورية صادقت على القانون.. لكن التعديلات على القانون لم تنته. فالجدل ما يزال مستمرا حول بعض التفاصيل المتعلقة بالاقتراع.

مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات حسين الهنداوي، كشف لـ(المدى) عزم الحكومة إرسال تعديلات على قانون الانتخابات البرلمانية المبكرة الى مجلس النواب الأسبوع المقبل.

15 تعديلًا حكوميًا

ولفت الى أن عدد مقترحات التعديل حوالي 15 مقترحا، تهدف الحكومة من خلالها إلى تخفيض الأموال اللازمة لإجراء الانتخابات، والتي تقدر بنحو (300) مليون دولار، طالبت بها المفوضية لتوفير مستلزمات العملية الانتخابية. وتقترح الحكومة، بحسب الهنداوي، إلغاء الاقتراع في المستشفيات والسجون، وربما الاقتراع في خارج العراق كذلك، وذلك لتخفيض المبالغ المخصصة للانتخابات، كون مستلزمات التصويت في المستشفيات والسجون وفي الخارج تكون مكلفة جدًا.

وتابع الهنداوي حديثه قائلًا: إن من بين المقترحات التي تقدمها الحكومة، هو الغاء فكرة تعيين كوادر في المفوضية، والاعتماد على التدريسيين والموظفين ومنحهم كتب شكر بعد الانتهاء من الاقتراع، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات ستوفر لنا بعض الأموال.

وأوضح أن التعديلات الحكومية على قانون الانتخابات تنقسم إلى قسمين، الأول يركز على ضغط النفقات التي يستلزمها إجراء الاقتراع، والنوع الثاني يركز على ضمان نزاهة الانتخابات ومنع الخروق ومحاولات التزوير.

وكانت الرئاسات الثلاث بحثت في اجتماع لها يوم أمس الأول، بحضور رئيس السلطة القضائية وأعضاء مفوضية الانتخابات وممثلة الأمم المتحدة الملف الانتخابي. وجرى خلال الاجتماع التأكيد على أهمية زيادة نسبة التسجيل البايومتري ووضع الآليات التي تساعد في عملية التسجيل لغرض اعتماد البطاقة البايومترية حصرًا في الانتخابات القادمة.

مشكلات تواجه المفوضية

هذا وانضمت الرئاسات الثلاث إلى فريق الداعمين إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة والمقرر إجراؤها في السادس من شهر حزيران المقبل، إذ ناقشت في اجتماعها الأخير إمكانية إرجاء موعد الاقتراع إلى ما بعد الموعد المقرر بشهرين أو أربعة أشهر، وذلك بعدما استمعت إلى شرح قدمته مفوضية الانتخابات عن المشكلات التي تواجهها.

وبحسب التسريبات التي حصلت عليها (المدى) من كواليس اجتماع الرئاسات أن المجتمعين تطرقوا إلى المشاكل الفنية التي تعرقل إجراء الاقتراع في توقيته المحدد، من بينها كثرة الدوائر الانتخابية، وصعوبة توزيع البطاقة البايومترية، وعدم تمكن الحكومة من توفير الأموال.

وتماشيا مع تلك المشكلات الفنية فإن المراكز الانتخابية في عموم المحافظات لم تتمكن من توزيع بطاقات البايومترية الا على 12 مليون ونصف المليون ناخب من أصل اكثر من 26 مليون يحق لهم المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ووافق مجلس الوزراء على صرف الدفعة الأولى من المخصصات المالية التي طالبت بها مفوضية الانتخابات بعد جدولة كل المستلزمات اللوجستية التي تحتاجها عملية الاقتراع، بحسب حسين الهنداوي مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون الانتخابية، مؤكدا على أن "مواعيد الانتخابات المبكرة قائمة مبدئيا". وصادق رئيس الجمهورية برهم صالح، في الخامس من شهر تشرين الثاني الجاري على قانون الانتخابات، مؤكدًا على ضرورة تحقيق متطلبات إجراء الانتخابات المبكرة على أسس النزاهة والعدالة في مختلف مراحلها.

الموعد ثابت.. ولكن!

وبشأن الحديث عن إمكانية إرجاء الانتخابات المبكرة إلى موعد جديد، يجيب حسين الهنداوي قائلاً: موعد الانتخابات المبكرة ثابت من حيث المبدأ، لكن في حال وجود ظروف طارئة أو مشكلة جدية أو كبيرة فإن التأجيل يكون ممكنًا، مشددا على أن الحياة أهم من كل الانتخابات، والاهم من اجراء الانتخابات هو ضمان نزاهتها.

وفي أواخر شهر تموز الماضي، حدّد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، موعد الانتخابات التشريعية المبكرة في 6 حزيران من العام المقبل استجابة لمطالب الحركات الاحتجاجية التي عمت مدن ومحافظات الوسط والجنوب.

وأنجزت المرحلة الأولى من التحضيرات القائمة لإجراء الانتخابات المبكرة باستكمال مشروع قانون الانتخابات البرلمانية ونشره في جريدة الوقائع العراقية لكن هناك مراحل عديدة يتطلب إكمالها في مواعيد محددة منها توزيع بطاقة البايومترية.

