مصارحة حرة: اعتراف شريك!

اياد الصالحي 2021/01/09 07:49:40 م

مصارحة حرة: اعتراف شريك!

 إياد الصالحي

"أنا واثق جداً بأن فضائح الأخطبوط المالي ستطفو على السطح قريباً في ما لو تبنّى الفاعلون الجُدد منهجاً شفّافاً لما كان يجري في السراديب المالية للجنة الأولمبية" اعتراف من هذا النوع لا يمكن أن يمرّ دون وقفة من الإعلام الرياضي للعثور على مفتاح الدخول لتلك السراديب لاسيما أن المتحدّث هو المدير التنفيذي للجنة جزائر السهلاني الصديق (المُهم والحميم) لكاتمي أسرار الأولمبية رعد حمودي وسرمد عبدالإله لفترة طويلة من الزمن،

واللذين يتحمّلان جزءاً كبيراً من مسؤولية ما أصاب الأولمبية العراقية من ضُعف، وتقهقر، وتلقّي سِهام التشكيك ببرامجها، وإحالة عشرات من ملفاتها المالية بشبهة الفساد للسلطات القضائية، وتشرذم أعضاء جمعيتها العمومية، قبل تأزُّم علاقة الثلاثة بُعيد إبطال شرعية انتخابات 15و16 شباط 2019.

ما أن نُشر حديث السهلاني يوم الثلاثاء الفائت، حتى انهالت المكالمات والرسائل من زملاء المهنة وبعض الرياضيين تطالب بمكاشفة حقيقية لكل ما لمّح عنه الرجل في حديثه السابق، وإلا فإنه شريك فاعل في التستّر على فضائح السراديب! وعلى القضاء مساءَلته أولاً عن سرّ صمته طوال السنين الماضية إن كان يعلم بوجود خروق إدارية ومالية في مؤسّسته لم يُشعِر بها الجهات المسؤولة في الدولة، وإن كانت صلاحياته محدودة كمدير تنفيذي لم تقف عائقاً أمامه للتحرّك محلياً ودولياً في أكثر من أزمة، ولعب دوراً مؤثراً في إخماد نيران النقد اللاذع ضد سياسة الأولمبية بظهوره كمدافع أمين عبر الشاشات والصُحف كمتحدّث حاذِق يرمي حجته القانونية دون أن تُرَد!

صراحة، مثل هذا السؤال الجوهري والمنطقي لم يغبْ عن مساحة الحوار وتوقيته مع السهلاني، لكنّه أكتفى بعناوين مهمّة تسبق كشف المستور، مُبرّراً ذلك بحاجته الى تدعيم الحقائق بالوثائق أمام الرأي العام، ولعلّ الفترة التي نشط فيها دور جزائر السهلاني بمهمّته الحالية هي ما بعد ترشّحه لمنصب النائب الثاني لرئيس اللجنة الأولمبية في انتخابات الخامس عشر من آذار 2014 بعدما انْسَلَّ من هيئتها التحضيرية باعتباره عضواً فيها متأبّطاً بملفات المرشّحين ومثيراً اللغط حول عدم جواز ترشيحه، وكانت المفاجأة تصدّره (قبل يوم) الانتخابات التكميلية بـ 20 صوتاً عبر نافذة الشخصيات اللامعة متفوقاً على فرقد عبدالجبار (19) ورعد حمودي (18) وجميل عزيز (15) وفلاح حسن (14) وعبدالكريم جاسم (12) وخليل ياسين (11) من أصل 32 صوتاً مثلوا اعضاء الجمعية العمومية للجنة الأولمبية لعام 2014، ثم آثر الانسحاب أمام فلاح حسن في انتخابات المكتب التنفيذي، ليواصل عمله مديراً تنفيذياً شهد العديد من مواقف الفوضى والقرارات المُشخصنة والإرباك في توزيع المهام التي هزّت المؤسسة، ولعلّ أهمها هروب الأمين العام د.عادل فاضل الى أميركا أيار عام 2016 دون أن تبادر الأولمبية الى إجراء تحقيق لبيان دوافع ذلك وظلّت حيثيّاته طي الكتمان!

والملف الآخر مجهولية ميزانية دورة الألعاب الأولمبية الحادية والثلاثين في ريو دي جانيرو بالبرازيل من 5 إلى 21 آب 2016، حيث ظلّت هي الأخرى خفية حتى عن الجمعية العمومية ولا تُعرَف أبواب أنفاقها وكيفية تسويتها، ولسنا هنا بوارد التشكيك أو الطعن بنزاهة أحد، لكن السهلاني كان عضواً أصيلاً في الوفد التنسيقي لإقامة معسكرات المنتخب الأولمبي برفقة الأمين المالي السابق سرمد عبدالإله والمدرب عبد الغني شهد الى أكثر من دولة أوروبية والمشاركة في الدورة ذاتها ضمن البعثة الرسمية التي ترأسها عبدالإله، قبل أن تُسحَب صلاحياته بتاريخ 27 كانون الأول 2017 بسبب تحريره خطابات موجّهة للأولمبية الدولية أثارت حفيظة المكتب التنفيذي الذي لم يَكشِف فحواها للإعلام!

من هنا بدأت حِبال الود تتقطّع، وأخذ السهلاني يمارس النقد الموجع لإجراءات المكتب التنفيذي المُهمَّشة لمبادئ العمل الأولمبي، مُحذّراً من خطورة المضي في سياسة العِناد بعدم إصلاح المنظومة، وأطلق تصريحاً شهيراً (سيتم اعتقالكم من قوات سوات في أية لحظة) ونبّه من معاودة الحكومة وضع يدها ثانية بعد القرار 184 لسنة 2008 وغلقها باب الأولمبية قضائياً هذه المرّة، وهو ما حدث بالقرار 140 لسنة 2019، وحتى يومنا هذا لم تستقرّ أحوالها، وجرى إبطال مؤتمريها الانتخابيين مرّتين، ووصل التوتّر لاتهام السهلاني مدير قسم العلاقات الدولية في اللجنة هيثم عبدالحميد بتضليله الهيئة المشرفة على الانتخابات وقيامه بصناعة قرارات وتفسير نصوص أطاحت بجهودها.

الحكومة والإعلام والرياضيين والجماهير كلّهم يقفون وراء جزائر السهلاني وأي شخص ينبري اليوم وغداً ليقول كلمة الحق بصدقٍ وشجاعةٍ فاضحاً أخطبوط الفساد من أجل براءة الذمّة وسلامة النيّة الخالصة للعراق الذي مازال يفيض بالخير مع مجرى نهريه الخالدين صابراً ومتألّماً من جحود الطامعين

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top