مينيوز مولينا: أستطيع العيش بعيداً عن أي التزام اجتماعي

مينيوز مولينا: أستطيع العيش بعيداً عن أي التزام اجتماعي

لا أعتقد بأن القيود التي جاء بها الفايروس في مجتمعٍ كمجتمعنا تعني أيّ خسارة للحريّة الشخصيّة

ترجمة : منعم الفيتوري

الروائي الإسباني المعروف "مينيوز مولينا" ، تخرّج من معهد ثربانتس في نيويورك، ويعملُ عضواً في الأكاديميّة الملكيّة الإسبانية، حيث يشغل كرسي "u"، كرسي فخري من أكاديميّة غرناطة للرسائل العلميّة. حاز على جوائز عدّة منها: جائزة أمير أستورياس للأدب، وجائزة السّرد الوطني، بالإضافة إلى جائزة النقاد، و جائزة بلانيتا. له روايات عدّة، منها رواية شتاء في لشبونة وهي روايته الشهيرة عالميّا وقد تُرجمتْ للغات عدّة لاسيما العربيّة منها وبترجمة ندى شديد زيادة، وقد تُرجمت له أيضاً رواية سافارد إلى العربيّة بترجمة مزوار الإدريسي، كما له روايات أُخرى كالفارس البولندي، واكتمال القمر، وليلة الأوقات.

هذا الحوار أجري معه بمناسبة وباء كورونا الذي استبدّ بالوضع العالمي حاليّا وهدّد أرواح البشرية جمعاء، ولا سيما بلده إسبانيا الذي نال الوباء من مواطنيه في بدايات الأزمة بشهري آذار ونيسان بشكل مفزع وفظيع. وقد رأيت أن أترجمه لما للروائيين والفلاسفة في الغرب من أهميّة كبرى، ونظرة نحو الوباء والحكومات والاقتصاد، وعالم ما بعد الوباء.

*ماذا استفدت من العزل؟ ومن الآخرين بمعنى آخر؟

- استفدت أشياء قد توقعتها بالفعل. أستطيع العيش بعيداً عن أي التزام اجتماعي. وما فاتني في الحجر، المشي والجري وركوب الدراجات ورؤية أطفالي.

* ما أغرب فكرة واجهتك خلال هذه الأيام؟

- كانتْ لديّ أوقات الفراغ، ومع ذلك أفتقرُ إلى المزيد من الوقت لما أريد عمله.

*كيف تنشئ عالمك الداخلي. وهل يمكن للثقافة أن تنقذنا حقّاً؟

- يتم إنشاء العالم الداخلي بمراقبة العالم الخارجي. حيث نجد متسعاً من والوقت والمساحة لنراقب ما يحدث بداخلنا وما يجري بالخارج، والاستمتاع بما نحبه من الأشياء وبسلام تامّ، وأن نكون على علم بما يمكننا تقديمه كمساعدة للآخرين وتحسين صورة العالم إلى حدٍّ ما. أو على الأقلّ لا نجعل الأمور سيّئة. في تصوير بوذا ترمز إحدى يديه بالحكمة والأخرى بالعطف. قد تساعدنا الثّقافةُ أو لا تساعدنا، اعتماداً على القيم والمواقف التي تصاحبها. يمكن أن تكون مثقفاً، وسيّئاً.

" *للآسف، كل يوم هو الثلاثاء، غنّت دوبلي فاينيسا" كيف تعتقد أن ذلك يؤثّرُ على مفهومنا للوقت وللعمل وللمتعة؟

- سيكون أسوأ إذا كان كل يوم هو الاثنين، أليس كذلك؟ آمل أن تجعلني هذه التّجربة أحكم وقتي وطاقتي وأديرهما بشكل أفضل، ولا أنفقهما على أشياء لا قيمة لها بالنسبة لي.