حيث سجلت العاصمة بغداد ومحافظة نينوى مستويات متدنية من قبل الناخبين في الاقبال على مراكز الاقتراع للحصول على البطاقات البايومترية مقارنة بالمحافظات الأخرى، طبقا للمستشار الحكومي، الذي بين أن نسبة توزيع البطاقات في هاتين المحافظتين اقل من 50%، في حين تجاوزت باقي المحافظات الـ75%.

ويضيف الهنداوي أن "هناك ثلاثة مواليد جديدة ستضاف إلى الانتخابات المقبلة هي (201 و2002 و2003) وعددهم مليونين ونصف المليون"، لافتا إلى أن عدد الناخبين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات المقبلة يزيد عن (26) مليون ناخب من أصل 40 مليون نسمة عدد سكان العراق.

ويلفت إلى أن "مفوضية الانتخابات اصدرت خلال الفترة الماضية نحو (15) مليون بطاقة بايومترية، وزعت منها (12) مليونًا ونصف المليون على الناخبين"، لافتا إلى أن "أكثر من (500) ألف ناخب قاموا بتحديث سجلاتهم خلال الشهر الماضي". ويتابع أن "هناك قرابة (10) ملايين ناخب في عموم المحافظات والمدن العراقية لم يحدثوا سجلاتهم ولم يقوموا بمراجعة مراكز الاقتراع من اجل الحصول على البطاقة البايو مترية"، مشيرًا إلى أن هناك مفاوضات قائمة من قبل المفوضية مع شركات للتعاقد معها لتسريع وتيرة منح البطاقات البايومترية. واستنادًا إلى مطالب الكتل السياسية وتخوفها من التزوير صوّت مجلس النواب على اعتماد البطاقة البايومترية، بدلًا من إعطاء الناخب الحق في التصويت بإحدى البطاقتين البايو مترية والالكترونية ضمن قانون الانتخابات النافذ. هذا التصويت يفرض على مجلس النواب إجراء تعديل جديد على قانون الانتخابات البرلمانية خلال الأيام المقبلة لتتمكن مفوضية الانتخابات من الاستمرار بمنح الناخبين بطاقات بايومترية بعد سحب البطاقات الالكترونية.

الاقتراع بيد المفوضية

مصدر في رئاسة الجمهورية علق على الاجتماع قائلًا: إنه ناقش مواضيع عدة، منها ما يتعلق بالجوانب الفنية التي تحتاجها مفوضية الانتخابات، وإمكانية تأجيل الاقتراع إلى أربعة أشهر أو اقل من ذلك. ويبين المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ(المدى) أن "هناك الكثير من المشكلات الفنية التي تعرقل إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في موعدها المحدد، منها تعدد الدوائر الانتخابية، واعتماد البطاقة البايومترية وكذلك توفير الأموال اللازمة"، مبينا أن الرئاسات تركت القرار بشأن موعد الانتخابات، بيد المفوضية وقدرتها على انجاز كل الجوانب الفنية المتعلقة بالاقتراع. 

ويتوقع المصدر أن "تؤجل الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في حزيران المقبل، إلى ما بعد هذا الموعد بشهرين أو أربعة اشهر"، معتقدا بأن "الظروف الحالية لا تساعد على إجراء الانتخابات في الموعد المقرر". وترفض كتل سياسية متنفذة في السر إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة متحججة بظروف جائحة كورونا والأزمتين الاقتصادية والأمنية وعدم اكتمال عضوية المحكمة الاتحادية، مشيرة إلى أن تلك المشكلات قد تدفع لإكمال الدورة البرلمانية حتى العام 2022. وكشفت (المدى) في شهر آب الماضي عن اتفاق "غير معلن" بين كتل وأحزاب سياسية متنفذة، على تغيير موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، والمقرر لها في شهر حزيران 2021، واقترحت تلك الأطراف تشرين الأول أو كانون الأول من العام المقبل كتوقيتات بديلة.

لن تجري في موعدها

من جانبه، يعتقد حسن شويرد النائب عن ائتلاف الوطنية أنه "من الصعب إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في موعدها المحدد في حزيران من العام المقبل"، وذلك لأن اعتماد نظام البطاقة البايومترية بحاجة إلى وقت لإنجازه وتكاليف إضافية. يضاف إلى ذلك عدم انجاز ملف المحكمة الاتحادية التي بقيت معطلة لغاية الآن.

ويقول شويرد في تصريح لـ(المدى) إنه في حال تأجيل الانتخابات إلى موعد جديد، فأنه لا جدوى من الحديث عن انتخابات مبكرة، كون موعد انتهاء الدور الانتخابية الحالية يكون في النصف الأول من العام 2022، مستبعدًا إجراء الانتخابات في شهر حزيران المقبل.

ويكشف أن "أكثر من كتلة برلمانية تتهيأ لتقديم طعون بقانون الدوائر الانتخابية، حال معالجة الخلل في نصاب المحكمة الاتحادية". وكان عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب حسين العقابي قد قال في تصريح لـ(المدى) الاسبوع الماضي إن الغاية من تعديل قانون الانتخابات البرلمانية هو معالجة بعض التناقضات والتقاطعات الحاصلة في مواده من بينها حصر التصويت بالبطاقة البايومترية، مبينا أن الكتل كانت قد جمعت تواقيع في الفترات الماضية لتعديل القانون واعتماد التصويت بالبطاقة (الذكية) البايومترية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top