حزب العمال يستقدم نحو 1000 مقاتل إلى سنجار بعد تكليف الشرطة الاتحادية بالأمن

حزب العمال يستقدم نحو 1000 مقاتل إلى سنجار بعد تكليف الشرطة الاتحادية بالأمن

 بغداد/ وائل نعمة

وراء الإعلان عن الانسحاب "المحدود" من بعض المقرات، يدخل المئات يوميا من مقاتلي حزب العمال الكردستاني (pkk) الى سنجار، شمال الموصل، قادمين من سوريا.

وابرمت بغداد واربيل، قبل نحو شهرين اتفاقية تتضمن 3 محاور: ادارية، إعادة اعمار، وامنية تشمل طرد الـ"pkk" من سنجار وفصائل اخرى بعضها اصبحت مرتبطة مع الحشد الشعبي.

وترى اطراف في نينوى، ان عمليات التسلل الجديدة لمسلحي الحزب الكردي المعارض لتركيا الى شمال الموصل، يبدو وانه اعلان "حالة حرب".

ووصفت حكومة بغداد في الاتفاق الذي كشف عنه في تشرين الاول الماضي، بشأن اعادة الاوضاع في سنجار، العناصر المسلحة الموجودة في المدينة بـ"الجماعات الدخيلة" التي يجب "انهاء سطوتها".

ومن المفترض ان يعيد الاتفاق بين بغداد واربيل، نحو 300 الف نازح، اغلبهم إيزيديون، الى سنجار، بعد 6 سنوات من رحلة النزوح عقب سيطرة تنظيم داعش على المدينة.

وبدأ عناصر الـ"pkk" في الاسبوع الاخير تسليم عدة مقرات في سنجار، على خلفية الاتفاق الاخير، كما انزلت الرايات والاعلام الخاصة بها من تلك المباني.

ولا يعرف على وجه التحديد عدد العناصر المسلحة في سنجار ومن ضمنهم الـ"pkk"، لكنها تقدر حسب مصادر بأكثر من 10 آلاف عنصر، بينهم جنسيات غير عراقية.

شراء الأنصار

يقول مصدر مطلع في سنجار لـ(المدى) ان "4 الى 5 مقرات تم تسليمها، وهو مخالف للاتفاقية التي تنص على انسحاب جميع عناصر حزب العمال".

وبحسب نسخة مسربة من تنفيذ الاتفاقية، والتي تتضمن 9 بنود ضمن المحاور الثلاثة، تؤكد على انهاء تواجد الـ" pkk" واي قوات مسلحة "غير قانونية" خارج حدود سنجار.

ويضيف المصدر: "حزب العمال ليست لديه نية للخروج، وهو يقوم الان بدفع مبالغ لموالين له في سنجار لتنظيم تظاهرات لادانة الاتفاقية".

وفي نهاية 2018، شهدت سنجار لاول مرة سيطرة حزب غير عراقي على المدينة التي كانت محتلة من تنظيم داعش.

واستطاع الـ (pkk) المعارض لتركيا من الاستحواذ على مقاليد السلطة في سنجار بالاتفاق مع بعض القوى المحلية المرتبطة بالحشد الشعبي هناك.

وبحسب المصدر، ان الجهات التي انشأها حزب العمال في سنجار تحت اسماء مختلفة، يتقاضى الفرد الواحد منهم "400 دولار، ولكل فرد من عائلته 100 دولار"، مقابل "الولاء الى الحزب وتنفيذ اوامره".

واختبأ الحزب المعارض لتركيا، وراء قوات إيزيدية في المدينة (اليبشة) تأسست قبل 6 سنوات، وهي في الحقيقة مكونة من عناصر (pkk) أو مؤيدة له على أقل تقدير، وتشكل الإدارة الحالية لسنجار، على الرغم من رفض حكومة نينوى ذلك الإجراء.

واختارت الادارة الجديدة، بعد ان طردت الادارة السابقة والتي كانت منتخبة من مجلس محافظة نينوى في 2015، قائممقام ومدير ناحية ثم شكلت مجلس قضاء في سنجار.

و"اليبشة" تشكيل ظهر في عام 2014، بعد احتلال داعش لسنجار، حيث جند حزب العمال بعض الشباب الغاضبين من التنظيم المتطرف، ثم شاركوا جنبًا الى جنب في عمليات التحرير.

