قناص الطارمية  يعود.. و سلالة مسلحة  نفذت هجوم المسحك

قناص الطارمية يعود.. و سلالة مسلحة نفذت هجوم المسحك

 بغداد/ تميم الحسن

عاد قناص الطارمية للظهور مجددا بعد اشهر من الاختفاء، كما حاول التنظيم التسلل الى بلدة في ديالى حيرت القوات الامنية لـ10 سنوات.

بالمقابل كشفت عملية اختراق لمجاميع من داعش في صلاح الدين، عن "تسلسل عائلي" لمسلحين من نحو 13 عامًا، فيما طالبت عشائر هناك بملاحقة بقايا التنظيم بشكل اوسع.

وكشفت (المدى) في سلسلة تقارير سابقة، عن وجود نحو 2000 مسلح يتوزعون في اطراف كركوك وصلاح الدين والانبار، استطاعوا اختراق اجهزة امنية تسرب لهم معلومات حول حركة القوات الامنية والحملات العسكرية. وفي آب الماضي، اعلنت الامم المتحدة عن وجود 10 آلاف عنصر تابع للتنظيم مازالوا يتواجدون بين سوريا والعراق. وتحركت "خلايا داعش"، بحسب مصادر، في الشهرين الماضيين، لجمع معلومات عن "اصدقاء القوات الامنية" في المناطق ذات الغالبية السُنية (ومنها حزام بغداد) واصدقاء الحشد العشائري والمتعاونين مع الحكومة والموظفين.

الشكوك بسكان حزام بغداد

يقول حسين الفراجي، وهو احد ابرز زعماء العشائر في الطارمية، شمالي بغداد، انه "مع كل حراك سياسي او اقتراب الانتخابات يبدأ التصعيد ضد مناطق حزام بغداد"، مشككًا في الوقت نفسه ببعض الروايات عما يجري في هذه المناطق. ويوم الجمعة الماضي، وصل 3 جنود مصابين باطلاق نار الى مستشفى الكاظمية في بغداد، بسبب هجوم تعرضوا له في الطارمية، وبحسب مصادر امنية ان الهجوم تم عن طريق بندقية قنص.

ويتابع الفراجي في اتصال مع (المدى)، امس: "سكان الطارمية مسالمون ويريدون ان يعيشوا بهدوء ويمارسوا اعمالهم بشكل طبيعي"، مضيفا انه "لا نعرف قصة القناص التي تظهر بين حين وآخر، وليست لدينا معلومات عن هوية الجهات المهاجمة".

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قد زار الطارمية في تموز الماضي، على خلفية دعوات باجراء حملة "اجتثاث للسكان" كما جرى قبل 6 سنوات في جرف النصر جنوب بغداد التي ما زالت خالية من المدنيين.

وجاءت تلك الدعوات في اعقاب عودة العنف الى الطارمية، حيث قتل ضابط رفيع في الجيش الى جانب 2 من جنوده، واصابة 4 آخرين في هجوم مزدوج بعبوة ناسفة وقناص هاجم الدورية العسكرية. ويعتقد ان قناصا او مجموعة قناصين عادوا للظهور مؤخرا في الطارمية مسؤولين عن اغتيال الضابط وهو آمر لواء 59 في الجيش علي الخزرجي. وانطلقت عقب تلك الاخبار، دعوات على منصات التواصل الاجتماعي بـ"تهجير سكان الطارمية" لابعاد الخطر عن بغداد، كما جرى مع جرف النصر، حيث لم يعد الى المدينة نحو 200 الف شخص، رغم تحرير القضاء قبل 6 سنوات. ودعا رئيس كتلة تحالف الفتح محمد الغبان، منتصف شهر تموز الماضي، لحملة تطهير أمنية في قضاء الطارمية، بعد الهجوم الذي استهدف دورية آمر لواء 59 في الجيش. وقال الغبان في بيان إن "استهداف قائد عسكري كبير في الطارمية شمال بغداد يستوجب حملة تطهير واجراءات جذرية". وعن هدف الحملة، قال الغبان إنها تأتي لـ"اقتلاع جذور التنظيمات الارهابية التي استلبت أمن المنطقة وجعلت منها بؤرة تهدد العاصمة بغداد".

لكن الفراجي يقول ان "الخروقات التي تحدث بين فترات متباعدة لا تعني ان الارهاب متجذر هناك"، مشيرا الى ان "غرباء لا نعرفهم من يقومون بتلك الهجمات المتفرقة".

وتأتي عودة القناص الى الطارمية، الذي اختفى نحو 5 اشهر من آخر عملية ضد الضابط الخزرجي، في وقت اعلنت منصات رقمية تابعة لتنظيم داعش تبنيها مقتل احد سكان البلدة، بذريعة انه عنصر استخبارات من "الطائفة السُنية". واختطف وقتل التنظيم منذ بداية تشرين الثاني الماضي نحو 37 شخصًا (مع حادث مقتل رجل الاستخبارات) من المتعاونين مع الاجهزة الامنية وموظفين. وسبق وان كشفت (المدى) انه بمرور الذكرى السنوية الأولى لمقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي، دشن التنظيم، بحسب مصادر، خطة جديدة تستهدف المتعاونين مع الحكومة من أبناء شمال بغداد. وفي 27 تشرين الأول 2019، قتل البغدادي بغارة أميركية في شمالي سوريا، بعد سنوات من اختفائه عن الأنظار. ويطلق التنظيم اسم "المرتدين" على الأشخاص الذين يتعاملون مع الحكومة في المناطق المحررة، في إشارة الى تراجعهم عن المذهب السُني لصالح الشيعي الذي تمثله الحكومة بحسب وجهة نظر داعش.

