الشكرجي يكشف عن وثائق وصور نادرة لأحداثها

الشكرجي يكشف عن وثائق وصور نادرة لأحداثها

 أيام الرياضة العراقية .. شهادات وأسرار لأبطال خالدين من القرن العشرين

إياد الصالحي

أصدر الزميل سمير الشكرجي، المؤرّخ الرياضي، الجزء الأول من كتاب (أيام الرياضة العراقية) وثّق فيه مرحلة التأسيس البدائية لحقبة النهوض الرياضي في العراق منذ مطلع القرن العشرين، وما تخلّلته من أحداث مهمّة كشف عنها الجزء الأول أملاً بتوالي بقية الأجزاء في الإصدارات المقبلة.

ويُعد الكتاب الذي يقع في 255 صفحة مُدعمة بـ (166) صورة و(20) وثيقة نادرة لم تنشر سابقاً، باكورة أعمال الشكرجي التوثيقية بعد توقف مسيرته الصحفية قسرياً قرابة (23) عاماً لظروف خاصة، عاد بعدها في نيسان عام 2013 ليكتب في صحيفة (المدى) حكايات تاريخية عن كرة القدم العراقية والرياضة بشكل عام، وقرّر مؤخّراً نشر كل مسودّات أرشيفه في كُتبٍ متسلّسلة تعد مرجعاً للباحثين عن الحقائق الأوّلية للرياضة العراقية، وأبرز قادتها في ميادين مختلفة كانوا وراء تحقيق مُنجزات عظيمة في محافل محلية وعربية ودولية.

كتاب (أيام الرياضة العراقية) يُضاف الى مآثر الكاتب في صُحف ومجلات رياضية عراقية، وسبق أن أسهم في رفد المكتبة الرياضية بمؤلفات متنوّعة لعلّ أهمّها توثيقه مراحل مهمة من تاريخ الكرة العراقية في موسوعة شاملة شكّلت مصدراً لا غنى عنه للمهتمّين في شؤون الأرشيف الرياضي.

مشروع وفاء

يقول الشكرجي في مقدمة مشروعه التوثيقي الجديد :اتشرّف أن أسجّل وفائي لأبرز الشخصيات المدنية والعسكرية التي تركت بصماتها على عموم الألعاب الرياضية في الوطن منذ الثلاثينيات وحتى لحظة لقاء ربّها، وفي صدارتهم أساتذتنا عبيد عبدالله المضايفي وأكرم فهمي وإسماعيل إرزوقي وإسماعيل محمد رحمهم الله.

ويضيف :في الجزء الأول من كتاب (أيام الرياضة العراقية) هناك أكثر من بصمة عن بدايات الرياضة من خلال عرض معلومات متنوّعة ستكون سنداً لكل الإعلاميين والصحفيين، وأخصّ منهم أولادي العاملين في البرامج الرياضية من مقدّمين ومعدّين ومذيعين سيجدون ما يُعينهم على تجاوز العجز المعلوماتي المتعلّق بمعرفة أسرار مسيرة الحركة الشبابية في بغداد والمحافظات.

وأكد :إن هذا الكتاب وما ستبعه من أجزاء أخرى بمثابة مرجع لكل من يحتاج المعلومة التاريخية الصادقة بعيداً عن التأويل والمبالغة، وسأؤكد مصداقية هذه الحقيقة مع كل جزء قادم أصدره.

أول اتحاد كروي

وجاء بين أبرز ما تناوله المؤلف في كتابه ظروف تشكيل اتحاد كرة القدم العراقي وأهم قرارات الاجتماع الأول بعد أن التقى بالمؤرّخ البصري حامد البازي الذي كشف له عن مواجهة لاعبي البصرة فريقاً ضمّ عناصر أجنبية عام 1887، وكذلك حصول الكاتب على صورة يعود تاريخها الى عام 1907 تعزّز ما ذهب اليه البازي، وتصدّرت الموضوع صورة نادرة لعبيد عبدالله المضايفي أول رئيس لاتحاد الكرة عام 1948 بملابسه الرياضية.

وكشف الشكرجي في موضوع آخر عن تواجد أول مدرب مصري في دار المعلمين الابتدائية (صفوة بك العمري) علّم لاعبي الدار أساسيات كرة القدم، ثم كيف أصبحت بطولة كأس كاجولز نقطة انطلاق حركة الكرة في المؤسسات الحكومية والساحات الشعبية منتصف العشرينيات نقلاً عن توثيق المرحوم اسماعيل محمد.

دعم الملوك

وعرّج الشكرجي الى مرحلة دعم الملوك للرياضة والشباب بدءاً من عهد الملك فيصل الأول الذي أهتمّ في رياضات عدة منها الفروسية والطيران وقيادة السيارات والتنس، ونشر صورة نادرة أثناء منح الملك جائزة لأحد الأبطال الفائزين في مهرجان رياضي.

