أبعد من افتتاح منفذ عرعر

آراء وأفكار 2020/11/23 06:55:41 م

أبعد من افتتاح منفذ عرعر

 عبد الحليم الرهيمي

باحتفال رسمي و شعبي مهيب ولافت، افتتح يوم الاربعاء الماضي ( منفذ جديدة عرعر ) الحدودي بين العراق و السعودية بحضور وفدين رسميين من البلدين حيث ترأس الوفد العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي و الفريق ركن عبد الأمير الشمري نائب قائد قوات المشتركة بينما ترأس الوفد السعودي ممثل عن وزير الداخلية وأمير منطقة الحدود الشمالية خالد بن سلطان و سفيري البلدين ببغداد و الرياض و محافظ الانبار ،

احتفاءً بهذا الحدث الذي وصفه الخبراء الاقتصاديين و الماليين بانه يمثل ( بوابة تحول ) جديدة و مهمة في تطور مسار العلاقات التجارية و الاقتصادية بين العراق و السعودية ، وقد حرصت السعودية أن ترفق هذا الافتتاح بمرور 15 حاوية من المستلزمات الطبية و الأدوية لمساعدة الشعب العراقي كهدية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز .

هذا الاهتمام الرسمي و الشعبي و الإعلامي بأفتتاح هذا المنفذ إنما يشير الى مدى الآمال التي يعقدها البلدان ليس فقط على ما سيتحقق من موارد و مكاسب واعدة باتساع حجم التبادل التجاري و الاقتصادي و حركة نقل البضائع بين العراق و السعودية و كذلك بينهما ومع كل من الأردن و سوريا و لبنان و حتى الى تركيا ، وكذلك لما يتعدى ذلك في توفير البيئة المناسبة للاستثمارات السعودية في محافظتي الانبار و المثنى التي من المتوقع أن يفتتح فيها قريباً (منفذ الحميمة) إضافة الى الاستثمارات في محافظات عراقية عديدة بعد توفر البيئات المناسبة لتنفيذ اتفاقيات و مذكرات التفاهم المهمة التي أبرمت مؤخراً بين الوفدين العراقي و السعودي ببغداد . لكن بالرغم من ذلك عبر بعض الجهات عن مواقف سلبية حادة اتجاه هذه التطورات السياسية و الاقتصادية بين العراق و السعودية باعتبارها ( استعمار سعودي) . ولأن هذه المواقف لا تتطابق مع الواقع و تضر بمصالح العراق و العراقيين ، عبر رئيس الحكومة الكاظمي بغضب ، عن رأيه بهذه المواقف خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي بالتساؤل : هل أن تشجيع استثمار السعودية بالعراق وهي واحدة من بين أغنى خمس دول في العالم ولها مشاريع استثمارية عملاقة في العديد من البلدان يعتبر(استعماراً)؟! و أضاف عيب ثم عيب أن يوصف بالاستعمار الإعمار و الاستثمار اللذان يوفران مئات الآف فرص العمل للعراقيين فضلاً عما سيتحقق من فوائد بتعظيم موارد الدولة العراقية .

وبالطبع ، إذا ما واصلت الحكومة العراقية هذا التوجه بتعزيز العلاقات الاقتصادية و التجارية مع السعودية و تنفيذ الاتفاقيات المبرمة معها ، فان ذلك سيمثل خطوات مهمة أبعد من افتتاح منفذ عرعر الذي سيكون وسيلة مهمة لتحقيق تلك التوجهات الجديدة في سياسة العراق الخارجية على هذا الصعيد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top