قراءة في قانون  الاتحادات ومخرجاته

قراءة في قانون الاتحادات ومخرجاته

جزائر السهلاني *

لا يختلف إثنان حول ضرورة تحديث القوانين القديمة لمؤسّسات الرياضة (أندية، اتحادات ولجنة اولمبية) بسبب قِدَمْها وعدم انسجامها مع متطلّبات وتطوّرات المرحلة الرياضية الحالية، وفعلاً تم تشريع قانون اللجنة الأولمبية رقم (٢٩) في سنة ٢٠١٩،

 

ضمن هذا الإطار والحاجة، ثم صوّت مجلس النواب العراقي الموقّر، على قانون الاتحادات الرياضية قبل أيام قليلة، ومع تقييمي للجهد والوقت اللذين تم استغراقهما لإعداد قانون الاتحادات، فأنا أسجّل ملاحظات وتساؤلات كثيرة على مخرجاته، حيث كان واضحاً على مواده الإرباك الشديد من خلال استغراقهِ الإنشائي، وعدم الإِحْكَام في مواده، وضُعف لغته القانونية، وخلوّهِ من أيَّةِ مُعالجات تنظيميّة حقيقيّة لمُلكية المُنشآت وتعظيم موارد التمويل، كذلك فهو متهاوٍ في بئر سحيق من التناقضات، وعدم إمكانية أغلب موادّه من التطبيق عملياً.

المادة (٣٣) المتعلّقة بعدم الجمع بين الهيئة التنفيذية للاتحاد والهيئة التنفيذية للمكتب التنفيذي، لا يُمكِن تطبيقها لتعارضها مع المواد (١٩/١/ ب) و(٣١) و(٣٢) من النظام الداخلي للجنة الأولمبية، حيث حَدِّدَتْ هذه المواد في النظام بشكل قاطع بأن يكون أعضاء الهيئات التنفيذية في الاتحادات يمثلون أكثر من نصف أعضاء المكتب التنفيذي، وبوجود المادة (٣ / ثانياً) في قانون الاتحادات والتي تشير الى (الالتزام بالميثاق الأولمبي والدستور البارالمبي والأنظمة واللوائح والتعليمات التي يضعها الاتحاد الدولي ..الخ) وبما أنّ النظام الداخلي للجنة الأولمبية وثيقة معتمدة لدى اللجنة الأولمبية الدولية ومتوافقة مع الميثاق، فيكون تطبيق النظام الداخلي للجنة الأولمبية العراقية واجب التنفيذ، ممّا يُسقط فاعلية المادة (٣٣) من قانون الاتحادات ويجعلها عاجزة وميّتة ولا جدوى منها.

المادة (٣٢) من القانون حدّدت أن تكون الأولوية لقوانين وأنظمة الاتحادات الدولية عند تعارضها مع أحكام هذا القانون، وبما أن أغلب انظمة الاتحادات لا تشترط التحصيل الدراسي والخبرة والاختصاص وعدد الدورات في الهيئة التنفيذية، فستصبح المواد (٩) و(٣٣) من قانون الاتحادات والخاصة بهذه المواصفات، لا يمكن تطبيقها استناداً للمادة (٣٢) من قانون الاتحادات.

إن عدم الدقّة في فحص مواد القانون جعلها تقضم بعضها بعضاً، وتضع جهاته التنفيذية في تيهان المجهول .

المادة (9 / رابعاً) أشارت الى استثناء الرياضيين الأبطال من متحدّي العوق من شرط التحصيل الإعدادي للترشّح الى عضوية الهيئة التنفيذي، ومنعت الرياضيين الأبطال من الاتحادات الأولمبية من هذا الاستثناء الخاص بشرط التحصيل الإعدادي، دون أي سبب مبرّر، في إشارة واضحة الى تحجيم دورهؤلاء الأبطال في المسيرة الوطنية الرياضية .

المادة (٢١) نصّت على (تلتزم الاتحادات البارالمبية بهذا القانون وبأنظمة وقرارات اللجنة البارالمبية الدولية واللجنة البارالمبية الوطنية العراقية واتحاداتها الدولية) وبعدم الإشارة الى أنظمة وقرارات اللجنة الأولمبية العراقية، يتأكّد لنا عملية الاستهداف المُمنهَج لتهميش فعّالية اللجنة الأولمبية العراقية، وتفتيت العلاقة بينها وبين اتحاداتها.

من خلال هذه القراءة السريعة لبعض مواد القانون، والذي احتفظ بمواد أخرى غيرها مليئة بالمعقّدات، فإننا أمام مرحلة أخطر من التي سبقت تشريعه، وستودي بنا الى مزيد من الدعاوى القضائية والدعاوى المقابلة، التي أنهكت رياضتنا، ذلك كلّه ما كان ليحدث، لو أن قيادة اللجنة الأولمبية واتحاداتها، ما تنازلت عن حقها كلاعب اساسي، وقبلت الجلوس غير المنطقي من أجل مصالح شخصية على مدرّجات المتفرّجين من الأحداث الجسيمة التي أطاحت بمقدّرات الرياضة العراقية، لهذا القانون وغيره من السلوكيات، التي تبنّتها أيدٍ ناعمةُ من موظفين ومسؤولين غارقين بعدم المسؤولية، يستدعي بكل أمانة الى إعادة توازن القوى والتمييز بين واجبات المؤسسات الرياضية الأولمبية وتحديد شكل العلاقة باحترام متبادل مع الجهات الرسمية التي فقدت بوصلة النجاح من جرّاء فرض أسلوبها بالهيمنة والتفرّد بالقرار والقادم أخطر!

*المدير التنفيذي للجنة الأولمبية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top