العودة إلى "المخيسة"

وفي توقيت مقارب، قالت مصادر امنية في ديالى، ان هناك تحركات لعودة داعش الى مناطق كانت قلقلة لعدة سنوات، مثل قرية المخيسة شمال شرقي ديالى، التي استمرت فيها الحوادث الامنية لنحو 10 سنوات.

القرية التي لا تتعدى منازلها الـ100 دار، كانت محسوبة على المناطق التي شهدت نشاطا لتنظيم القاعدة في عامي 2006 و2007، واستمرت الحوادث الامنية المريبة داخلها حتى عام 2013، حيث كانت اول حملة عسكرية على المنطقة. واكتسبت القرية هذا الاسم، بحسب كلام السكان، لتلف منتج الرمان داخلها لكثرته وصعوبة تسويقه. وتشتهر المنطقة بأجود أنواع الرمان وربما الاكبر حجما حيث يصل وزن الثمرة الواحدة الى كليوغرام.

وقالت المصادر لـ(المدى) ان بعض "فلول داعش حاولوا قبل يومين التسلل الى المخيسة، مستغلين كثافة الاشجار، لكنهم تفاجأوا بوجود القوات الامنية".

واستمر اشتباك بين المسلحين والقوات الامنية قرابة الساعة. واضافت المصادر: "فر المهاجمون بعد ذلك واختفوا خلف البساتين، ولم تسجل اي اصابات بين صفوف القوات الامنية".

وفي العام الماضي، نفذت القوات الامنية حملة هي الاولى من نوعها في المخيسة، حيث دخلت القوات مناطق لم تدخلها من قبل. وقال علي الدايني، رئيس مجلس محافظة ديالى (المنحل) لـ(المدى) ان القوات الامنية "وجدت 6 أشخاص متهمين بإثارة العنف في القرية". وأضاف: "ليس هناك تأكيد بأنهم ينتمون الى داعش، لكنّ المؤكد أن ذوي المعتقلين قتلوا في فترات العنف السابقة ودمرت منازلهم".

أبناء القاعدة

وفي نفس "السيناريو" اكدت مصادر في صلاح الدين، ان مجموعة من مسلحي داعش يعتقد انهم من منفذي هجوم "المسحك" قبل اسبوع، قتلوا قبل ايام، كانوا ضمن عائلة واحدة واقارب انتموا في السنوات الماضية الى "القاعدة". وفي الاسبوع الماضي، قال بيان عن خلية الاعلام الامني الحكومية، إنه تم "تحديد المجموعة التي ارتكبت العمل الارهابي ضد المواطنين، بين قرية الزوية والمسحك(...) بمتابعة استخبارية دقيقة من خلية الصقور في وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية". وحسب البيان "نفذ طيران التحالف الدولي" وبالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة اربع ضربات جوية بطائرات 6F- 1، اسفرت عن قتل جميع أفراد "المجموعة الارهابية" المتكونة من خمسة ارهابيين. لكن مسؤول محلي سابق في صلاح الدين طلب عدم نشر اسمه، اكد لـ(المدى) ان "المقتولين هم 11 عنصرا، واغلبهم من مناطق محيطة بالمسحك، من مناطق الزاب والشرقاط"، مشيرا الى ان السكان تعرفوا عليهم "وبعضهم اقارب وآخرون لديهم اشقاء قتلوا في 2007 حين كانوا ينتمون الى تنظيم القاعدة". وفي 21 تشرين الثاني الماضي، قتل ضابط شرطة برتبة عقيد ومفوض ومنتسب في الحشد الشعبي وجرح 5 آخرون في كمين مزدوج نصب لهم على طريق الزوية- المسحك بقضاء بيجي. بدوره قال مروان الجبارة المتحدث باسم عشائر صلاح الدين لـ(المدى) ان "منفذي جريمة المسحك لم يذهبوا بعيدا عن مكان الحادث، وظلوا قريبين من جبل مكحول حيث توفر لهم عوائلهم في القرى الطعام والمساندة".

واستطاعت القوات الامنية، وفق الجبارة، قتل المسلحين بعد تعاون من الاهالي الذين ابلغوا عن وجودهم، فيما تشير التقديرات الى وجود نحو 300 مسلح في مكحول يختبئون في كهوف وأنفاق.

وطالب الجبارة بـ"تكثيف" الطلعات للطائرات لقتل المسلحين في مكحول. وقال ان "3 قواعد عسكرية وهي سبايكر، كي وان، والقيارة يمكن ان تستخدم لملاحقة داعش".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top