كلاكيت: رينيه والموجة الفرنسية الجديدة

علاء المفرجي 2021/01/27 11:16:55 م

كلاكيت: رينيه والموجة  الفرنسية الجديدة

 علاء المفرجي

البعض من النقاد يذهب إلى أن فيلم آلان رينيه الأول (هيروشيما حبيبتي) هو التدشين الحقيقي لهذا التيار ،و البعض الآخر يرى أن سينما رينيه لا تنتمي إلى موجة السينما الجديدة باعتباره يعمل بأدوات تختلف عن ممثلي هذه الموجة .

فآلان رينيه الذي تمر هذه الأيام الذكرى السابعة لرحيله، يعد شاهد عصر الموجة الفرنسية الجديدة، التيار الذي شكّل حدثاُ مفصلياً في تاريخ السينما والذي فرض حضوره القوي في المشهد السينمائي بقوة خلال تسعة عقود أنجز خلالها 20 فيلماً طويلاً و27 فيلماً وثائقياً متوسطاً وقصيراً، إضافة إلى مساهمته في عشرات الأفلام كمنتج ومدير تصوير ومونتير وكاتب سيناريو وممثل.

وعلى الرغم من أن الموجة الفرنسية الجديدة كتيار سينمائي طبع النتاج السينمائي الفرنسي بأسلوبه وأفكاره المتجددة وامتد تأثيره لسينمات العالم كافة ، لكن لا يمكن أن يتناوله المؤرخون كوحدة أسلوبية واحدة لا يمكن تجزئتها .. فنتاج هذه السينما التي بَسط شهرته وتأثيره ابتداءً من نهاية الخمسينيات ،على الرغم من نزعة التجديد الواضحة ، فإنه لا يمكن تجاهل اختلاف الأساليب وطبيعة الأفكار في مجمل ما قدمه هذا التيار.

ويكاد آلان رينيه أن ينفرد بأسلوب خاص جعل منه أحد أساطين الصنعة السينمائية على امتداد تاريخها ، وجعل من أفلامه شواخص مهمة في النتاج السينمائي العالمي.

ما تميزت به سينما رينيه -كما يجمع النقاد -هي كونها سينما تنحو نحو الأدب، ليس بمعنى اشتغالها على النصوص الأدبية حسب بل أيضا في أسلوب تناول الفكرة ومعالجتها.

والدلالة على ذلك تعاونه مع كبار الرموز الأدبية الروائية في عصره ،فقد كتبت مرغريت دوراس سيناريو وحوار فيلمه الأول «هيروشيما حبيبتي»، عام 1959. وأسهم آلان روب غرييه في سيناريو «العام الماضي في مارينباد»، عام 1961.

ومع أكثر من ستة عقود من سيرته السينمائية ، فإن فيلمه (هيروشيما حبيبتي) هو الشاخص الأبرز في قائمة نتاجه السينمائي ، بل إن هذا الفيلم كان القاسم المشترك للقوائم المعتمدة بأفضل الأفلام في تاريخ السينما.. تناول هذا الفيلم الحادث الكارثي المتمثل بإلقاء القنبلة النووية على مدينة هيروشيما اليابانية، عام 1945، وهو الحدث الذي يؤرخ لنهاية الحرب العالمية الثانية ،وقد اعتمد في تصويره أسلوباً لم يسبقه به أحد تبدو فيه المشاهد مقاطع من قصيدة بصرية ملحمية أخّاذة.

وكان هذا الفيلم تجربة متفردة ابتداءً من اختيار مواقع تصويره في اليابان وفرنسا، مروراً باستعراض آثار الحرب في مكانين مختلفين وليس انتهاء بالحكاية التي اعتمدها رينيه وكتبتها دوراس.

أحداث الفيلم تدور خلال يوم واحد حول علاقة حب بين رجل ياباني وممثلة فرنسية تأتي إلى هيروشيما لتصوير فيلم عن السلام ،ومن خلال بوح الاثنين نقف عند أكثر أحداث التاريخ مأساوية وهي الحرب العالمية الثانية .

الفيلم الآخر المهم في مسيرة هذا المخرج هو فيلم ("العام الماضي في مارينباد") الذي تعاون فيه رينيه مع أحد أهم رموز الرواية الحديثة التي تشكلت معالمها على أيدي الروائيين الفرنسيين ، أعني آلن روب غرييه، فاكتسب هذا الفيلم ملامح هذه الموجة ،والفيلم لا يقل قيمة فنية وفكرية عن (هيروشيما حبيبتي)..لكنه وإن كان يختلف بموضوعه لكنه يلتقي معه في شاعرية أسلوبه.. وهو الفيلم الذي وضع رينيه على منصة مهرجان فينيسيا منتزعاً جائزته الأهم.

برحيل رينيه تكون الموجة الجديدة قد فقدت آخر ممثليها،فقد دخل تاريخ السينما كأحد ممثلي الموجة الجديدة في السينما ، وهو إلى جانب الإيطالي روسيليني والسويدي إنغمار برغمان، من أهم رموز التجريب والحداثة في السينما.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top