ليلة مربكة عاشتها بغداد.. الكاظمي يكسر  قاعدة التغليس  وقيادي العصائب متهم بقتل وجرح 7 أشخاص

ليلة مربكة عاشتها بغداد.. الكاظمي يكسر قاعدة التغليس وقيادي العصائب متهم بقتل وجرح 7 أشخاص

 بغداد/ تميم الحسن

يواجه القيادي في عصائب اهل الحق الذي اعتقلته الحكومة مع 3 آخرين، تهما تتعلق باستهداف المنطقة الخضراء ومطار بغداد لاكثـر من مرة، وكذلك قتل واصابة نحو 10 اشخاص على الاقل في تلك الهجمات.

وهذه المرة الثانية التي يكسر فيها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي "عادة التغليس" في التعامل مع الفصائل المسلحة، كما سبق ان نصحه زعيم العصائب قيس الخزعلي، في احداث اعتقال مسلحين بالدورة في الصيف الماضي.

وتسرب اسم وسام الزريجاوي، في احداث ليل الجمعة، وهو من سكنة مدينة الصدر في بغداد، ومسؤول كتيبة الصواريخ في عصائب اهل الحق، فيما قالت مصادر مطلعة لـ(المدى) ان الاخير "مسؤول عن هجمات سابقة في بغداد جرت في ايلول الماضي تسببت بمقتل وجرح مدنيين".

وبعد انتهاء الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني الماضي، عادت الجماعات المسلحة التي تستهدف المنطقة الخضراء وارتال الدعم اللوجستي التابعة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على الطرق السريعة، تطرح نفسها كـ"مقاومة" بعد "هدنة" استمرت شهر.

اتهامات بالقتل

ويقول المصدر المطلع ان "المعتقل ومعه 3 آخرين مسؤولين عن صواريخ الرضوانية التي تسببت بمقتل وجرح 7 اشخاص من عائلة واحدة، ومتهمين ايضا بالقصف الاخير على المنطقة الخضراء".

وكشفت التحقيقات الاولية المتعلقة بالقصف الاخير، عن "خرق كبير" لبعض القطاعات الامنية الماسكة للأرض، و"ثغرات" في الطوق الامني الذي فرضته العاصمة قبل عدة اشهر لمحاصرة مطلقي الصواريخ، وهو ما دعا الحكومة الى اعتقال ضباط كبار على خلفية الحادث.

وتعرضت السفارة الاميركية في بغداد، مساء الاحد الماضي، الى هجوم صاروخي، نتج عنه سقوط عدة صواريخ في محيطها، وعلى عمارة في مجمع القادسية، كما سقط صاروخ آخر في منطقة الجادرية وتسبب الحادث بجرح جندي.

وعلى اثر ذلك، اعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اعتقال مجموعة من المشتبه بهم في عملية القصف الأخيرة، وهي المرة الثانية في غضون شهرين التي تكشف فيها الحكومة عن اعتقال المهاجمين دون ان تتوقف الهجمات.

ولم يتم التأكد من انتماء المعتقلين الى عصائب اهل الحق بشكل رسمي، لكن وثائق مسربة من وكالة الاستخبارات التي قبضت على المتهمين، اشارت الى انه تم "انسحاب عصائب اهل الحق" من بعض المناطق في بغداد، بعد "تسليم المعتقل التابع لهم الى أمن الحشد".

كما فسر انفراد جواد الطليباوي وهو قيادي في العصائب بالتعليق على حادث الاعتقال، بان للعصائب علاقة بما جرى. 

وقال الطليباوي في تغريدة أي "محاولةٍ ثانية للإساءةِ للحشد الشعبي، وفصائل المقاومة هي محاولةٌ أميركيةٌ قطعاً وستبوءُ بالفشل كما فشلت المحاولة الأولى". واستدرك الطليباوي قائلا: "لكننا سَنُغلِّبُ صوتَ العقل والحكمة ما دام ذلك ممكناً وإلا فنحنُ لها". وكان محمود الربيعي، وهو عضو المكتب السياسي في العصائب، قد نفى في وقت سابق انتشار مسلحين تابعين للفصيل في شرقي بغداد.

رد الكاظمي

وظهر على خلفية تصاعد التوترات في تلك الليلة، رئيس الوزراء وهو يتجول بين جهتي الكرخ والرصافة، وهو يقود سيارة بنفسه، وكأنه يرد على انباء استعداد مسلحين "لاقتحام المنطقة الخضراء" بحسب ما روجت له بعض المواقع الإخبارية التابعة للفصائل المسلحة.

