ناشطون: عقوبات واشنطن على الفياض جزء من الصراع الأميركي– الإيراني في العراق

ناشطون: عقوبات واشنطن على الفياض جزء من الصراع الأميركي– الإيراني في العراق

 ترجمة/ حامد احمد

قرار الخزانة الاميركية يوم الجمعة الماضي بفرض عقوبات على رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، قد اثار ردود افعال متباينة بين العراقيين ما بين مؤيد ورافض، بحسب موقع ذي ناشنال الاخباري.

وبعد يوم من صدور العقوبات الاميركية على الفياض، الذي شغل ايضا منصب مستشار الامن الوطني سابقا قالت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها بانها قد تفاجأت بهذا القرار واعربت عن استغرابها .

وقالت الخارجية العراقية في بيانها الصادر يوم السبت "استغربنا من القرار الصادر عن الخزانة الاميركية بحق فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي. القرار مثل مفاجأة غير مقبولة". واكدت الخارجية بانها ستتابع الامر بعناية مع الادارة الحالية والجديدة في واشنطن لجميع القرارات الصادرة بحق اسماء عراقية من قبل الخزانة الاميركية والعمل على معالجة تبعات ذلك .

وقالت الخزانة الاميركية في بيانها الجمعة بان قرارها جاء على خلفية "ارتباط الفياض باساءات خطيرة لحقوق الانسان" وذلك خلال احتجاجات غير مسبوقة انطلقت في وسط وجنوبي العراق في تشرين الاول 2019 مؤيدة للاصلاحات .

واضافت الخزانة بانه كان عضوا في "خلية ازمة" مؤلفة من قادة فصائل مسلحة تم تشكيلها في اواخر عام 2019 لمعالجة ازمة الاحتجاجات بدعم من فيلق القدس الايراني .

وقال وزير الخزانة ستيفن منوشن في بيانه انه "بالتوجيه والاشراف على اعمال قتل لمتظاهرين عراقيين سلميين، فان اعضاء الفصائل المسلحة الموالية لايران وسياسيين مثل فالح الفياض كانوا يشنون حملة عنيفة ضد ديمقراطية عراقية ومجتمع مدني ."

ووفقا لهذه العقوبات فان أي أملاك او مصالح يمتلكها الفياض في الولايات المتحدة سيتم حجبها .وولد قرار الخزانة الاميركية ردود افعال متباينة بين ناشطين واطراف سياسية .

وقالت ناشطة نسوية طلبت عدم ذكر اسمها: انه "قرار صائب، ولكن هذه القرارات ليست كافية لايقاف مثل هكذا خروقات ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين ." واضافت بقولها "لقد وصف احتجاجات تشرين على انها مؤامرة ولعبت الفصائل دورا في قمعها ."

في حين رأى آخرون هذه الحركة على انها جزء من الصراع الاميركي – الايراني على ارض العراق .

وقال الناشط هاشم الجبوري "لقد اخذت النزاعات الاميركية الايرانية على الارض العراقية صيغا مختلفة، بعض الاحيان تأتي باجراءات عسكرية واحيان اخرى بتحركات قانونية ."

واضاف الجبوري بان توقيت هذا القرار يعطي الانطباع بانه جاء كرد على اصدار محكمة في بغداد الخميس قرارا بأمر القاء القبض على الرئيس الاميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، لكونه الذي وجه امرا بقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني ونائب قائد الحشد ابو مهدي المهندس .

من جانبها قالت هيئة الحشد في بيان لها على تويتر ضمنته صورة للفياض وهو يقف بجوار صورة كبيرة للمهندس "نهنئ صديق الشهداء رئيس هيئة الحشد الشعبي لانضمامه الى قائمة الاشخاص الذين نالهم شرف وصفهم من قبل الادارة الاميركية على انهم اعداء ."

اما كتلة الفتح البرلمانية فقد وصفت القرار على انه "طفولي وطائش". ووصفت الفياض على انه شخص وطني، مضيفة بان هذه العقوبات "ستزيد من قوة الحشد وقيادته أكثر ."

وكانت العقوبات التي اعلن عنها الجمعة هي الاحدث الصادرة عن الخزانة الاميركية في استهدافها لشخصيات منضوية تحت قبة الحشد .

