موازنة 2021 والعودة إلى الأساسيات

آراء وأفكار 2021/01/11 07:52:48 م

موازنة 2021 والعودة إلى الأساسيات

 الدكتور أحمد الحسيني

استكمالاً لمقالنا السابق والذي سلطنا فيه الضوء على حيثيات قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي وانعكاساته في الاقتصاد العراقي , ويبدو أن طرفي إدارة الدولة متمثلين بمجلس الوزراء ومجلس النواب قد اتفقوا على تمرير موازنة 2021 العجيبة والغريبة وهذا بحسب تصريحات السيد وزير المالية والذي يبدو أن نظرياته الاقتصادية وتخطيطه المالي ماضية في إثقال كاهل المواطن العراقي ،

إذ سيتحمل المواطن تبعات هذا القرار وخصوصاً الطبقة العاملة , إذ سيتحمل المواطن تخفيض القدرة الشرائية للدينار العراقي والتي ستقود الى انخفاض الدخل الحقيقي للفرد بمقدار 20 % , ناهيك عن تخفيض مخصصات مهمة مثل ( الخطورة , والشهادة , والخدمة الجامعية ) والتي ستقود الى انخفاض في القيمة الاسمية للراتب الكلي للموظف , أضف الى ذلك مقدار الضرائب التصاعدية وزيادة أسعار سلع مهمة مثل الوقود وغيرها من السلع التي تشكل السلة الغذائية للمواطن , وهذا يواكب حصة تموينية تفتقر الى أبسط المتطلبات الأساسية مثل الرز , والبقوليات , وغيرها من السلع الأساسية التي تمس الأمن الغذائي للمواطن , كل هذه الانعكاسات جاءت نتيجة طبيعية لتخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار , والسؤال الذي يبرز هنا ...هل أن قرار تخفيض قيمة العملة كان قراراً صحيحاً ؟ 

من الناحية العملية والعلمية فإن ستراتيجية الإصلاح الاقتصادي تتطلب إجراءات قد تكون قاسية وفيها العديد من التكاليف الاجتماعية , وتخفيض قيمة العملة قد يكون قراراً صحياً ولكن بشروط أهمها : 

1 - توفر جهاز انتاجي مرن يستطيع أن يلبي حاجة السوق المحلية والطلب الكلي المتنامي وخصوصاً على السلع الأساسية والتي تمس الأمن الغذائي للمواطن 

2 - توفير الحماية للفئات الهشة في المجتمع 

3 - وجود قطاع خاص إنتاجي وصناعي وخدمي يستطيع تقديم السلع والخدمات 

4 - الإفصاح الكامل والشامل عن الإيرادات غير النفطية وخصوصاً إيرادات المنافذ الحدودية 

5 - تقليص النفقات العامة غير الضرورية أو إلغائها إنْ لزم الأمر مثل نفقات الضيافة , والنقل , والايفادات 

مما سبق يبدو أن القرار الحكومي بتخفيض قيمة العملة ليس في وقته لأن التكاليف الاجتماعية هي أكثر بكثير من الإيرادات التي ستدخل الى خزينة الدولة هذا من جانب , ومن جانب آخر فإن تسعير برميل النفط ب 42 $ باعتقادنا لايمت الى الواقع بصلة , نعم التحوط مطلوب لكن المبالغة فيه ستنعكس سلباً على الإيرادات النفطية التي تشكل أكثر 93% من إجمالي الإيرادات العامة للموازنة خصوصاً أن أسعار النفط العالمية تدور في فلك 49-52 $ للبرميل , إن هذا الواقع الاقتصادي أفرز ركوداً اقتصادياً في السوق العراقي بسبب المخاوف التي تعتري المواطنين من جهة , وعدم وضوح الرؤيا حول إمكانية الابقاء على تخفيض قيمة العملة من عدمه , والإجراء الآن للخروج من حالة الركود الاقتصادي بحسب أدبيات المالية العامة هو زيادة الانفاق العام لتحريك الطلب الكلي أو تخفيض الضرائب والرسوم لتحفيز الدخل الحقيقي وهذا يتنافى كلياً مع قرارات وزارة المالية والبنك المركزي العراقي ويبدو من الاستقراء الأولي للسوق أن الاقتصاد ماضٍ في الدخول في حالة ركود تضخمي Stagflation ( وهو حالة تزامن التضخم والركود في ذات الوقت ) , فالواقع والبيانات تشير الى أن الاقتصاد العراقي يمر الآن في حالة ركود , والقرارات الحكومية بحالها هذا من المؤكد أنها ستؤدي الى موجات تضخمية بسبب عدم مرونة الجهاز الإنتاجي العراقي .... والسؤال الآن ماهو الحل للخروج من هذه المعضلة ؟ 

بالتأكيد كمختصين نمتلك رؤيا ومقترحات وحلولاً للخروج من هذه الأزمة ولكن الواقع السياسي الآن يفرض علينا الانتظار لما ستؤول إليه الأمور خصوصاً إن مقترح الموازنة الآن هو في ملعب مجلس النواب , لعل قادم الأيام ستكشف لنا عن حقائق وقرارات جديدة تصب في صالح المواطن . 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top