الحكومة تباشر بإجراءات إغلاق المعابر غير الرسمية

الحكومة تباشر بإجراءات إغلاق المعابر غير الرسمية

 بغداد/ المدى

أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس الاربعاء، إعداد خطة تشاورية مع عدد من الوزارات لإغلاق المنافذ الحدودية غير الرسمية. وقال المتحدث باسم القيادة اللواء تحسين الخفاجي إن "قيادة العمليات تضع خطة بالتشاور مع الوزارات الأمنية والقوات الأمنية، لغرض إغلاق أي منفذ غير قانوني وفقا لتوجيه القائد العام للقوات المسلحة"، لافتا إلى أن "الحشد الشعبي ستكون له جهود في هذا الأمر من أجل الحفاظ على أمن تلك المنافذ الرسمية وإغلاق غير الرسمية منها". 

وبشأن منافذ الإقليم أوضح الخفاجي، أنها "خاضعة للدستور ومن واجب حكومتي بغداد وأربيل التنسيق بهذا الصدد"، مبينا أن "قيادة العمليات بدأت بإعداد الخطط والدراسة وتقدير وتقييم الموقف من قبل قادة القوات المسلحة". 

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد وجه العمليات المشتركة بغلق المعابر غير الرسمية لإيقاف عمليات التهريب والإضرار بالاقتصاد الوطني وحماية المنتج المحلي. 

بدورها، أكدت لجنة الأمن والدفاع النيابية، تشكيل لجان مشتركة مع مختلف اللجان المعنية خلال الأسابيع المقبلة، للقيام بزيارات ميدانية إلى المنافذ الحدودية. 

وقال عضو اللجنة بدر الزيادي إن "لجانًا غير لجنة الأمن والدفاع زارت المنافذ الحدودية وقدمت تفاصيل بشأن وجود شبهات فساد فيها، ووصل إلى لجنة الأمن والدفاع قسم من التقارير التي أرسلت إلى الحكومة، وتم الاطلاع عليها وتشكيل اللجان، لكن بسبب ظروف مجلس النواب، والقوانين المهمة، والمشاكل الموجودة، لم تذهب اللجان للمنافذ"، مشددا على "ضرورة تغيير آلية عمل المنافذ القديمة واستبدالها إلكترونيًا للسيطرة عليها". 

وأشار إلى أنه "خلال الأسابيع المقبلة ستشكل لجان مشتركة من الأمن والدفاع، والنزاهة، والخدمات، وجميع اللجان المعنية بهذا الشأن، للقيام بزيارات ميدانية للمنافذ، والاطلاع على الوضع هناك". 

وفي سياق متصل، قال النائب في البرلمان أحمد الكناني ان القوى السياسية وإن كانت تختلف مع حكومة مصطفى الكاظمي، تريد أن تكون هناك سيطرة للدولة على المنافذ الحدودية لأنها تعتبر موردا مهما للبلاد يقابل الإيرادات النفطية.

وأضاف عضو مجلس النواب أنه: لن تكون هناك أي مشكلة سياسية جراء هذا الإجراء الحكومي، ومن جانبنا نؤكد تأييدنا توجه الحكومة نحو السيطرة على تلك المنافذ الحدودية مع أي طرف من الأطراف المجاورة للعراق، فلو تمت السيطرة على تلك المنافذ ومحاصرة الفساد المستشري فيها ستكون هناك موارد كبيرة تتسم بالاستمرارية.

وتابع عضو البرلمان: إن كانت هناك بعض القوى السياسية مستفيدة من تلك المنافذ ستكون في حالة من الحرج أمام الشعب العراقي، لأننا اليوم نعتمد على أكثر من 90 في المئة على الصادرات النفطية، والجميع يعلم ما يحدث في أسعار النفط في تلك المرحلة، لذا كان لابد من التوجه نحو موارد أخرى لتمويل الاقتصاد، وعندما تسيطر الحكومة على تلك المنافذ وتغلق المنافذ غير الرسمية وتسيطر على خروج ودخول البضائع سيكون لهذا الأمر مردود اقتصادي كبير. وحول قدرة الحكومة على السيطرة على تلك المنافذ والمعابر غير الرسمية قال الكناني، إن المشكلة الرئيسة ليست في تلك المعابر والمنافذ غير الرسمية، لكن الخطورة تكمن في وجود بعض الفاسدين حتى في المنافذ الرسمية وتلك هي القضية الرئيسة التي يجب محاصرتها ومحاولة القضاء عليها لتصحيح الأوضاع.

من جانبه، قال الخبير العسكري والستراتيجي اللواء ماجد القيسي، إن: قرار الحكومة بالسيطرة على المنافذ الحدودية مع إيران قد يتسبب في أزمة داخلية وخارجية، حيث هناك الكثير من المعابر غير الرسمية على الحدود الطويلة جدا مع إيران، فمنذ العام 2003 هناك الكثير من المنافذ غير الرسمية يتم استخدامها للتهريب والتنقل عبر الحدود بين البلدين، أما المعابر الرسمية فهي معروفة ومحددة وقد قام الكاظمي قبل فترة باتخاذ خطوات من أجل السيطرة على المعابر الرسمية.

وأضاف: الآن جاء دور المعابر غير الرسمية، وهذا الأمر يمكن أن يتسبب في احتكاك وقد يصل إلى احتكاك أمني في الداخل مع الجماعات التي تستخدم تلك المعابر.

وأكد الخبير أن السيطرة على الحدود هي خطوة مهمة جدا لتأمين الجبهة الداخلية، عندما تكون الحدود غير خاضعة لسيطرة الدولة سوف تكون هناك العديد من القضايا التي تؤثر على الأمن القومي وعلى مستويات أخرى، لأن تلك المعابر تستخدم في تهريب البضائع والقضايا الأخرى الممنوعة التي تؤثر على الداخل.

وأضاف قائلا: وفي الحقيقة تمتلك الحكومة القدرات التي تمكنها من حماية الحدود العراقية من أجهزة أمنية وعسكرية، كما يمكن إعادة النظر في تلك القضية ومراجعة الخطط الستراتيجية الأمنية والعسكرية، وإعادة الجيش إلى دوره الحقيقي بحماية الحدود في مواجهة التهديدات الخارجية والتي لا تقتصر فقط على التهديدات المسلحة، إنما تشمل عمليات العبور لجماعات أو مجموعات والقيام بعمليات التهريب التي تؤثر على الأمن الوطني العراقي.

واستبعد الخبير أن تكون هناك علاقة بين فتح المعابر مع السعودية ودول الجوار العربي وغلق المعابر غير الرسمية مع إيران، مشيرا إلى أن قضية فتح المعابر مع السعودية ليست جديدة، لكنها طرحت في عهد حكومة حيدر العبادي وعادل عبد المهدي ولكن لم يتم تفعيلها.

وأضاف أن إعلان فتح معبر عرعر للتجارة ما بين العراق والسعودية ليس قرار حكومة الكاظمي، حيث أن الانفتاح على الجوار العربي ضروري جدا لتأمين العمق العربي، لذا يجب على العرب أن يقوموا بخطوات أكثر فعالية وجرأة تتناسب مع المرحلة المقبلة، خصوصا وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يسلم السلطة إلى خلفه جو بايدن بعد 60 يوما، وخلال تلك الفترة قد يتخذ خطوات أو قرارات متسرعة لإحراج بايدن أو لخلق وضع خطر جدا في المنطقة، لذا على الدول العربية التفكير جديا في هذا الموضوع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top