مجلة بريطانية : إعادة إعمار الموصل، أمل يلوح بالأفق من جامع النوري

مجلة بريطانية : إعادة إعمار الموصل، أمل يلوح بالأفق من جامع النوري

 ترجمة حامد أحمد

خلال رحلتنا من اربيل الى الموصل وحال مرورنا بقرية برطلة المسيحية الآشورية التاريخية التي تعتبر من اقدم المدن المسيحية في العالم

بدت لنا الكنائس القديمة والاهالي الذين بدأوا يرجعون على مهل لبيوتهم المتضررة في منطقة سهل نينوى في الموصل وبقية الاحياء الاخرى وبالاخص المدينة القديمة التي شهدت المراحل الاخيرة لمعارك تحرير الموصل التي استمرت من تشرين الاول 2016 الى تموز 2017 ودمرت او الحقت اضرارا بما يقارب من 8400 بيت، ولحد فترة قريبة ما يزال هناك 300,000 شخص يعيشون كنازحين .

الموصل القديمة التي تتميز معالمها ومبانيها بالزخارف الرخامية والتي كانت تحمل القها التاريخي من قبل قد تحولت الى اكوام حطام. مررنا عبر الهياكل المتبقية من مبان حكومية ومحطات كهرباء وجسور التي نسفها داعش او قصفت من قبل طائرات التحالف. وفي الطريق باتجاه جامع النوري عبر المدينة الآشورية القديمة التي كانت جدرانها وبواباتها قد دمرت من قبل داعش يوجد هناك جسر منسوف قد تم تجميعه وارجاعه للعمل على عجل .

معالم انشطة اعادة الاعمار التي تجري ببطء تبدو للعيان من الجانب الآخر لنهر دجلة عند جامع النوري التاريخي. بعد أشهر من العمل بدأ قسم من مظهر الجامع ومعالمه يبدو في الموقع حيث تجري هناك اعمال رفع الانقاض وفرزها بشكل اصولي بعد اخراج الاحجار الاصلية لمبنى الجامع التي يبلغ عمرها مئات السنين فضلا عن جلب احجار حديثة .

تمت احاطة مبنى الجامع المحطم بسقالات فاصبح مزيجا من هيكل تاريخي على الطراز السلجوقي الذي يعود تاريخه للقرن الثاني عشر مع آليات إدخالات للمبنى من العصر الحديث. جوهرة الجامع المعمارية متمثلة بمنارته الحدباء التي يعود تاريخها للقرن 12 والتي نسفت من قبل داعش عام 2017 لم يبق منها سوى قاعدتها التي تتم حمايتها الان بالواح خشبية وأسلاك ملفوفة حولها .

جامع النوري في الموصل كان قد مر بمراحل تاريخية منذ تشييده من قبل السلطان السلجوقي نور الدين زنكي ومعايشته للغزو المغولي ومن ثم الغزو العثماني. ورغم ان منارة الجامع قد تم استهدافها من قبل داعش فانها قد حميت من قبل سكان محليين كانوا قلقين عليها حيث شكلوا سياجا بشريا حولها كمبادرة لحمايتها ومؤشر لمقاومة العدو. الجامع يعتبر قريبا جدا لقلوب اهالي الموصل وكذلك منارته الحدباء .

اعادة اعمار وتأهيل جامع النوري، الذي تشرف عليه منظمة اليونسكو وبتبرع مالي من دولة الامارات، يأتي بالنهاية لاعادة احياء كل اطراف المدينة القديمة المحيطة به مع سكانها المحليين. اعادة الاعمار تمثل أملا متقدا لدى محاضر مادة التاريخ، علي الجميل، في جامعة الموصل الذي اعد دراسة تاريخية عن الجامع وقدمها لمنظمة اليونسكو. وفي فصل موقع انشاء الجامع من الدراسة عرض الجميل بعض الصور الفوتوغرافية للجامع التقطت في بدايات القرن العشرين من قبل الجيش البريطاني وكذلك سوق البازار الذي كان في حينها يحيط بالجامع .

وقال الجميل "نأمل ان اعادة اعمار وتأهيل الجامع ستساعد ايضا في التحفيز للنشاط التجاري هنا. المدينة القديمة هي قلب الموصل ونأمل ان تعود للحياة مرة اخرى ."

المدينة القديمة المحطمة غربي الموصل، التي كانت مقصد تسوق اهالي الجانب الثاني من الموصل الحديثة، ماتزال مفصولة عن الجانب الشرقي نفسيا ومكانيا حيث الجسور تنتظر اعادة اعمارها في خطة اعمار طموحة .

وقال الجميل مشيرا الى قبة الجامع مخروطية الشكل "آمل ان يعود الجامع بعد اعماره من جديد الى اصله ذو الطراز السلجوقي". مشيرا الى انه حتى هناك حديث عن مخاطبة المتحف العراقي للرجوع الى المحراب الاصلي الذي يعود للقرن التاسع في توجيه الجامع نحو القبلة وادخاله في التصميم الجديد .

وفي الوقت الذي كان فيه الجانب الشرقي من الموصل يواكب عصر التمدن الحديث، فان المدينة القديمة تعرضت لاهمال مما اثر ذلك في تحولها لحي الاقليات التي حفزت الدعوات لوضع خطة اعادة اعمار وتجديد. يقول الجميل "انها منطقة تعرضت لاضرار مع ذلك فانها الاكثر اهمية لبعدها وعمقها التاريخي. نأمل ان تؤدي اعادة اعمارها الى ان تصبح مستقطبة تجاريا تجذب السياحة والتجارة من جديد ."

ويضيف الجميل أنه عندما اشترى النوري الموقع أولا في القرن الثاني عشر، كان مليئا بالمحلات وكان مركزا للسوق، وكان يعتبر نقطة توقف مهمة على طريق الحرير الرابط بين الصين واوربا. حيث كانت الموصل تعتبر على مرور الزمن نقطة تقاطع طرق وهو امر يدل على اسمها بانها توصل بين الشرق والغرب وتنوعت الثقافات والاديان والاعراق فيها وتعايشوا الواحد بجانب الآخر فهي موطن للتباين والتعايش العرقي والديني .

وفي الوقت التي تخطط فيه اليونسكو لاصلاح بعض من بيوت المدينة القديمة فان الجانب الرئيس والمهم لاعادة بناء الموصل هو احياء البازار فيها او السوق القديم الذي اعتاد ان يستقطب مئات الزوار من شرقي الموصل ومن سهل نينوى المجاور وحتى من اربيل. سوق باب السراي الذي يضم تجارا من اصول مسيحية ومسلمة وايزيدية ويطل على ضفاف نهر دجلة قد تم احياؤه على نحو ناجح عام 2017 من قبل تبرعات من تجار عائلة الجليل التي يرجع نسبها للعهد العثماني للموصل حيث قاموا باعادة اعمار السوق من قبلهم بدلا من الاعتماد على إعانات دولية .

مع ذلك، ومع عدم وجود خطة رئيسة حقيقية لاعادة اعمار الموصل، فان المشاريع الفردية التعاونية فقط هي من تبدو جارية في المدينة في وقت ستبقى عملية اعادة الاعمار الكلية في ظل المراوغة والوهم .

عن مجلة جيوغرافيكال البريطانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top