العولمة الرأسمالية والشرعية الديمقراطية

آراء وأفكار 2021/02/16 10:03:40 م

العولمة الرأسمالية والشرعية الديمقراطية

 لطفي حاتم

- ارتبط مفهوم الشرعية الديمقراطية للحكم والتداول السلمي للسلطة السياسية بتطور التشكيلة الاجتماعية - الرأسمالية بهدف صيانة حركة رأس المال من جهة وإحداث توازنات سياسية - وطنية بين شرائح الطبقة الرأسمالية المتسيدة وبين الطبقات والشرائح الاجتماعية المتنازعة في التشكيلة الاجتماعية الوطنية.

-- رغم أن الديمقراطية السياسية نتاج سياسي لتطور أسلوب الإنتاج الرأسمالي فرضته الصراعات الطبقية في الدول الرأسمالية إلا أن الطبقات المنتجة استفادت منها لغرض حصولها على مكاسب سياسية - اجتماعية.

- تتجسد الديمقراطية السياسية بصيغتها البرجوازية بالشرعية الديمقراطية الانتخابية وما يشترطه ذلك من اكسائها سمة قانونية وطنية على سلطة البلاد السياسية.

- كرست الشرعية الديمقراطية الانتخابية رؤية الطبقة البرجوازية لاحتكار السلطة السياسية عن طريق تناوب شرائحها الطبقية على قيادة سلطة البلاد السياسية.

- لم تثبّت الشرعية الديمقراطية الانتخابية للحكم قدرة أحزاب الطبقة العاملة على استلام السلطة السياسية رغم مشاركتها في الدورات الانتخابية.

- حوّلت الرأسمالية المعولمة الشرعية الديمقراطية للحكم الى شرعية انتخابية فضلاً عن تحجيمها لمكاسب طبقة العمال الاجتماعية.

اعتماداً على الاستنتاج السياسي المشار إليه نتابع بحثنا بمستويات عدة تتمثل--

أولاً - العولمة الرأسمالية والشرعية الديمقراطية.

ثانياً – الدول الوطنية والشرعية الانتخابية.

ثالثاً – الشرعية الانتخابية ومهام القوى الوطنية.

أولاً - العولمة الرأسمالية والشرعية الديمقراطية.

تعتبر الشرعية الديمقراطية للحكم أحد الإنجازات الفكرية الكبرى للفكر الرأسمالي المستند الى سيادة الطبقة البرجوازية السياسية-الاقتصادية في الدول الرأسمالية.

-- سيادة الطبقة البرجوازية السياسية-الاقتصادية ترافقت وتخفيف حدة النزاعات الطبقية في التشكيلات الاجتماعية الرأسمالية عبر تطمين مصالح الطبقة العاملة الاقتصادية ودفعها لتبني مبدأ الشرعية الديمقراطية وإبعادها عن الثورة الاجتماعية.

- تتعرض الشرعية الديمقراطية الانتخابية في الطور الجديد من التوسع الرأسمالي الى الاختزال والتشويه حيث ابتعد الرأسمال المعولم عن الشرعية الديمقراطية لأسباب سياسية أهمها--

– ميول الرأسمالية المعولمة نحو التدخلات العسكرية في النزاعات الداخلية للدول الوطنية.

- احتضان الطور الجديد من التوسع الرأسمالي للنظم الاستبدادية المناهضة للديمقراطية السياسية.

– ترابط فعالية اليمين المتطرّف الإرهابية وأجهزة الدولة الأمنية بهدف تخريب الحركة العمالية ومطالبها السياسية.

– المشاركة في الصراعات الاجتماعية في الدول الوطنية وتقديم المساعدة العسكرية والسياسية للطبقات الفرعية بهدف احتفاظها بالسلطة السياسية.

– اختزال الشرعية الديمقراطية الى شرعية انتخابية وأثارت النزاعات السياسية بين مكونات التشكيلات الاجتماعية في الدول الوطنية.

