شباب عراقيون قضوا أكثر من عام يناضلون من أجل حقوق مدنية ووضع اقتصادي أفضل

شباب عراقيون قضوا أكثر من عام يناضلون من أجل حقوق مدنية ووضع اقتصادي أفضل

 ترجمة : المدى

شباب غالبيتهم دون الثلاثين من العمر خرجوا للشوارع في احتجاجات استمرت لعام تقريبا وهم يطالبون بحقوق مدنية وايجاد حل لمعدل قياسي عال من البطالة مع وضع نهاية لفساد حكومي واداري حيث بدا لهم المستقبل وسط هذه التحديات مستقبلا قاتما .

بالنسبة للمحتج الشاب، علي رياض 27 عاما، فانه لم يعد هناك خوف، مشيرا الى ان الناس لم يعد لهم الشعور بالخوف عند مطالبتهم بحقوقهم ومطالبتهم بتوفير خدمات اساسية وتوفير فرص عمل .

بدا الامر وكأن التغيير آت في طريقه عندما اجبرت الاحتجاجات على استقالة حكومة عادل عبد المهدي السابقة، ولكن ذلك لم يكن كافيا، اراد شباب العراق تغييرا جذريا لنظام حكم قائم على المحاصصة الطائفية .

فقد الشباب ارواحا كثيرة خلال صدامات مع قوات شرطة واجهزة امنية اثناء الاحتجاجات التي بدأت في تشرين الاول عام 2019. وكان رياض متواجدا هناك كل يوم وشهد الأحداث جميعها. واكد رياض بقوله " كنت أحلم بعراق حر ."

يعيش رياض مع والدته في منطقة ابو غريب التي تبعد 20 ميلا عن بغداد. والدته فخورة بدور ابنها كناشط ولكنها قلقة على سلامته. وبينما يعشق رياض بلده، فان وضع الفقر والبطالة الذي يراه بين نظرائه من الشباب يجعله محبطا .

معدل اعمار العراقيين يدور ضمن نطاق العشرين عاما، وهو عمر شباب صغار جدا مقارنة بمعدل أعمار سكان الولايات المتحدة الذي يبلغ بحدود 38 عاما، أو اعمار الجارة تركيا الذي يتراوح بحدود 31 عاما .

ولكن هؤلاء الشباب لا يرون ما يتطلعون له من مستقبل في بلد قد يتضاعف فيه معدل الفقر هذا العام ويصل الى نسبة 40%. وما يقارب من ربع العراقيين الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و 24 عاما هم بلا عمل او وظيفة .

وقال رياض "من الصعب العيش هنا، الاحباط يعتبر وباء في العراق" .

حالات الانتحار بين الشباب ارتفعت لأعلى معدلاتها خلال السنوات الاخيرة منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003. تلك الحرب التي انتهت قبل ما يقارب من عقد من الزمن واعقبتها حرب طائفية. وترك الاقتصاد في حالة دمار مع ارتفاع معدلات البطالة لمستويات عالية .

سجاد جياد، محلل سياسي عراقي، يقول "ليس لديهم بالفعل أي شيء يقومون به. ولسوء الحظ فانه بسبب تردي الخدمات على نحو كبير وعدم وجود برامج تعالج مشاكل الشباب، فان الكثير منهم يرى انه ليس هناك حل سوى الخروج للشوارع علهم ان يحققوا شيئا لانه ليس لديهم خيار آخر ."

وما زاد الوضع سوءا اكثر هو تفشي وباء كورونا الذي القى بظلاله بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي متسببا بغلق ابواب للمعيشة في وقت الحاجة الماسة لها .

وكان العراق من بين البلدان التي سجلت اعلى معدلات الاصابة والوفيات بسبب كورونا في منطقة الشرق الاوسط .

يقول المحلل جياد "اعتقد ان كثيرا من الشباب قد اصابهم الاحباط من حقيقة انه لم تقم اي مؤسسة من مؤسسات الحكومة أو تنجح بإدخال اي اصلاحات مهمة، اعتقد انهم قلقون من ان الوضع الراهن سيبقى على ما هو عليه ."

اما الان فان حركتهم بدأت تفقد زخمها بعد انسحابهم من ساحة التحرير وبقية الساحات في المحافظات الاخرى .

اما بالنسبة للشابات من العنصر النسوي فان المستقبل يبدو اكثر ظلامية لهن. التقاليد الاجتماعية المحافظة في البلاد تعني انه هناك فرص عمل أقل ضمن بيئة اقتصادية هي اصلا بيئة صعبة .

تقول، ايناس موسى، 25 عاما، وهي ناشطة نسوية ايضا "كنت اتخيل نفسي وانا سيدة اعمال انيقة لديها سيارتها وشقتها الخاصة تعمل بهندسة التصميم ولكنني اصبحت صيدلانية بدلا من ذلك، الوضع الاقتصادي سيئ في العراق ولا توجد فرص عمل للمهندسين حيث يتخرج طالب الهندسة من كليته وينتهي به الامر عاطلا بدون فرصة عمل ."

موسى تعرف كثيرا من الشباب المحتجين الذين فقدوا حياتهم في الشوارع ولكن دون ان يتحقق شيئا. ولهذا فان خيار مغادرة البلد يعتبر احد الخيارات الصعبة التي يفكر بها المرء .

وقالت موسى "احد اصدقائي المقربين غادر البلاد الى تركيا السبت الماضي، وهناك اصدقاء آخرون يفكرون بخيار المغادرة في وقت لاحق من هذا العام. انهم يدفعون الشباب للمغادرة بدلا من حل مشاكلهم" .

ومنذ العام 2014، عندما تعرض العراق لتهديدات تنظيم داعش، غادر البلد عشرات الآلاف من الاشخاص في حين تم نزوح ملايين آخرين من منازلهم ومناطقهم بسبب المعارك .

وبينما يبقى المستقبل غامضا نوعا ما بالنسبة لكثير من الشباب، فان الناشط رياض يقول ان هناك شيئا واحدا فقط واضح وهو انه لن يغادر البلاد ووطنه .

ويقول رياض "لدي العديد من الفرص ولكنني لا استطيع مغادرة بغداد، انها تعتبر الألق والحياة بالنسبة لي. لا استطيع مغادرتها أبدا ."

عن موقع بزنيز انسايدر

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top