مواطن من ذي قار ينقذ خمسين أنباريًا أصيبوا بفايروس كورونا

مواطن من ذي قار ينقذ خمسين أنباريًا أصيبوا بفايروس كورونا

منتظر الخرسان

استغاثة انطلقت عبر إحدى صفحات الفيسبوك من مدينة الفلوجة الى مدينة الناصرية بالخصوص لإسعاف احد مصابي كورونا بقنينة بلازما الدم لتكون بابا لإنقاذ خمسين مصابا من قبل مواطن من سكنة قضاء الرفاعي شمال الناصرية. "حسين كريم الركابي" الشاب الأربعيني وهو جالس يتصفح حسابه عبر الفيسبوك

رأى نداء استغاثة وجه عن طريق صديق له من سكنة راوة تضمنت مناشدة لأهالي الناصرية لإنقاذ حالة حرجة لمصاب بكورونا لإسعافه ببلازما الدم فلم يكن امامه حل آخر غير الاستجابة والبحث عن متبرع تشافى من الفايروس ويجري اتصالاته عن طريق أصدقائه وأقاربه.

وبالفعل عثر على شخص وحصل على الفصيلة المطلوبة ليأخذه الى مصرف الدم ويحصل على قنينة البلازما ويتلقى تعليمات الكادر الصحي حول كيفية الحفاظ عليها في حافظة خاصة وضمن درجة حرارة معينة، وبعدها أمن اتصالا مع ذوي المصاب في الفلوجة لينطلق بسيارته الباص ذي الأحد عشر راكبا في الساعة الواحدة والنصف ليلا.

وصل "حسين" مستشفى الفلوجة عند الساعة السادسة والنصف صباحا ليسلم ذوي المصاب البلازما المطلوبة، وعندما حاول أهل المريض تسليمه مبلغا من المال كأجرة عن المشقة التي تحملها طوال تلك الليلة بدى مستغربا من هذا الامر قائلا: "ليس من المروءة اخذ الأموال من مناشدة او إنقاذ روح مريض"، ليسجل بموقفه هذا بصمة جديدة في التلاحم مع كل فئات المجتمع العراقي. بدأت رحلة "حسين" العلاجية كمتطوع من مدينة الناصرية الى الانبار ليكون سببا في شفاء عشرات المصابين بكورونا ويتخطى حاجز المذهبية والمناطقية بين المدن الجنوبية والغربية.

ما ان عاد الى مدينته الرفاعي حتى رن هاتفه الذكي مجددا برقم غريب ليجيب عليه وليتضح ان هذا الاتصال من مدينة الفلوجة مرة أخرى ولكن لمصاب آخر يطلب استغاثة ولكن لفصيلة نادرة وهي AB+ فكان جواب "حسين" كونوا مطمئنين ستصلكم خلال الـ24 ساعة المقبلة ويبدأ مرة اخرى بالبحث والاتصال عن متبرع والحصول عليه وينطلق مجددا يحمل معه قنينة البلازما نحو الفلوجة، التي اصبحت بعد ذلك نقطة الالتقاء لتسليم جميع قناني بلازما الدم التي يجلبها للمصابين.

"حسين" لا يمتلك مصدر عمل سوى الباص او ما تسمى بالـ"كيا ستاركس" أجبره العمل الطوعي على التوقف عن كسب عيشه لايام فهو ينقل المسافرين عبر المحافظات ويتفرغ الآن بشكل تام لإنقاذ المرضى.

تمكن في غضون 45 يوما من رفد محافظة الانبار بـ50 قنينة بلازما من متبرعي الناصرية لأجل إنقاذ المصابين، وخلال رحلة التطوع العلاجية تعرض لحادثين مروريين احدهما اصطدام بمركبة والآخر كان خروجا مفاجئا لعدد من الحيوانات البرية لتقطع الشارع العام كادت ان تودي بحياته.

"حسين" مع كل اتصال ومناشدة يتلقاها يستفسر عن مدى قدرة المريض على التحمل لوقت اكثر فلعلهُ يكسب الوقت كي يتلقى اتصالا آخر من مصاب جديد فيجلب معه قنينة إضافية، ففي احدى رحلاته تمكن من إرسال 9 قناني دفعة واحدة ليسلمها الى ذوي المصابين في مستشفى الفلوجة.

وبحسب كلام المختصين ان جميع مصابي كورونا ممن تمت معالجتهم ببلازما الدم التي جلبها "حسين" قد تماثلوا للشفاء، وهذا الأمر دفع عددا من وجهاء وشيوخ محافظة الانبار لرد الجميل بزيارة إلى مدينة الرفاعي محل سكن "حسين" وتكريمه ليجددوا بذلك التلاحم الحقيقي بين أهالي مدن العراق.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top