المفكر والكاتب الاقتصادي جاك أتالي: الإيثار هو مفتاح مكافحة وباء كورونا

المفكر والكاتب الاقتصادي جاك أتالي: الإيثار هو مفتاح مكافحة وباء كورونا

ترجمة : المدى

في عام 2009، حذّر المفكر والكاتب الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي جاك أتالي من احتمالية ظهور وباء غير مسبوق ،داعياً العالم الى الاستعداد له..

وفي حوار أجري معه مؤخراً ، وصف اتالي وباء فايروس كورونا بأنه " دعوة للاستيقاظ" وقال إننا نستيقظ على أشياء كثيرة ، بدءاً من أهمية النظافة إلى الحاجة إلى الشفافية ، وبعد ذلك ، إلى إدراك أن إجراءات التحذير من الأوبئة يجب أن تكون متاحة في جميع أنحاء العالم".

أما من المنظور الاقتصادي فيرى أتالي أن وباء الفيروس التاجي هو أكبر أزمة منذ الكساد الكبير ، مع آثار ستفوق بكثير آثار الأزمة المالية العالمية لعام 2008.مقدرا أن النمو العالمي لهذا العام سيكون 20٪ تحت الصفر.

وبهذه الطريقة ،يرسم جاك أتالي صورة مروعة للوباء لكن هنالك ما يبرز تفاؤله ، وهوما يفضل أن يسميه الإيجابية ، إذ يقول: "التفاؤل يشبه أن تكون متفرجاً في مباراة كرة قدم ، على أمل أن يفوز فريقك بطريقة ما". "ولكن إذا كنت لاعباً في المباراة وتعتقد أنه يمكنك الفوز إذا لعبت بشكل جيد ، فهذه إيجابية."

ورداً على سؤاله حول كيفية التغلب على كوفيد 19 وعن الستراتيجيات التي يمكننا استخدامها، يقول أتالي إن الإيثار هو السبيل الوحيد الذي يمكننا من خلاله تجاوز هذه الأزمة. إذ لم يعد بإمكاننا تحمل التفكير في أنفسنا فقط ، وأنه يجب علينا بدلاً من ذلك العمل لحماية مَن حولنا. وصحيح إن هذا يبدو وكأنه مهمة شاقة ، خاصة عندما تنظر حول العالم وترى البلدان تغلق حدودها ويصاب الناس بالذعر لشراء المواد الغذائية والإمدادات. ولكن يبقى الإيثار وسط الوباء ليس مجرد تضحية. إنه يتعلق أيضاً بالحفاظ على الذات فعندما نغير أسلوب حياتنا حتى لا نصيب الآخرين ، فإننا نحمي أنفسنا أيضاً من العدوى ونتصرف بعقلانية نيابة عن أنفسنا.

ويؤكد المفكر الاقتصادي وعالم المستقبل الفرنسي جاك أتالي أن "التصرف بإيثار" هو الطريقة الوحيدة لمكافحة وباء كوفيد -19.فمن خلال حماية الآخرين ، يمكنك حماية نفسك. "ومع ذلك ، يرى أتالي أن الكثير من الناس كانوا يعتقدون أن عزل وإغلاق الأبواب ورفض الآخرين هو الحل لحماية أنفسهم لكن هذه الاستجابة غير مناسبة لأن العالم الذي نعيش فيه مترابط للغاية ". 

وفي حديثه عن موضوع الآفاق المستقبلية في حقبة ما بعد فيروس كورونا ، قال أتالي إنه يعتبر الإيثار شكلاً متطوراً من الأنانية إذ يجب أن يقتنع الناس بأن السلوك الإيثاري له صفة أنانية تفيدهم.. فإذا ارتديت قناعاً ، فأنا أحمي الآخرين، والآخرون الذين يرتدون أقنعة يحمونني أيضاً. لذلك إذا كنت أرغب في حماية نفسي ، فمن المفيد حماية الآخرين.ويسمي أتالي هذه الظاهرة "إيثار المصلحة الذاتية" ، والتي ستنتقل في نهاية المطاف نحو "الإيثار اللامبالي".

ويقول أتالي أيضاً إن الوباء يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه العاملون في مجال الرعاية الصحية في مجتمعاتنا. فنحن نرى كيف أن هؤلاء العمال ضروريون ومهمون". "إنهم يدعمون حياتنا حرفياً".ولأنه توقع أن البشرية قد تواجه عدداً من الكوارث بحلول عام 2030 ، ومنها احتمال انتشار وباء ، حث أتالي البشرية على استخدام كل الوسائل لتطوير الصناعة الصحية ، بما في ذلك المرافق الطبية.فيجب أن تكون الشركات التي تتباهى بأكبر مبيعات في العالم شركات طبية كما قال إنه من المهم أيضا تطوير جميع الصناعات المتعلقة بالتعليم. فالصحة والتعليم من العوامل الرئيسة للمستقبل."

