أطراف سياسية تتحدث عن  مقترحات جادة  لحل الحشد الشعبي

أطراف سياسية تتحدث عن مقترحات جادة لحل الحشد الشعبي

 بغداد/ تميم الحسن

كشفت اطراف سياسية عن وجود مقترحات وصفتها بـ"الجادة" لحل الحشد الشعبي، بسبب استمرار "فقدان سيطرة" الدولة على بعض الفصائل التي تستهدف البعثات الدبلوماسية الاجنبية والمعسكرات.

ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عقب سقوط صواريخ على مدنيين في محيط المنطقة الخضراء مساء الاحد، الى اعلان حالة الطوارئ ونزول الجيش الى الشوارع.

بالمقابل حذرت لجنة الامن والدفاع في البرلمان من تأثير تلك الهجمات على "سمعة البلاد"، خصوصا وان توقيت الهجوم جاء عشية قرار الحكومة رفع اسعار الدولار.

ووصفت خلية الإعلام الأمني الحكومية، المهاجمين بمجاميع "خارجة عن القانون"، مبينة أن الصواريخ التي استهدفت المنطقة الخضراء، سقطت على عدد من عمارات القادسية السكنية. 

لكن السفارة الاميركية في بغداد، اكدت ان مبنى السفارة قد تعرض هو الاخر الى اضرار جراء الهجوم.

وقالت السفارة في بيان نشرته على موقعها في (فيسبوك) إن "الصواريخ التي استهدفت المنطقة الدولية أدت إلى رد الأنظمة الدفاعية للسفارة، ولحقت أضرار طفيفة بمجمع السفارة ولكن لم تقع إصابات أو خسائر بشرية".

التهديدات لم تنفع!

ونشر عدد من المدونين على منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو اظهرت نيران منظومة الدفاع الخاصة بالسفارة والتي تسمى بـ"سي- رام".

وتسربت معلومات خلال الهجوم، بان قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال فرانك مكينزي، كان متواجدا في ذلك الوقت في بغداد.

وأكد الاخير في تصريحات نقلتها وكالات اجنبية عقب الهجوم، أن بلاده مستعدة في حال هاجمتها إيران في الذكرى الأولى لمقتل سليماني.

وقال لعدد محدود من الصحافيين "نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا والدفاع عن أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، ونحن مستعدون للرد إن اقتضى الأمر".

كما أضاف في اتصال هاتفي من مكان غير محدد في المنطقة، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس مساء الأحد "أرى أننا في وضع جيد جدا وسنكون مستعدين، مهما قرر الإيرانيون وحلفاؤهم أن يفعلوا".

وبحسب بعض الوكالات الغربية، أن مكينزي، زار بغداد في جولة لم يعلن عنها، حيث التقى قائد قوات التحالف الدولي الجنرال الأميركي بول كالفيرت، ورئيس أركان الجيش عبد الأمير يار الله.

وبحسب التسريبات ان مكينزي، أبلغ يار الله بأن واشنطن لن تسكت إذا تعرضت مصالحها للخطر.

وأضافت التسريبات بأن القائد الأميركي أكد ليار الله خلال لقائهما في العراق أن الهجمات الصاروخية ضد السفارة الأميركية وقوات التحالف سببها "عدم اكتراث الفصائل بالتهديدات".

ويعد الهجوم الاخير هو الثاني، بعد اعلان ما يسمى بـ"فصائل المقاومة" في تشرين الاول الماضي "هدنة مشروطة" مع الولايات المتحدة ووقف الهجمات.

فصائل خارج القانون

ويقول نائب في البرلمان لـ(المدى) ان "بعض الفصائل داخل الحشد الشعبي لا تلتزم بالقوانين وباوامر الحكومة"، مشيرا الى ان "قضية الحشد جزء من الدولة هي كذبة كبيرة".

ونقل النائب الذي طلب عدم نشر اسمه، على لسان عدد من القيادات العسكرية في البلاد، بانهم "لا يستطيعون ايقاف اي عجلة تحمل صواريخ كاتيوشا تابعة لتلك الفصائل، والا تحول الامر الى حرب".

وكان بيان خلية الاعلام الامني، الذي صدر مساء الاحد قد اكد أنه "قد تبين أن منطقة الانطلاق كانت من معسكر الرشيد، وسقطت داخل المجمع السكني على عدد من عمارات القادسية السكنية".

واشارت الخلية الى ان عدد هذه الصواريخ بلغ 8، مبينة ان صاروخا سقط في الشقة رقم (6) من الطابق الأول في عمارة رقم (1)، كما سقط الثاني في عمارة رقم (3) الطابق الأول بالشقة رقم (1)، فيما سقط الثالث في العمارة ذاتها بالطابق السابع، اما الرابع سقط امام العمارة ٢٦.

