ذكرى الشرطة 99 .. ماضٍ كروي أخضر ووفاء بلا رياء

ذكرى الشرطة 99 .. ماضٍ كروي أخضر ووفاء بلا رياء

 زينل إرث الكنوز .. والساحر سليل الموهبة.. والجمهور حِصن الأزمنة!

 إياد الصالحي

احتفت مؤسسة الشرطة العراقية العريقة بذكرى تأسيسها التاسعة والتسعين منذ أن رأت التنظيم الرسمي في التاسع من كانون الثاني/ يناير عام 1922 بالتوازي مع انبثاق أول حكومة ترعى مصالح العراقيين بأجهزتها الإدارية وملاكاتها الوطنية ومن بينها قوّة الشرطة المُكلفة بحماية أمن البلد الداخلي والموكل إليها تطبيق القوانين المدنية الاجتماعية والجزائية بما يُحقق العدالة بين الجميع.

ووسط اهتمامات مسؤولي مؤسسة الشرطة بواجبات منتسبيها في مختلف التخصّصات الأمنية والخدمية وحماية التراث والشباب والدفاع على حدود الوطن، كان لرياضة الشرطة حجم كبير من الدعم الذي أولاه القائمون على أنديتها وفي مقدمتها آليات الشرطة عام 1932 صاحب الصولات التاريخية محلياً وعربياً وآسيوياً برفقة ثلة كبيرة من نجوم كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة والملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال وألعاب القوى وغيرها، ولسنا هنا بوارد استعادة أحداث تاريخية الى واجهة الذكرى 99 بكل ما تمثّله من رمزية عظيمة لروّاد رياضة الشرطة الأموات والأحياء، ودورها الفاعل في الحراك الأولمبي، والقيمة العليا بالمشاركات الخارجية وخطف الأنظار باحترام كبير، بل نلفت عناية مسؤولي الشرطة على مستوى القيادة الكبيرة الممثلة بوزارة الداخلية والنادي الأم لأبطال العهود وصناّع المآثر.

كف المخلص

وفي خضم السيرة المجيدة لرياضة الشرطة، يبرز اسم الدكتورعبدالقادر زينل، أحد أخلص العاملين في سِلكها، وأكثرهم تفانياً في العطاء، وأنبل المضحّين بحياته من أجل إرساء قواعد أخلاقية رصينة ألتفَّ من حولهِ جميع أبناء الشرطة منذ عمله مدرّباً لفريق النجدة عام 1970 وتسلّمه مهام قيادية لرئاسة نادي الشرطة (1987-1995) ومدير ألعاب الشرطة للفترة ذاتها، وأمين عام الاتحاد الرياضي العربي للشرطة (1987-1993) وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي الرياضي للشرطة (1989 - 2002) علاوة على إشغاله مواقع مسؤولة خارج مؤسسات الشرطة في (الاتحاد العراقي لكرة القدم واللجنة الأولمبية الوطنية العراقية والاتحادين الآسيوي والدولي لكرة القدم) وكلّل الرجل دوره النشيط في مساهمة تاريخية تمثلت بتأهيل منتخبنا الوطني لكرة القدم أول مرّة الى مونديال المكسيك عام 1986. وسيرة كهذه محطّ فخر كل أبناء الشرطة مثلما عبّروا في الذكرى 99 كون د.زينل المسؤول الوحيد الذي تبنّى مشروع بناء ملعب للنادي أواسط عقد الثمانينيات بجهد شخصي وإمكانيات محلية تعاون معه عدد من منتسبي ألعاب الشرطة قبل أن يتعرّض الى الهدم قبل سنوات تمهيداً لبناء ملعب جديد بمواصفات دولية سرعان ما توقف المشروع لأسباب لم يُفصَح عنها حتى الآن.

مقترح أمام وزارة الداخلية وإدارة نادي الشرطة، وتماشياً مع الأعراف السائدة في كل ملاعب العالم التي تضع نُصباً تاريخية أمام بواباتها تخليداً لشخصيات متميّزة لا تبارى في سيرتها اللافتة عبر سنوات طويلة، أن يُدعى الدكتور عبدالقادر زينل الى بغداد وتؤخذ بصمة كفه وتُحفظ في عمل فني لأحد النحاتين وتوضع داخل صندوق زجاجي متوسط أمام بوابة الملعب الجديد حال انجازه عرفاناً من أبناء الشرطة للإرث العريق والقامة الباسقة والمنجزات الباهرة التي سجّلها زينل ولم ينافسه أحد على كل ما قدّمه لرياضة الشرطة، لينفردوا بتخليد عطائهِ ويده البيضاء عقوداً طويلة مع سطور تحت نصب اليد تدلّل على حقبة الكنوز الرياضية التي عاصرها.