وبحسب المصادر ان وساطات بين رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، وزعيم منظمة بدر هادي العامري، ومستشار الامن القومي قاسم الاعرجي، نتج عنها سحب المسلحين من الشوارع بعد ان تم نقل "الزريجاوي" من الاستخبارات الى "جهة ضامنة" – لم يكشف عنها- ثم الى "امن الحشد"، فيما لا يعرف مصير بقية المعتقلين الثلاثة.

وقال الكاظمي في تغريدة عقب الحادث، ان "أمن العراق أمانة في أعناقنا، ولن نخضع لمغامرات أو اجتهادات".

وأضاف: "عملنا بصمت وهدوء على إعادة ثقة الشعب والأجهزة الأمنية والجيش بالدولة بعد أن اهتزت بفعل مغامرات الخارجين على القانون. وطالبنا بالتهدئة لمنع زج بلادنا في مغامرة عبثية اخرى، ولكننا مستعدون للمواجهة الحاسمة إذا اقتضى الأمر".

ويعد هذا الموقف هو الثاني لرئيس الوزراء، بعد اعتقال 11 عنصرا من كتائب حزب الله في حزيران الماضي في منطقة الدورة جنوبي بغداد، قبل ان يتم اطلاق سراحهم بعد اقل من اسبوع، وظهروا حينها داخل مقر "امن الحشد" وهم يقومون بإحراق صور الكاظمي.

وكان قيس الخزعلي زعيم العصائب قد قال حينها ان "الهدف من حكومتك (في اشارة الى الكاظمي) هو التحضير للانتخابات المبكرة، والعبور بالبلد الى بر الامان بمواجهة الوضع الاقتصادي والصحي".

واضاف الخزعلي في كلمة متلفزة: "لا تدخل في قضايا أخرى فموضوع معالجة استهداف القوات الاميركية من قبل المقاومة هذا لم يحصل في تاريخ الحكومات العراقية لانها لم تفعل ذلك ومن يريد ان يفعل ذلك لم يكن يستطيع، وكان الجميع (يغلس) عن الموضوع".

قبل موسم الانتخابات

وتصاعدت تلك الاحداث عشية الذكرى السنوية الاولى لحادث اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد السابق ابو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، في غارة اميركية قرب مطار بغداد، مطلع العام الحالي.

وتوقع نائب في البرلمان خلال حديث مع (المدى) "تصاعد التوترات في العراق بشكل اكبر في الاشهر القلية القادمة".

وقال النائب الذي طلب عدم نشر اسمه، "لو جرت مواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة فستكون اكثر وضوحا في الاشهر الاولى من العام المقبل مع اقتراب الانتخابات".

وفعّلت بغداد فوجين من "الفرقة الخاصة" المكلفة بحماية المنطقة الخضراء، عقب الهجمات الاخيرة على السفارة الامريكية.

وقال رئيس لجنة الامن في البرلمان محمد رضا آل حيدر، ان بغداد بحاجة إلى ضبط الأمن بسبب "حوادث الاغتيالات والتجاوزات على الأماكن العامة".

واضاف في تصريح للوكالة الرسمية أنه "تم ادخال فوجين من القوات الخاصة في نفس الليلة التي دعا فيها السيد الصدر لإعلان حالة الطوارئ".

وسبق لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ان دعا الاسبوع الماضي، الى حماية بغداد و"اعلان حالة الطوارئ"، فيما خاطب فجر السبت طهران لابعاد العراق عن صراعاتها.

مواجهة الفصائل

واضاف في تغريدة على (تويتر): "العراق الحبيب، وقع ضحية الصراع الأميركي – الإيراني، وتضرر بصورة لا يصح السكوت عنها، كأنه ساحة لصراعاتهم العسكرية (....) والأمنية، وذلك لضعف الحكومة وتشتت الشعب". وكان الصدر وعدة قوى سياسية قد رفضت الاستهداف المتكرر للبعثات الاجنبية، فيما حذر عضو اللجنة المالية في البرلمان فيصل العيساوي من "مصاعب اقتصادية" اضافية في حال اغلقت السفارة الاميركية.

وكانت السفارة قد نفت الجمعة الماضية، الأنباء المتداولة في بعض وسائل الإعلام حول إخلائها من الموظفين والعاملين، بعد هجوم صاروخي تعرضت له مؤخرا.

وقال النائب العيساوي لـ(المدى): "يجب على الحكومة ان تواجه تلك الجماعات التي تطلق الصواريخ وسيقف العراقيون معها كما حربنا ضد داعش"، مشيرا الى ان "بقاء استهداف السفارات سيجعلنا دولة معزولة تواجه مصاعب اقتصادية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top