ملف الإشراف الأممي على الانتخابات يقسم القوى السياسية إلى فريقين

ملف الإشراف الأممي على الانتخابات يقسم القوى السياسية إلى فريقين

 بغداد/ تميم الحسن

كشفت اطراف سياسية عن تعرض مفوضية الانتخابات والحكومة الى ضغوط من بعض الجهات لمنع المطالبة بالاشراف الاممي على الانتخابات.

وانشأت بعض القوى التي تعارض اجراء الانتخابات المبكرة بشكل سري، بحسب المصادر، ما يشبه التحالف لمنع الاشراف بذريعة "السيادة". وقبل أيام، قال وزير الخارجية فؤاد حسين، إن بلاده أرسلت طلبا إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الرقابة الانتخابية، مؤكدا أن بغداد بصدد إرسال رسالة ثانية.

ومن المفترض ان تجري الانتخابات التشريعية في شهر تشرين الاول المقبل، بعد تأجيل الموعد السابق الذي حدد في حزيران.

ويقول مصدر سياسي مطلع لـ(المدى) ان "اطرافا شيعية يملك بعضها اجنحة مسلحة تمارس ضغوطات متعددة على الحكومة والمفوضية لمنع الاشراف الدولي على الانتخابات".

تحذيرات

وكان الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، قد حذر سابقا، من تدخل الأمم المتحدة في الإشراف على الانتخابات، فيما اعتبر المبعوثة الأممية جينين بلاسخارت "منحازة".

وقال الخزعلي في برنامج تلفزيوني: "نحذر من الإشراف والتدخل التفصيلي في الانتخابات النيابية المقبلة، لأن المبعوثة الأممية جينين بلاسخارت منحازة، وغير محايدة، وظهر ذلك في انحيازها في الفترة الماضية"، في إشارة إلى الموقف من سقوط مئات الضحايا في تظاهرات تشرين.

وأضاف "لا بأس برقابة فقط، وحتى لو كان بمشاركة الاتحاد الاوروبي، اما الإشراف فهو مسألة خطيرة".

ويشير المصدر السياسي الذي طلب عدم نشر اسمه ان "الجهات التي ترفض الاشراف الاممي تستعد لتزوير الانتخابات مستعينة بقوتها على الارض المتمثلة بالجماعات المسلحة".

وكان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، قد فضل عدم اجراء الانتخابات المبكرة في حال تم تزويرها، حيث اشار في برنامج تلفزيوني، الى انه هناك اكثر من "80 فصيلا يحمل السلاح باسم الحشد الشعبي".

واكد المالكي في اللقاء الذي جرى على محطة عراقية ان "وضع الانتخابات تحت إشراف دولي خطير جداً"، مؤكدا أنه "لا توجد دولة تقبل بإشراف دولي على انتخاباتها"، لأنه يمثل "خرقا للسيادة الوطنية"، فيما أبدى موافقته على "المراقبة فقط".

وتعد مطالبات الاشراف الاممي واحدة من شعارات احتجاجات تشرين، فيما كان عدد من قيادات الحركة قد لمحوا الى مقاطعة الانتخابات فيما لو تمت بدون اشراف اممي.

وكان محمد جبر، عضو حركة امتداد المنبثقة عن احتجاجات تشرين، قد قال لـ(المدى) ان "اكثر مانخشاه في الانتخابات المقبلة هو التصفية السياسية ومنع الاشراف الدولي".

هجوم إيراني

وسبق ان قال المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، في بيان عقب لقائه ممثلة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت "لا بد من مراعاة النزاهة والشفافية في مختلف مراحل اجراء الانتخابات، والإشراف والرقابة عليها بصورة جادة بالتنسيق مع الدائرة المختصة بذلك في بعثة الأمم المتحدة".

وكانت قضية الإشراف الأممي قد أثارت مخاوف طهران، وشنت صحيفة "كيهان" التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، هجوماً على السيستاني في ايلول 2020، بسبب طلبه من الأمم المتحدة الإشراف على الانتخابات العراقية المقبلة.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير الصحيفة ومندوب خامنئي فيها، إن "دعوة السيستاني للأمم المتحدة بالإشراف على الانتخابات البرلمانية في العراق، تعد دون شأنه ومنزلته".

كما خاطب شريعتمداري السيستاني قائلاً "لقد أخطأتم في طلبكم من ممثلة الأمم المتحدة. لا بأس في ذلك، لكن الآن عُد وصحّح ذلك وقُل إنك لم تقل ذلك".

فرص التزوير

بالمقابل قال النائب باسم خشان ان "هناك فرصا كبيرة للاحزاب في تزوير الانتخابات، وغياب الاشراف سيزيد تلك الفرص".

واضاف خشان، وهو نائب لا يزال يواجه عقبات سياسية امام تأديته اليمين الدستورية رغم فوزه بالانتخابات: "لو استطاعت مفوضية الانتخابات تأمين الاقتراع فلا حاجة للاشراف الاممي، لكن ذلك مستبعد في الوقت الحالي".

وكان تحالف الفتح قد انضم الى قائمة المحذرين من الاشراف الاممي على الانتخابات، واعتبر النائب عن التحالف حامد الموسوي ان "الاشراف الاممي على الانتخابات المقبلة غير مرغوب به لعدم وجود الثقة التامة"، فيما حذر من حرب اهلية في حال اعلان النتائج تحت الاشراف الاممي.

وقال الموسوي في تصريحات سابقة ان "الاشراف الاممي لن يأتي بدول صديقة للعراق للإشراف على الانتخابات المقبلة، وانما يأتون بدول بغيضة لا تريد خيرا للبلاد، فضلا عن ان مجلس الامن سيضع تمويلا ماليا للرقابة وسيدخل بشكل مباشر في تفاصيل الانتخابات".

وقبل أيام، التقت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بالعراق، جينين بلاسخارت، مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي في العاصمة طهران.

وحسب موقع ولايتي الرسمي على الإنترنت، فقد "بحث الجانبان التطورات الأخيرة في العراق، إلى جانب الانتخابات التي سيشهدها العراق نهاية العام الجاري".

ودعا ولايتي إلى "ضرورة عدم تدخل أي دولة في شؤون العراق الداخلية"، وذكر أنّ "الشعب والحكومة في العراق هم أصحاب القرار".

في غضون ذلك قال غايب العميري، النائب عن تحالف سائرون لـ(المدى) ان "الرافضين للاشراف الاممي لديهم نية بتزوير الانتخابات او هناك دوافع اخرى غير معلنة".

واشار العميري الى ان دولا كثيرة عربية وإقليمية تطلب الاشراف الاممي على الانتخابات "ولايعد ذلك خرقا للسيادة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top