إعلان حرب

ويؤكد المصدر، انه "في الايام الـ6 الماضية، منذ اعلان تسلم الشرطة الاتحادية حدود سنجار، فان نحو 1000 مسلح تسلل الى الحدود من سوريا، بمعدل 100 الى 200 مسلح يوميا". وقبل اسبوع كشفت قيادة العمليات المشتركة، عن مهام قوات الشرطة الاتحادية المرسلة إلى سنجار، لتطبيق الاتفاق الموقع بين بغداد وحكومة إقليم كردستان.

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي للوكالة الرسمية، إن "الفرقة السادسة من قوات الشرطة الاتحادية ستكون مسؤولة عن إدارة الملف الأمني داخل القضاء".

وأوضح الخفاجي أن "إرسال دفعات جديدة إلى قضاء سنجار يعتمد على الوضع الأمني هناك".

وقال إن "العمل بدأ بتطبيق اتفاق سنجار، الذي يتضمن وجود قوات اتحادية فقط داخل القضاء، ولا توجد أي قوات أخرى لا من "البيشمركة" ولا غيرها، ولا يرفع إلا العلم العراقي".

ولفت إلى أن "الملف الأمني داخل القضاء سيكون بيد القوات الاتحادية سواء من الشرطة أو الأمن الوطني"، مضيفا "أما خارج القضاء فسيكون من مسؤولية الجيش".

واعتبر المصدر ان ارسال حزب العمال هذا العدد الكبير من المسلحين مع بدء الترتيبات الجديدة في سنجار هو "اعلان حرب" وليس تمهيدا للانسحاب.

وسبق ان هدد نائب الرئيس المشترك للمجلس الذاتي الديمقراطي في سنجار (تابع لـpkk بحسب بعض المصادر) حسو إبراهيم، باستخدام القوة في حال الهجوم على قوات حماية سنجار التابعة للمجلس وإخراجه بالقوة من القضاء.

وقال إبراهيم في تصريحات صحفية إن "عناصر قوات حماية سنجار من أهالي المنطقة ذاتها، ويتسلمون رواتبهم من بغداد"، نافيا أن "يكون المجلس الذاتي تابعا لحزب العمال الكردستاني".

الاتفاق مع القوات الأميركية

بالمقابل يعتقد مسؤول عشائري في مناطق شمال الموصل، انه في حال رفض حزب العمال تنفيذ الاتفاقية فلا يوجد حل "الا باستخدام القوة لاخراجه".

ويضيف مزاحم الحويت وهو المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها لـ(المدى): "قد تتحالف البيشمركة في النهاية مع القوات الاتحادية لطرد هذه الجماعات بالقوة".

وبدأ الزعيم العشائري، بحسب قوله، ابلاغ "مجندين عرب" في سنجار ضمن الـ"pkk" بالانفكاك عن الحزب، مؤكدا :"انشقاق 180 مسلحا عربيا" عن حزب العمال.

ويطالب الحويت بان يعود الـ"pkk" الى سوريا، مشيرا الى ان "هناك اتصالات مع القوات الاميركية لتأمين عودتهم الى سوريا".

وتسيطر القوات الاميركية على عدد من المواقع في شرقي سوريا، والقريبة من الحدود مع العراق.

اما بخصوص العناصر التابعة للحشد الشعبي المتواجدة في سنجار، فيقول الحويت ان الحشد جزء من الاتفاق، "ويمكن اشراك فصيل منهم في حماية سنجار لكن لن نقبل ان تكون اية قوة تابعة او مؤدية لحزب العمال في المدينة".

وكان وفد امني رفيع وصل نهاية الاسبوع الماضي الى سنجار لتطبيق الاتفاق.

وضم الوفد نائب قائد العمليات المشتركة عبد الأمير الشمري، وقائد الشرطة الاتحادية جعفر البطاط، وقائد قيادة الحدود حامد عبد الله ابراهيم، وقائد القوات البرية حميد الشطري.

في غضون ذلك قال سيدو حسين، وهو مسؤول محلي ايزيدي، ان "90 % من نازحي سنجار مازالوا في المخيمات ومشردين بين الدول".

وكان داعش أثناء احتلاله لسنجار في آب 2014، قد قتل نحو 1300 إيزيدي، فيما تسبب بنزوح 360 ألف آخرين من أبناء الطائفة.

واضاف حسين وهو عضو مجلس محافظة نينوى (المنحل) ان "انسحاب حزب العمال او اي فصائل اخرى غير واضح حتى في سنجار"، واصفًا الوضع في المدينة بانه "غير مستقر".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top