* هل جعلتك هذه الأزمة أكثر إنسانيّة، أم أكثر كُرهاً للبشريّة؟

- أنا لا أكره البشر على الإطلاق، لكنني أنزعجُ من الضجيج، وقلة مساحة من حولي حتى أكون وحيداً عندما أشعرُ بذلك. لقد جعلتني الأزمةُ أكثر وعياً بما يهمني قبل ذلك بوقت طويل: الحاجة إلى تغيير النموذج الاقتصادي غير العادل والمسرف والمدمّر، وأن لا أستسلم لاستبداد التكنولوجيا والاستهلاك غير المعقول. أي قول بليز باسكال: كل العلل تنبعُ من شيءٍ واحد: عدم قدرتنا للبقاء في الغرفة. هل توافق ذلك؟ عزلنا، أخرج أسوأ -الحقيقة- ما فينا، كما هو الحال في الملاك القاتل؟ * فيلم

- المهمّ، أن تتاح لي فرصة للهدوء وللعزلة في تلك الغرفة، والحصول على الكواليس التي تحدّث عنها مونتاين. حيث تتغيّرُ درجة العزلة اللازمة لدى النّاس. فهناك من يحبّ وجود شخصٍ آخر في الغرفة.

*هل ترى بأن المواطنين الاسبان أظهروا مسؤوليّةً فرديّة؟ هل تعطي لذلك أي أهميّة؟

-على عكس المثقفين المحظوظين، فلا أعتقد بأن القيود التي جاء بها الفايروس في مجتمعٍ كمجتمعنا تعني أيّ خسارة للحريّة الشخصيّة.ولا يقتصرُ الأمر على انتظار إشارة المرور حتّى نعبر الشارع، أو عدم شرب الكحول أثناء القيادة.

* ما هي القراءة السياسيّة والاقتصاديّة لهذه الأزمة؟ ماذا تعتقد بأن يحدث؟ كيف تُقيّم إدارة الحكومة؟

- أعتقدُ بأنني تحدّثتُ عن القراءة السياسيّة والاقتصاديّة أعلاه. هذه الأزمة تواجهنا بإلحاح كبير من قبل، مع المشكلات التي كانت مؤلمة بالفعل. مثل تغيّر المناخ، وعدم المساواة، والمذهب السياسي، والحاجة للدّفاع عن الجمهور والإدارة الجيّدة والصّحة الجيّدة والشفافيّة والعقلانيّة في قرارات سياسيّة. انطباعي هو أنّ الحكومة شرَعتْ في وقت متأخّر وبشكل سيّء في اتّخاذ القرارات المهمّة كبقيّة الحكومات التي واجهتْ فيما بعد مواطن الخلل في أنظمتنا الصحيّة والإقليميّة. شيئاً فشيئاً كانت تستطيعُ أن تفعل أفضل شيء في هذه الظّروف.

*هل ستعزّزُ هذه الأزمة فكرتنا حول التواصل الاجتماعي؟ وهل ستظهر كلمة اسبانيا بشكلٍ أفضل؟

- أخشى أنّ يكون هناك علاجٌ قليل لذلك. أودّ أن أقدم اقتراحاً وهو وقفٌ عام للإعلام.

*هل ستعزّزُ هذه الأزمة فكرة "الطّبقات الاجتماعيّة"، وما بعدها "الصّراعُ الطّبقي"؟ أي ستساوينا هذه الأزمة جميعاً في حظٍّ سيّئ، أم أنّها ستبعدنا عن وضعنا الاقتصادي؟

- كما قلت من قبل فإن الأزمة أبانتْ عن مدى خطورة عدم المساواة اجتماعيّا، والحاجة الماسّة للخدمات العامّة، وسياسات التضامن؛ لتصحيحها.

*أغنية وفيلم وكتاب لمقاومة الحجر الصّحي؟

- البينسس في السماء، وهي أغنية لجيمس تايلور في ألبومها الأخير. شمس السفرجل ليفكتور إريس. ليالٍ بلا نوم بقلم إلفيرا ليندو.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top