ويدعو الكاتب ومؤلف كتاب " اقتصاد الحياة " جاك أتالي الى التوجه نحو اقتصاد الحياة فيوصي بإعادة توجيه واسعة النطاق للاقتصاد العالمي ، ذلك إن اقتصاد الحياة هو القطاعات التي تجعل الدفاع عن الحياة رسالتها. كالرعاية ، والتقنيات الرقمية ، والتأمين ، وتخطيط الأراضي ، والتوزيع ، والخدمات اللوجستية ، والتعليم ، والنظافة ، والزراعة ، والغذاء .."هذه هي جميع القطاعات التي ثبت أنها ضرورية خلال وباء كورونا ، والتي سمحت لنا بالبقاء وتمثل حوالي نصف الإنتاج والوظائف والتي من المتوقع أن تمثل 80٪.وهو تحدٍ كبير للسنوات القادمة فاذا نجحنا ، فسوف نعيد إنشاء اقتصاد متناغم وفعال في استخدام الطاقة ومفيد مناخياً كما يوضح جاك أتالي ، مؤلف كتاب" اقتصاد الحياة " الذي قال إن وباء فايروس كورونا الجديد وضع العالم في مفترق طرق في التاريخ حيث يتجه ميزان القوى إلى التغيير.وقال جاك أتالي ، المفكرالاقتصادي الفرنسي والرئيس المؤسس للبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير ، إن أبحاث اللقاح ضرورية لتعافي الاقتصاد العالمي وإن العملية ستكون مماثلة لنقل السلطة من الكنيسة إلى السلطات العلمانية التي حدثت في أعقاب الموت الأسود ، الذي أودى بحياة العشرات وملايين الأشخاص في أواخر العصور الوسطى فالقاسم المشترك بين الأوبئة عبر تاريخ البشرية هو تحول في السلطة. ففي القرن الخامس عشر ، انتقلت السلطة الشرعية من المؤسسات الدينية إلى السلطات العلمانية. كما فهم الناس العلم بشكل أفضل ، وانتقلت السلطة الشرعية مرة أخرى من السلطات العلمانية إلى الطب. لذا قال مستشار الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران جاك أتالي إن العالم الآن يمكن أن ينتمي إلى التكنولوجيا ، في السراء والضراء فعند الحديث عن الحالة الجيوسياسية الحالية ، يتعافى الاقتصاد الصيني ببطء من ويلات كوفيد 19، وهوالمرض الناجم عن فايروس كورونا ، بينما تكافح الدول الغربية مع الوباء. لكن أتالي لا يعتقد أن بكين ستخرج على القمة عندما تهدأ الأزمة - ما لم تدخل متغيرات معينة حيز التنفيذ. فهويعتقد أن الصين ستكون قوة تكنولوجية مهمة ولكن لديها مشاكل محلية ضخمة للتعامل معها وستنتصر الصين فقط إذا عمقت الولايات المتحدة انقسامها الداخلي ، وإذا لم تفعل أوروبا شيئاً بينما تتلقى الصين شعوراً بالامتنان من الدول - مثل تلك الموجودة في إفريقيا - من خلال مساعدتها على الخروج من الأزمة.وأضاف أتالي "في غضون ذلك ، ستكون الدول الأخرى أكثر حذراً تجاه نقص الشفافية في الصين". والدكتاتوريات لا تحبذ الشفافية ".

وقال إن هناك أيضاً مجالاً لإعادة التنظيم الاقتصادي. إذ تُظهر هذه الأزمة أن الاقتصاد الذي له قيمة هو الذي يحمي حياتنا ، مستشهداً بالصحة والنظافة والطاقة النظيفة والابتكار باعتبارها بعض القطاعات الحياتية ..كما قال أتالي إن المجتمع الدولي يدخل في "اقتصاد حرب" يستمر لفترة طويلة ، وأنه يجب توزيع الموارد لتتوافق مع هذا السياق الجديد.فلكي يتعافى الاقتصاد العالمي ، يجب على المجتمع الدولي ضخ الأموال لتمويل إنتاج اللقاحات لأنه بدون لقاح أو علاج ، سيستمر فايروس كورونا في إصابة الدول لأشهر أو ربما لسنوات ..وأشار أتالي إلى خطر إشعال الفايروس موجة من الشعبوية في جميع أنحاء أوروبا إذا تمت إدارة الأزمة بشكل سيئ. لكنه يظل متفائلاً بأن الدول ستتجنب إلى حد كبير تلك المزالق."في البداية ، كانت هناك علامات على" كل يعمل لنفسه "في بلدان مثل ألمانيا أو هولندا أو جمهورية التشيك ، لكن الجميع الآن أدرك أننا سنعيش معاً فقط. إنه عامل توحيد مهم إلى حد ما لبناء مشروع أوروبي في المجالين المصرفي والصناعي ".

يقول أتالي إن اليابان لديها سمات للتعامل بفعالية مع فايروس كورونا. فلديها جميع أدوات إدارة الأزمات ، مثل التضامن الشديد للأمة ، وذكاء إدارتها ، والقدرة التكنولوجية والحكمة أيضاً". وستخرج أقوى من هذه الأزمة..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top