وكانت الوزارة الاميركية قد ادرجت سابقا في كانون الاول 2019 اسم قائد عصائب اهل الحق قيس الخزعلي ضمن قائمة العقوبات بالاضافة الى قياديين اثنين آخرين .

وكانت الحكومة السابقة وهيئة الحشد قد نفيا اي دور لهما في استهداف المحتجين. واتهمت الحكومة في حينها "طرفا ثالثا" متورط بقتل واختطاف محتجين دون تحديد هويته .

وعند تسلمه لمنصب رئاسة الوزراء في أيار، تعهد مصطفى الكاظمي بالتحقيق في ملابسات حوادث القتل. ولكن الحكومة لم تلق المسؤولية على اي شخص معربة عن وعود بتحقيق العدالة وموفرة مبالغ مالية للضحايا .

واستنادا لاحصاءات اعلنت عنها الحكومة في 30 تموز فانه ما لا يقل عن 560 متظاهرا وعنصرا أمنيا قد قتل منذ انطلاق الاحتجاجات، في حين تعرض عشرات الآلاف لجروح وكثير منهم يعاني من إعاقات غيرت مجرى حياتهم .

ووصف النائب خالد المفرجي العقوبات على الفياض بـ"الكبيرة"، قائلا إنها ومن قبلها تلك المفروضة "على عدد كبير من الشخصيات السياسية والعسكرية التابعة للحشد الشعبي، ستزيد من تعقيد الوضع في العراق".

وأضاف البرلماني العراقي خالد المفرجي لموقع (الحرة): "هناك إصرار من كل هذه الشخصيات المدرجة على القائمة السوداء على مواصلة الطريق الذي بسببه فُرضت هذه العقوبات".

وعلق المفرجي على تصريح للفياض، قال فيه إن العقوبات لن تؤثر على مسيرته السياسية والوظيفية، بقوله: "هو ماض في تقديم الخدمات لمؤسسة الحشد الشعبي والحكومة، أعتقد أن الأمر سيكون محرجا جدا للكاظمي الذي يعتمد بشكل واضح وصريح على الفياض". ورجح المفرجي أن توثر عقوبات الفياض على حكومة الكاظمي مستقبلا.

بينما قالت المديرة التنفيذية ورئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن رنا خالد إن العقوبات على الفياض تأتي في سياق "إصرار الإدارة الأميركية على معاقبة وحصار أذرع وامتدادات إيران في العراق".

ويتفق معها إياد العناز الباحث في الشأن العراقي، مضيفا "واشنطن تريد أن تقول لإيران إنها تتابع وترصد تحركاتها في العراق لمنعها من الاستمرار في مشروعها السياسي التوسعي".

واكد الباحث إياد العناز: "لم يتأثر من شملته العقوبات سابقا وبقي يمارس دوره وحياته السياسية".

لكن المديرة التنفيذية ورئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن رأت أن الأذرع الإيرانية لطالما أدت دورا مزدوجا، وصفته بـ"المهم" في مرحلة الحرب على داعش "لتنسيق العمليات العسكرية بين قوات التحالف الدولي وبين كافة الأطراف الإقليمية المجاورة للعراق وتحديدا إيران".

ويعد العراق حليفا عسكريا وثيقا لكل من الولايات المتحدة وإيران. فقد قدمت واشنطن دعما عسكريا لبغداد لمحاربة تنظيم داعش في الفترة بين عامي 2014 و2017.

واضافت رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن: "معادلة الأمن تغيرت في العراق، وتلك الأطراف والشخصيات التي كانت تتفاوض وتنسق مع القوات الأميركية أصبحت خطرة، وذات نفوذ أمني متزايد، وتنسق هجمات على القوات الأميركية، إضافة إلى امتلاكها وسائل قمع خارج سيطرة الدولة التي أصبحت أداة لتلك القوة وغطاء فعالا لها".

وبحسب رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن، فإن الولايات المتحدة لا تريد "نموذجا جديدا ومستنسخا لقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في هذه المنطقة، لذلك تحاول تدارك واحتواء حركة هذه الشخصيات بأسرع وقت".

وقبل عام، اغتالت الولايات المتحدة أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، في غارة بطائرة مسيرة عند مطار بغداد، ومعه قاسم سليماني الجنرال الإيراني الذي كان يقود العمليات بين حلفاء طهران في المنطقة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top