موسيقى الاحد: مئوية جورج تسيفرا

موسيقى الاحد: مئوية جورج تسيفرا

ثائر صالح

تتهيأً المجر وفرنسا للاحتفال بالذكرى المئوية لولادة أحد أهم عازفي البيانو في القرن العشرين وهو جورج تسيفرا (1921 – 1994).

من المتوقع أن يستذكر عازف البيانو الفذ في خمسة عشر دولة، في نحو مائة نشاط خلال سنة جورج تسيفرا التي تمتد بين شباط 2021 وأيار 2022. سيشترك في الاحتفالات عدد من الموسيقيين اللامعين مثل مارتا آرغريتش ودنيس ماتسوييف وميشا ماينسكي، وسيقدم عمل المؤلف المجري الشهير بيتر أُتفُش (1944) تسيفرابسوديا (CziffraPsodia) الذي ألفه على شرف المناسبة. وسيكون للموسيقيين الغجريين من المجر حصة كبيرة في الاحتفال بهذه المناسبة، فتسيفرا كان مفخرة العازفين الغجريين، ويعرف عنه براعته في الارتجال الموسيقي مثل كل الموسيقيين الغجريين عموماً. وقد اشتهر الغجر في المجر ببراعتهم في الموسيقى على مر القرون الماضية كعازفين وكمؤلفين منهم يانوش بيهاري (1764 – 1827) وإشتفان دانكو (1858 – 1903).

ولد جورج تْسِفرا في بودابست سنة 1921 ودخل أكاديمية الموسيقى في بودابست وهو في الثامنة من العمر بخلاف كل قوانين وأعراف الأكاديمية بسبب موهبته الفائقةـ بمساعدة من الموسيقي الكبير أرنست فون دوهناني (1877 – 1960) الذي أصبح استاذه. تزوج إثر تخرجه من راقصة مصرية كانت تعمل في بودابست اسمها سوليلكا (1921 – 2006)، قد يكون الاسم للشهرة أما الأصل فغير معلوم (سوليلكا هو تصغير مجري للكلمة الفرنسية سوليل، أي الشمس). بعدها جاءت سنوات طويلة ومريرة من الصعوبات والمآسي: فقد سيق إلى الجبهة الروسية ضد الاتحاد السوفيتي جندياً في الجيش المجري أثناء الحرب العالمية الثانية في 1942 وهناك فر بقيادة سيارته بعيداً قبل أن يقع في أسر الأنصار السوفييت قبل أن يهرب ليقع من جديد في قبضة الجيش السوفيتي، ثم عاد إلى الجبهة مرة ثانية لكن في الجانب الآخر، ليصبح قائد دبابة في الكتيبة الشيوعية المجرية، وعاد الى المجر مع الجيش الأحمر الذي حرر شرق أوروبا من النازية، ثم تسرّح من الجيش في 1946. لكنه حاول الهرب إلى الغرب بعد انفراد راكوشي بالسلطة في 1948 فسجن بين 1950-1953 حيث سيق هذه المرة لتقطيع الأحجار والبناء. بعد إطلاق سراحه عقب وفاة ستالين وتنحية راكوشي في 1953 عمل في الحانات والمقاهي ليكسب قوته قبل أن يدخل الصالات الموسيقية بنجاح كبير رغم محاربته من قبل السلطات الموسيقية وبعض الموسيقيين الذين نافسهم. لهذا قرر ترك المجر ونجح في الوصول إلى فيينا بعد فشل الثورة المجرية خريف سنة 1956، بعدها أخذ نجمه في الصعود السريع حتى غدا يعد من أفضل وأمهر عازفي البيانو في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. أصبح مواطناً فرنسيا في 1968. توفي في باريس 1994 بعد سنوات أليمة أعقبت وفاة ابنه الوحيد الذي كان موسيقياً وقائد اوركسترا واعداً في حادث حريق شقته سنة 1981، ترك تسيفرا تقديم الحفلات الموسيقية أو تسجيل أي شيء بعد هذا الحادث.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top