وجاءت في إحدى حكايات الكتاب، الحقيقة الكاملة لزيارة منتخب باكستان بكرة القدم الى بغداد عام 1950 بعد انضمام اتحادنا الى نظيره الدولي، وذكر الكاتب أن أغلب لاعبي الفريق الضيف نزلوا الى الساحة وهو حُفاة ونزفت أقدامهم نتيجة الاحتكاكات؟ وتميّز بينهم الحارس كأفضل لاعب مقابل الأداء الخلاب للكباتن جمولي وخزعل وفرج.

وتناول الشكرجي كيفية مساهمة هندي صاحب محل لبيع التجهيزات الرياضية عام 1921 في تطوير الألعاب الرياضية كافة في العراق، وكيف نافس شاب تركماني أشهر الماركات العالمية في صناعة الأحذية الرياضية من خلال إنشاء معملين في كركوك وبغداد افتتحهما عام 1963؟!

أسرار أولمبية!

ولعل الموضوع الأبرز في الجزء الأول من الكتاب هو تشكيل اللجنة الأولمبية الوطنية ، الدوافع والأسباب والأسرار التي ظلّت خافية عن أقرب أصحاب الشأن الرياضي في وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية قبل انتخاب أول لجنة عام 1948 عبر سرد تفصيلي معززاً بالصور!

والى جانب الحدث الأولمبي، كشف الشكرجي عن الحدث الأهم في تاريخ الكرة العراقية بإقامة أول دوري موسم 1920-1919 بمبادرة من سلاح الجو البريطاني لمجموعة من الفرق العسكرية في معسكري الهنيدي والوشاش بتنظيم من إدارة معسكر الرشيد، ودعم المؤلف شهادته المستقاة من لاعبين سابقين بنشره صورة لميدالية الدوري الموزّعة على الفائزين.

الرباع البطل

وخصّص الكاتب أثنتي عشرة صفحة للبطل الأولمبي الرباع عبدالواحد عزيز صاحب الميدالية الأولمبية الوحيدة للعراق التي ظفر بها في دورة روما عام 1960 مع ثماني صور تنشر لأول مرة في توثيق فاض بحقائق مهمة عن البطل التاريخي عن كل ما يتعلّق ببداياته مع رياضة رفع الأثقال في البصرة ومشاركته في الأولمبياد وأصداء فوزه في الصحافة المحلية والمصرية.

وبالأهمية ذاتها خصّص الكاتب تسع صفحات مع خمس صور عن البطل الخالد سامي الشيخلي نجم ألعاب القوى عراقياً وعربياً وأول من كسر حاجز الـ 11 ثانية في مسابقة دولية لفعالية 100 متر عدواً، مع شذرات مهمّة من مسيرته المؤثّرة في حركة اللعبة كلاعب ومدرب وإداري.

سيرة عموبابا

ووثّق الشكرجي سيرة أحد أهم رموز كرة القدم في العراق الراحل عمو بابا عِبر أربعة عشرة صفحة وتسع صور نادرة، مع نشر مقابلة مهمّة أجراها معه وباحَ له بكل شيء عن ماضيه كلاعب ومحطات عمله مع المنتخبات والأندية وما عاناه من إصاباته وسرّ شعوره بالاضطهاد فضلاً عن مقارنته لنجوم الكرة أيام العقد الستيني أمثال جمولي وهشام عطا عجاج وقاسم محمود مع نظرائهم من جيل حسين سعيد وأحمد راضي وعدنان درجال.

وكان من بين الوثائق المهمة التي أخذت حيّزاً مناسباً في الكتاب، توثيق مصوّر عن زيارة منتخب العراق بكرة القدم الى تركيا عام 1951 منذ لحظة إعداد اسماء الوفد الى خوض المباراتين يومي 6 و13 أيار، وعَرَّفَ الكاتب سيرة الكابتن ضياء حبيب كأوّل مدرب يقود المنتخب العراقي في تلك الزيارة بمعلومات لم تنشر سابقاً.

مأساة دوكلص!

وأثار الشكرجي قضية نجم الشرطة والمنتخب الوطني سابقاً دوكلص عزيز أثناء مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية عام 1974 وقيامه بعملٍ سرّي لم تتمكّن المخابرات العراقية من كشفه، أنجِزَ في بازار وسط طهران، وخطّط له علي كاظم وحازم جسام وعبدالاله زلام وفلاح حسن ومصوّر! وثّق فيه جانباً من مأساة دوكلص بإسقاط السُلطات آنذاك الجنسية العراقية عن شقيقته المقيمة في إيران.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top