– تشديد النزاعات الاجتماعية بين أطراف الحركة الوطنية بهدف التدخل في الشؤون الداخلية ومساندة القوى الطبقية الموالية لنهوج التبعية والإلحاق.

-- ترابط رأس المال (الوطني) مع الرأسمال الكسموبولوتي واحتكاراته الدولية وما يحمله ذلك من إثارة الصراعات الداخلية في الدول الوطنية.

–تشابك رأسمال الكسموبولوتي الاحتكاري مع الرساميل الوطنية أفضى الى تحجيم مبدأ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الوطنية.

- نهوج العولمة التدخلية وجدت تعبيرها في تحالفات دولية جديدة مناهضة لحركة رأس المال المعولم وميوله التخريبية.

- نهوج الرأسمالية المعولمة المتسمة بالتبعية والإلحاق أدت الى تنامي الروح القومية والوطنية المناهضة لروح العولمة الكسموبولوتية وما تحمله من مخاطر على تطور العلاقات.

ثانياً – الدول الوطنية والشرعية الانتخابية.

يتصف الطور الجديد من التوسع الرأسمالي بصفات كثيرة أهمها التدخل السافر في الشؤون الوطنية ومطالبة الأنظمة الاستبدادية بتجديد قيادتها السياسية هادفة الى --

-- هيمنة الطبقات الفرعية على سلطة البلاد السياسية وضمان سيطرة الشرائح التجارية والمالية على نهوج البلاد الاقتصادية وما يشترطه ذلك من تدني فعالية الطبقات الأساسية في الإنتاج الوطني.

— اعتماد شرعية الانتخابات لغرض هيمنة القوى الفرعية على سلطة البلاد السياسية وإشاعة الإرهاب ضد القوى الوطنية ونشاطها المساند للمطالب الشعبية.

- تشديد تحالف القوى الطبقية الفرعية مع الرأسمالي الاحتكاري لغرض تأمين الحماية الدولية من التغيرات الوطنية.

ثالثاً – الشرعية الانتخابية ومهام القوى الوطنية.

-تمثل الشرعية الانتخابية غطاء قانونياً- سياسياً لسيادة الطبقات الفرعية وممارستها الإرهاب المبارك من دول الرأسمالية المعولمة الأمر الذي يحث القوى الوطنية على خوض الانتخابات التشريعية لإشهار برامجها السياسية المدافعة عن حقوق الطبقات الاجتماعية الوطنية والمناهضة لتحالفات القوى الفرعية مع الخارج الدولي وتدخله في الشؤون الوطنية.

استناداً على أهمية المشاركة في الدورات الانتخابية أميل الى اعتماد برنامج سياسي يشترطه الطور الجديد من التوسع الرأسمالي يرتكز على –

أولاً – بناء برامج وطنية – ديمقراطية تعتمد مصالح الطبقات الاجتماعية المناهضة لسياسة الطبقات الفرعية المغتربة عن مصالح البلاد الوطنية.

ثانياً – التركيز على بناء دولة وطنية ديمقراطية وصيانة سيادتها الوطنية وإدانة التدخلات الدولية في الشؤون الداخلية.

ثالثاً – اعتماد أشكال الكفاح السلمي المساند من القوى الوطنية – الديمقراطية وعدم الانجرار الى الأساليب العنفية في النزاعات الاجتماعية.

رابعاً – توطيد الوحدة الكفاحية بين الفصائل الوطنية الديمقراطية لمكافحة الإرهاب الذي تعتمده مليشيات القوى والشرائح الفرعية.

خامساً -- مناشدة دول العالم للوقوف الى جانب القوى الوطنية ضد الإرهاب والتدخلات الدولية.

-- مفردات برنامج الوطنية الديمقراطية وأساليبه السلمية تتجاوب والطور المعاصر من التوسع الرأسمالي كما أرها وضامنة لتطور الكفاح الوطني المناهض لميول التبعية والتهميش.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top