وتابعت، ان سقوط الصاروخ الخامس كان امام العمارة (18)، الى ذلك سقط الصاروخ السادس امام العمارة رقم (14) قرب السوق الداخلي، بينما سقط الصاروخ السابع في إحدى البحيرات، اما الثامن فقد سقط قرب إحدى السيطرات.

واوضح، ان القصف نتجت عنه إصابة جندي عراقي وحدوث أضرار مادية في البنايات بعد أن دخلت هذه الصواريخ الى بعض الشقق السكنية التي يقطنها المواطنون، فضلا عن حدوث أضرار بـ(14) عجلة مدنية ومولدة كهربائية وكرفان. وكشف النائب الذي قال بانه حضر عدة اجتماعات سياسية بشأن "جماعات الكاتيوشا"، بان هناك "اقتراحات جادة لبعض الاطراف السياسية – لم يسمها- دعت الى حل الحشد الشعبي ودمج المؤهلين والمقاتلين الحقيقيين منهم مع وزارة الدفاع".

إعلان الطورائ

وكان زعيم التيار الصدري، قد قال في تغريدة على (تويتر) يوم الاحد ان "تعريض المدنيين للخطر هو ديدن الميليشيات كما خبرناهم سابقاً وبحجة مقاومة الاحتلال".

ودعا أيضاً الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ في بغداد "والاستعانة بالجيش حصراً" لحماية المدنيين والبعثات الدبلوماسية، معبراً عن استعداده "للتعاون الامني في هذا الشأن". كما اعتبر كل من يستعمل السلاح خارج نطاق الدولة والقرار العقلائي الإجماعي "إما إرهابي أو خارج عن الشرع والقانون".

وحث زعيم التيار الصدري البرلمان على التفاوض مع السفارة الأميركية لأجل وضع حد "لاحتلالها وتحكمها وتدخلها بالشأن العراقي" بما يحفظ للعراق أمنه.

ونصح السفارة الأميركية بعدم الرد العسكري والأمني وترك زمام الأمور للدولة العراقية "فهي صاحبة السيادة لا أنتم".

هجمات غير مبررة

بالمقابل دان هادي العامري، زعيم منظمة بدر "استهداف البعثات الدبلوماسية و"إرعاب" المدنيين في بغداد، فيما كانت بعض المنصات الاعلامية التابعة لفصائل مسلحة، تروج بان الهجوم هو "انتقام للشياب" في اشارة الى حادث اغتيال ابو مهدي المهندس، والجنرال الايراني قاسم سليماني.

وقال العامري في بيان امس: "ندين بشدة استهداف البعثات الدبلوماسية وما رافقه من إطلاق نيران عشوائي وإرعاب للمدنيين في بغداد".

وأضاف، أن "عمليات القصف هذه غير مبررة تحت أي ذريعة كانت، وعلى الأجهزة الأمنية القيام بواجباتها تجاه حفظ الأمن وفرض القانون".

وفي تشرين الثاني الماضي، دانت القوى الشيعية هجوما بصواريخ الكاتيوشا استهدف الخضراء، لكن بعض الصواريخ سقطت في محيط المنطقة الخضراء، واخرى على بعد نحو 10 كم امام مدينة الطب في باب المعظم، وتسببت بمقتل شابة واصابة 7 آخرين.

الخزعلي يدعو إلى الانتقام

واظهرت صور آثار دمار في عدد من الشقق السكنية في محيط الخضراء، وسقوط القذائف على بعض عجلات المدنيين، فيما قال زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي ان "قرار الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية هو عدم استهداف السفارة الاميركية".

لكن الخزعلي استدرك في تغريدة نشرها امس وقال: "أما استهداف قواعد الاحتلال الاميركي فهو حق مكفول".

واعتبر الخزعلي ان استهداف القوات الاميركية "حق لن نتنازل عنه تحريراً لبلدنا وانتقاماً لشهدائنا لكن وقت الرد لم يحن بعد، ولكنه ليس بعيد".

في غضون ذلك قالت لجنة الامن والدفاع في البرلمان انها مازالت "تحقق في ملابسات الهجوم" مع قيادة عمليات بغداد، والعمليات المشتركة، ووزارة الدفاع. واضاف عضو اللجنة سعد الحلفي لـ(المدى) ان "الهجوم في هذا التوقيت يضر بسمعة البلاد ويقوض فرص الاستثمار".

ورجح النائب ان تتم استضافة القيادات الامنية داخل لجنة الامن في البرلمان "لمعرفة اسباب عدم السيطرة على مطلقي الصواريخ وتهديد امن المواطنين".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top