الإلهة بيرسيفون الهائمة ...

الإلهة بيرسيفون الهائمة ...

الشاعرة الاميركية لويز غلوك×

ترجمة عباس الحسيني

سيرة بيرسيفون ، هي امتداد لنفس شعري تؤطره الأسطورة، لاستدراك معان معاصرة لطبيعة المرأة ووجودها الإنساني، قبالة عالم الذكورة.

المرأة وليس سواها، بكل كينونتها المبهمة والمرتبكة والمعمقة، هي المعني هنا ، كأصل ميثولوجي، حيث تحاول الشاعرة المتفردة، لويز أن توصل لنا إشارات جلية المعالم عن المعادل الأخلاقي للأسطورة، مع التمركز في ثنايا السرد التاريخي، وإدخال توريات إغريقية، لتقصي الاستدلال الأمثل للعذراء، وهي كينونة اشتغال مؤقتة، سرعان ما تتحول كما الأرض في سيرورتها، الى أم حاضنة للجميع.

كتبت القصيدة بوتيرة انتجت زخماً شعرياً جلي الأسطر والمعاني، مع تركيز عقلي وتنظيري، أفقد القصيدة شاعريتها في مواضع عدة. 

هكذا في هيئتها الأولى

خلقت ألهة المراعي، بيرسيفون ... 

على هيئة ، أخذت من أمّها

فيما عذبت إلهة الارضِ ، 

الارضَ نفسها 

وبما يتفق مع عرفنا 

للسلوك البشري

لاشك أن تلك الكائنات البشرية، انما تستلذ 

بإرتكاب فعل الإيذاء

وعلى وجه الخصوص 

ذلك الإيذاء ، 

باللا وعي !

ولعلنا نطلق على هذا:

الخلق السلبي !

كانت بيرسيفون في نسختها الأولى تقطن الجحيم 

واستمرتْ هكذا، 

لتغدو رهينةً 

لجدل الحكماء 

في طبيعة مشاعر العذراء .

فهل تواطأت في اغتصابها ؟

- أم أنها خُدرت وانتهكت،

رغما عنها ؟

وكما يحدث عادة، الأن ، 

مع الفتيات المعاصرات ؟

وكما هو جلي ،

فان عودة المحبوب

لا صحة لها !!

إنه فقدان الحبيبة بيرسيفون.

لتعود الى البيت 

ملطخة ، بما يشبه عصيراً أحمراً

ذلك الرمز 

لدى الروائي هوثورن.

لست متأكدة من الاستمرار ، 

تذكر هذه الكلمة: 

التي هي الارضُ الأمّ 

لبيرسيفون ...

فهل هي تسكن دارها حقا ؟ 

وتضطجع في سرير الرب ؟

هل تسكن اللا مكان ؟

هل ولدت بطبيعة هائمة ؟

وبمعنى أخر ...

أن تكون وجودية ...

كنسخة طبق الأصل عن أمها ؟

مكبلة بأفكار الضحية ؟

إنك حرة 

أن لا تــُعجبي بأحد 

وأنت تدركين ذلك

فالرموز ليست أناساً.

إنها تمظهرات لحيثيات المعضلة 

أو ... 

المواجهة

إنها ثلاثة أجزاء: 

كما تنقسم النفس الى:

الأنا 

والأنا العليا 

والهوية

تماماً 

كثلاثة مستويات للعالم المعرّف،

وكانه تجسيد، يفصل الفردوس 

عن الأرض 

وعن الجحيم .

وعليك أن تسألي نفسك ...

أين تندفُ ثلجاً الآن يا ترى ؟

بياض النسيان والدنس.

إنها تندف ثلجاً على الأرض، 

هذا ما تقوله الرياح الباردة .

فيما بيرسيفون تمارس الحب 

في الجحيم.

حيث لا تشبه أحداً منا 

فهي لا تدرك جوهر الشتاء

لكنها تدرك 

إنها هي من يُنشئه .

انها تضطجع في السرير 

مع زوجها الإله هاديس

فما الذي يشغل مخيلتها ؟

أهي خائفة ؟ 

هل ترسم شيئاً ...

خارج حدود فكرة العقل ؟

إنها تعرف تماماً إن الأرض 

تدار من قبل أمهات 

وهو أمر حتمي ...

وهي تدرك أيضاً 

إنها لم تعد 

كما كانت تدعى سابقاً 

" الفتاة " .

_______

بيرسيفون هي إلهة الخضرة لدى الإغريق وبالخصوص الحبوب، وهي زوجة هاديس، وهي حسب التفكير الإغريقي ، وهي تهيمن على العالم السفلي. وهي ذات أهمية في نمو وتطور التفكير الروحي لدى الاغريق. حيث كانت الإلهة البدائية، الأولى أنثوية - أمومية - التألّه، والتسمية ، حتى غضبت الألهة الأخرى فظهر دور الآلهة الذكورية .

* الفائزة بجائزة نوبل للأداب لعام 2020 .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top