سر الأسطورة

وإذا ما عرّجنا عن أبرز استذكارات المناسبة 99، لا يمكن إهمال صفوة من المدربين واللاعبين المهمّين لرياضة الشرطة، وليس سراً أن نكشف عن رعاية النادي أحد أهم لاعبي كرة القدم الذي أستحقّ وصف الأسطورة ولاعب القرن العشرين في ملاعب كرة القدم العراقية النجم أحمد راضي (1964 - 2020) حيث ترعرعت موهبته فوق عشب ملعب الشرطة عام 1981 مع فريق الناشئين بأداء مهاري مُذهل تنبّأ أكثر من مدرب بتفوّقه على كبار اللعبة، وكان بمستوى آمال الخبراء ليكون أحد أبرز قادة كرتنا الى البطولات العربية والخليجية والآسيوية والدولية والأولمبية، ولولا اتصال المدرب جلال عبدالرحمن بإدارة نادي الزوراء مطلع عام 1982 بضرورة ضمّه للفريق الأول لبقي مستمرّاً مع الأخضر.

الساحر أحمد راضي الذي خطفه (كوفيد - 19) في 21 حزيران 2020 ، يُعد سرّ القاعدة الذهبية التي صقلت موهبته أسوة بعديد لاعبي الشرطة الصغار حينها الذين اصبحوا أعمدة النادي في اللعب والتدريب والإدارة لاحقاً. ومع نضوج خبرته في التدريب كان الشرطة أول نادٍ تسلّم مهام قيادته موسم 1999-2000 بتواجد لاعبين من طراز (رياض عبد العباس وهاشم رضا وإياد عباس وعماد هاشم ومفيد عاصم وأركان محمود وعدي محمد ومنعم يوسف وعلي فيصل وسعد عبد الحميد وقيس عيسى وآخرين) وحقق معهم لقب بطولة النخبة بعد أن قدّم ثلة من أمهر لاعبي القيثارة برفقة زميليه كريم صدام وشاكر محمود، وبذلك ردّ دين الشرطة عام 1981 وغادر أسوار ملعبه مزهوّاً بحفاوة الجمهور الوفي الذي قدّم له كل مقوّمات الإسناد والنجاح.

اصطفاف الالتراس

أما جمهور الشرطة، فحكايته هي الأخرى تستحق أن تسلّط الأضواء عليها كونه الجمهور الأوفى بين جماهير الأندية لحماية ناديه من غدر الأزمنة، وهناك أكثر من شاهد على سقوط أندية كبيرة عبر تاريخ الدوري نتيجة الحراك المعارض فوق المدرّجات، إلا جمهور الشرطة، كان الحصن الأقوى لهيئات إدارية وفرق ولاعبين ومدربين تعرّضوا للإخفاق المرير وانتشلهم الجمهور معنويّاً ومدّهم بموجبات الثبات دون يأس وأعاد لهم روحية الانتصار في ظروف قاهرة كادت تقتل أمل البقاء تحت الأضواء لولا اصطفاف (الالتــراس الشـرطـاوي) وتكريس ثقافة الولاء لسمعة النادي وتاريخه وكيانه الاعتباري.

المئوية استثنائية!

الذكرى 99 تمهّد لالتزامات كبيرة على عاتق مسؤولي إدارة نادي الشرطة الرياضي لبرمجة فعاليات كبيرة يستحقها رموز الألعاب والفرق المشرّفة عبر مسيرته، استعداداً للمئوية في 9 كانون الثاني عام 2022 وهو تاريخ استثنائي في رحلة الرياضة العراقية ندعو كل شركاء مؤسسة الشرطة للتآلف مبكّراً مع أبنائها احتفاءً بالذكرى وتكريماً لخدمات الراحلين وتقييماً لعطاء المُكابرين فوق آلام أمراضهم وتقدّمهم في السن حتى آخر أنفاس الوفاء بلا طمع .. ولا رياء!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top