التشكيلي كريم ناصر: لم أجنِ من الفن مالًا إلا القليل وطموحي الخروج من  الدربونة  نحو العالمية

التشكيلي كريم ناصر: لم أجنِ من الفن مالًا إلا القليل وطموحي الخروج من الدربونة نحو العالمية

 واسط / جبار بچاي

يتمسك دائما بلباسه العربي، الكوفية والعقال، هذا اللباس لا يفارقه حتى في زحمة العمل، إذ يمسك الفرشاة ويرسم واقع الريف إضافة الى شناشيل المدينة و"الدربونة" التي نشأ فيها وحولها الى لوحة باهرة، ويطمح المشاركة في معارض دولية ناقلا معه لوحة الدربونة الى الآخرين، مرتديًا في الوقت ذاته كوفيته وعقاله الذي يعطيه مع لحيته البيضاء مهابة ووقارا يجعل الآخرين ينشغلون بتلك الشخصية أكثـر ما يشغلهم فنه الجميل.

هو كريم ناصر من مواليد 1962، قضاء الحي بمحافظة واسط، نشأ وهواية الرسم معه دون أن يدرسها أو يتعلم شيئا من فنونه لأنه لم يكمل الدراسة الابتدائية وبصعوبة بالغة يجيد القراءة والكتابة حاليًا .

يقول "منذ طفولتي ولدت معي هذه الموهبة فكنت ارسم بواسطة الأقلام الخشبية وكانت أكثر أدواتي التي استخدمها في الرسم هي بدائية لكنها تطورت مع مرور الزمن، أما أنا فتراجعت الى الوراء". 

وأضاف "هذا التراجع حصل بسبب ترك الدراسة، فلم أكمل الابتدائية التي درستها في مدرسة التهذيب لكن مهارتي في الرسم نمت وتطورت وأصبحت لوحاتي مثار اهتمام الآخرين خاصة عند مشاركتي ضمن المعرض المدرسي لمدرستي عام 1973 عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي".

دافنشي العراق كما يسميه أصحاب الاختصاص اعتاد الجلوس يوميًا في بستانه يحدق في باسقات نخيله ليرسم نخيلا ورمان وأشجار كروم وساقية يمر فيها الماء الآتي من نهر الغراف القريب ليسقي البستان الفسيح يؤكد: "عائلتي شجعتني كثيرًا على المضي في موهبة الرسم بعد أن تركت الدراسة رغم اصرار معلم الفنية حينها الاستاذ عدنان وهيب على عدم القبول بترك الدراسة لكن للأسف لم أنصع له".

ويقول "تلقيت الكثير من النصح والارشاد من فنانين كبار في المدينة سبقوني وتركوا بصمة في فني الذي أخذ منحى الواقعية التي أعشقها كثيرًا، مستمدًا من جبروت الريف وبساطة الحياة آنذاك ومشاكسات أطفال المحلة عناوين لوحاتي".

عن الدربونة اللوحة يقول "فيها قصة عظيمة إذ جسدت مراحل النشأة وحوارات أطفال المحلة ممن كان يبهرهم رسمي الجميل في وقت زدت اصرارًا على الابتعاد عنهم بترك المدرسة فتقدموا هم وتأخرت عنهم كثيرًا، لهذا أتمنى أن أحمل هذه اللوحة للمشاركة بمهرجانات دولية للفن التشكيلي".

وبينما يمسك فرشاته وعيناه غائرتان في الافق المديد يتأوه الرجل ثم يقبض على لحيته البيضاء ويقول:

"شاركت في الكثير من المعارض وفي مختلف المحافظات وكانت لوحاتي الاكثر تميزًا لكن المشاركة الخارجية ظلت حلمي، فقد دعيت الى معارض كثيرة في الجزائر ومصر وتونس و روما وباريس والكثير من الدول لكن فقر الحال ونقص المال حال دون مشاركتي".

مئات اللوحة التي تحمل مواضيع عدة تشغل أرجاء منزل الفنان الفطري كريم ناصر، تسر الزائر كثيرا، لكن الذي لا يعرفه عن قرب لا يصدق أن وراء تلك اللوحات شخص لم يدرس الفن ولم يكمل حتى الدراسة الابتدائية، بل هاوٍ طور نفسه وصار فنه محط اعجاب أقرانه والاكاديميين الذين زاروا منزله أو التقوا به وأطلعوا على أعماله.

يقول كريم "لم أجنِ من الفن، هذا النهر العظيم مالًا الا القليل ، فما ارسمه اريده ارثًا يستفيد منه غيري خاصة ولدي محمد الذي نمت عنده موهبة الرسم وليس هدفي كسب المال من خلال بيع اللوحات".

معاتبًا في الوقت ذاته وزارة الثقافة كونها لم تبد له الاهتمام، فهي لم تقدم له سوى منحة مالية قدرها مليون دينار في السنة توقفت منذ عدة أعوام.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top