موازنــة 2021.. تــوفيــر 20 تريليون دينار  وقرض جديد بـ34 تريليون

موازنــة 2021.. تــوفيــر 20 تريليون دينار وقرض جديد بـ34 تريليون

 بغداد/ محمد صباح

كشفت تقديرات أولية أن حجم الأموال التي ستوفرها الإجراءات التقشفية في مشروع قانون الموازنة تصل الى أكثر من عشرين تريليون دينار.وسيوفر رفع سعر صرف الدولار وحده قرابة (13) تريليون دينار. 

وأدرج مجلس الوزراء فقرة في مسودة مشروع قانون الموازنة العامة تتيح لوزير المالية طلب اقتراض هو الثالث من نوعه من البنك المركزي بحدود (34) تريليون دينار لسد عجز الموازنة المقدر بـ(63) تريليون.

ضرائب الرواتب

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، في تصريح لـ(المدى) ان "الحكومة غيرت الكثير من إجراءتها التقشفية التي أعلنت عنها في بداية الأسبوع الجاري. رفعت من معدل الضريبة على أساس الراتب الكلي، واستثنت رواتب الموظفين والمتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن 500 ألف من هذه الضرائب".

وكانت نسخة من الموازنة الاتحادية العامة سربت إلى عدد من وسائل الإعلام وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي كشفت عن أن نسبة الاستقطاعات مبنية على أساس تقليل مخصصات الرواتب بحوالي 50%، ومخصصات الشهادة الدراسية 50% والضيافة 20% والخدمة الجامعية 60%.

3 تريليونات من الضرائب

ويوضح المختص بالشأن المالي أن "من يتراوح راتبه سواء كان موظفا او متقاعدا بين 500 إلى 700 ألف دينار شهريا ستكون ضريبته نحو (25) ألف دينار"، مبينا أن "سلم الضرائب المفروضة على الرواتب في قانون الموازنة تبدأ من 7% إلى قرابة 23%".

ويعتقد أن "متوسط الوفرة المالية من هذه الاستقطاعات الضريبية المفروضة على الرواتب ستوفر نحو (3) تريليونات دينار سنويا"، معتبرا أن "رفع سعر الصرف إلى 145 ألف دينار سيضر بالسوق العراقية والصناعة، والزراعة، وحتى بالكهرباء".

20 تريليون لخزينة الدولة 

ويتابع أن "رفع سعر الصرف سيوفر لخزينة الدولة العراقية (13) تريليون دينار سنويا، والضرائب بشكل عام (المفروضة على الرواتب وغيرها) تصل إلى (5) تريليونات دينار".

واوضح أن "الإجراءات التقشفية التي فرضتها الحكومة في الموازنة العامة بمجملها ستوفر قرابة (20) تريليون دينار". ويعتقد المشهداني أن "وضع موازنة انفجارية بـ150 تريليون دينار وفق تداعيات الأزمة المالية الحادة وبعجز مالي يقدر بـ (63) تريليون دينار امر غير صحيح"، متسائلا "كيف ستتمكن الحكومة من سد عجز الموازنة العامة في ظل التدهور الاقتصادي؟".

وعقب التصويت على قانون الموازنة الاتحادية من قبل مجلس الوزراء قال رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي في مؤتمر صحفي مع عدد من الوزراء، إن "الموازنة الاتحادية لعام 2021، ستكون إصلاحية، وليست تقشفية، كما يشاع عنها من قبل مجموعة تحاول إجهاض كل محاولات الحكومة"، مؤكدا أن "الموازنة لم تستهدف أي طبقة من طبقات الفقراء أو حتى الموظفين، بل ركزت على المحافظة على كرامة الطبقة الفقيرة في المجتمع العراقي".

ويضيف أن "الموازنة لم تمس رواتب أي موظف من موظفي الدولة، ولا الطبقات الفقيرة، وإنما ستكون عملية إصلاحية للنظام السياسي الذي أوجدته ظروف صعبة على مدار السنوات الماضية التي أنتجت وضعا اقتصاديا صعبا".

ويتابع: "وضعنا موازنة تحمي شريحة الفقراء، وتبحث عن فرص عمل، والطرف المستهدف فيها هي الطبقات العليا في الدولة العراقية (الرئاسات الثلاثة والوزراء) من خلال فرض الضرائب بنسبة 40%"، مؤكدا ان "أصحاب الرواتب الدنيا (500 ألف دينار فما دون) لم تمس مطلقا".

قروض جديدة بـ34 تريليون 

ويشير المشهداني إلى أن "الحكومة ضمنت قانون الموازنة العامة فقرة تتيح لها الاقتراض من البنك المركزي (حوالات خزينة) مبلغ (34) تريليون دينار لسد عجز الموازنة العامة"، مشددا على أن "الإجراءات التقشفية التي اقرتها الحكومة (رفع سعر الصرف) خفضت من قيمة الدينار العراقي بحدود 22 إلى 23%".

وينوه إلى ان "الأزمة الاقتصادية ستستمر حتى نهاية العام 2021، لكن قد نشهد انفراجة في أسعار النفط بعد شهر حزيران المقبل الا ان هذا الأمر مرهون بنجاح لقاحات فايروس كورونا".

ومن جانبه، ابلغ مصدر برلماني (المدى) ان موازنة العام 2021 التي اقرها مجلس الوزراء أول أمس لم تصل إلى مجلس النواب من قبل الحكومة، مؤكدا أن "أعضاء اللجنة المالية النيابية بانتظار وصولها من اجل البدء بمناقشتها".

ويؤكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه "ان اللجنة المالية النيابية لا تمتلك اية معلومة عن الأرقام التي وضعت في قانون الموازنة العامة التي يتطلب دراستها من قبل المالية النيابية وقتا طويلا لإكمال كل فقراتها وموادها".

لكن المتحدث باسم مجلس الوزراء وزير الثقافة حسن ناظم، قال خلال المؤتمر إن "موازنة العام المقبل الآن في مجلس النواب"، مشيراً إلى أن "هدف الحكومة في الورقة البيضاء هو الإصلاح الاقتصادي".

حلول ترقيعية

من جانبه، يرى خبير اقتصادي آخر أن "السياسات الحكومية لا تنسجم مع المشاكل الاقتصادية المتجذرة والمتأصلة"، مشددا على أن "الإجراءات الحالية التي فرضت في مسودة مشروع قانون الموازنة ترقيعية وبسيطة جدا".

ويؤكد جواد البكري، الخبير والأكاديمي في تصريح لـ(المدى) أن "اغلب الإجراءات التقشفية التي تطرحها الحكومة الحالية والحكومات السابقة تضر بالمواطن من خلال فرض الضرائب وتخفيض الرواتب والأجور، مما أدى إلى تصاعد حالات التضخم". وبشأن الأوضاع الاقتصادية للعام المقبل يتوقع البكري "ثلاثة سيناريوهات الأول ارتفاع أسعار النفط، والثاني انخفاضها، والثالث الإبقاء على الأسعار الحالية"، مبينا أنه "في حال زيادة الأسعار ستعود الحياة الى طبيعتها وستقوم الحكومة بتخفيض سعر الدولار، وهو السيناريو الأقرب إلى الواقع".

ويستبعد الخبير الاقتصادي "انخفاض أسعار النفط في الفترات المقبلة، لكن إن تحقق سيضر كثيرا بالاقتصاد العراقي الذي يعاني الكثير من المشاكل والتداعيات"، مضيفا أنه "في حال الإبقاء على أسعار النفط على حالها ستزيد من معدلات التضخم".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top